قراءة خاصة في مقالة الرثاء القيادي في قوات الدعم والاسناد نبيل المشوشي ” و التي حصلت على نسخه منها الرابطة الإعلامية سما ” وتداولتها كل المواقع الإعلامية لما لها من مدلولات تتحدث عن معاناة القيادات العسكرية في الحروب المقالة يرثي فيها صديقة “و يسرد فيه قصة الحياة القاسية والمعاناة التي جمعتهم معا في جبهات الموت والشرف”
المشوشي مخاطبا صديقة قائلا
ناصر الرضامي.. العظماء لا يموتون
ثم بدأ مناجاة رفيقة الفقيد مستذكرا اللحضات التي عاشوها معا , في خضم حرب ” شرسة ٫ فيها الموت متربصا يسقط واحدا تلو آخر ”
قائلا في مقالته
مصائبُ وأقدارٌ أرادها اللهُ أن تحلَّ بنا، فارقْنا أحبةً وفقدنا أخوةً وودّعنا رفاقاً، اُستشهد من رجالنا الكثير، ودفنا أشقاءً وأبناءً لنا، اعتدنا على الموت وتعودّنا الرحيل الأبدي،
المشوشي أحد أعمدة قوات الدعم والاسناد يسترسل في مقالته وهو يخاطب صديقة ” حول القدر المكتوب عليهم ” والأجل المحتوم٫ والجدير بالذكر هنا هو ان يعلم المتابع أن مقالة الرثاء هذه يكتبها أحد المستهدفين بالموت ٫ والذي نجى عدت مرات من موت محقق ”
فيقول
علّمتْنا حياةُ الحروب أن نتعايشَ مع الموتِ ونجعلَ منه أنيساً لنا في ميادين الوغى؛ فألفنا الفراقَ الذي لا لقاءَ بعده على وجه هذه الدنيا، تألّمنا وذقنا كلَّ مشاعر الحزن والأسى، وكابدنا آلاماً وبؤساً وشقاءً..
وهنا يبدأ المشوشي ” التعبير عن مدى وجعه الكبير على رفيقة الذي قضى الله أن يموت في حادث سير ” والذي ربما كانت تربطة به علاقات كبيرة ٫ مستحضرا كل تلك اللحضات التي عاشها مع رفيقة “الاستثنائي
قائلا
لكن الوجعَ هذه المرة عظيمٌ والمُصابُ جللٌ والكارثة وخيمة، فبماذا أبكيك يا ناصر؟
وبماذا أرثيك يا سندي وتاج رأسي؟ ماذا أقول في وداعك يا أعز مَن رافقْتُ وأكرم وأنزه من عايشتُ؟!.
يا له من وجعٍ! يا له من ألمٍ! يا له من قدر.. ياله من مُصاب جلل لم يكنْ كسابقاته.. قدرٌ لم يخطفْ رفيقاً ولا صديقاً ولا قائداً ولا جنديا من رفقاء الدرب.. قدرٌ لم يخطف أخاً ولا ابناً ولا أهيلا.. قدرٌ خطف الرفيق والأهيل والقائد معا، قدر خطف كل شئ.. مات ناصر.. مات قائدي ورفيقي وأخي وأهيلي، مات سندي وعوني، مات مَن كنت أشدد به أزري وأقوّي به بأسي، مات من تعلّمْنا منه أصولَ الجندية والانضباط، رحل مَثلُنا الأعلى في الأخلاق والتواضع، غادرَنا من علّمَنا معاني الفداء والتضحية وحب الوطن، أخذ اللهُ قلباً كان ينبضُ بحب الآخرين، ويسعى دوما إلى إسعادهم وإرضائهم.. رحل عنا قائد اللواء 15 صاعقة العميد ركن، ناصر محمد قاسم الرضامي، شامخاً أبيا عزيزا كريما، رحل صافي القلبِ نظيفَ السريرة قوي البأس مستوفياً كل واجباته العسكرية، لم يتركْ خلفه إلا سمعةً طيبة ومكانةً أسرتْ ألباب جنده ورفاقه، لم يورث بعده إلا حبا في قلوب كل مَن عرفوه وعايشوه..
مات ناصر وترك في قلوبنا نحن، أهله ورفاقه، ألما وغصة ووجع.. ترك فينا وبيننا فراغاً لا يملؤه إلا شيءٌ من ذكراه كقائد وأخ، مات ناصر وترك حوالينا وفي ذواتنا فراقا لا يؤنسه إلا ناصر بأمل سيظل يرافقنا حتى نلقاه في يوم يجمعُ الله به الأولين والأخرين.
مات ناصر ولم تمت مبادئه وأخلاقه التي غرسها في جنده وأهله، مات قائدُنا وملهمنا وبقي مشروعه مشعلاً نهتدي به لمواصله مشروعنا الذي كان يسعى إليه ناصر في آخر دقائق من حياته.
ثم ختم المشوشي مقالت الرثاء بالقناعه الكاملة على قضاء الله وقدرة
قائلا
مات ناصر ولن نقول إلا ما يرضي ربنا جلَّ وعلا: إنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم ارحمه وتقبّله واحشرنا وإياه مع الشهداء والصديقين.
المكلوم/ العميد نبيل المشوشي
أركان حرب ألوية الدعم والإسناد قائد اللواء الثالث.