سما نيوز

قرأت لكم .. خالد باعزب في روايته عدن 2116

قرأت لكم .. خالد باعزب في روايته عدن 2116
كتب : أ. كمال محمود علي اليماني

شرفت بأن أهداني العزيز خالد باعزب أولى إصداراته الأدبية المتمثلة في روايته( عدن 2116) ، وهي من إصدارات هذا العام عن مدبولي للنشر والتوزيع-أدباء2000 للنشر والتوزيع.
جاءت الرواية في 104 صفحة ذات المقاس الصغير، وهي بهذا تعد من الروايات القصيرة. والرواية المنشورة تمثل الجزء الأول، إذ يعقبها جزء ثانٍ وربما ثالث، هذا مانبه إليه صاحب الرواية ، وهكذا تحدثت نهايتها، فأحداثها لم تنته بانتهاء الكتاب الذي نتصفحه، بل فتحت الباب على مصراعيه لاستقبال أحداث قادمة وعد الروائي خالد باعزب أن يكملها في الجزء اللاحق.
وما أن غصتُ مع أحداث الرواية حتى تبدت لي روايةً تمخر في الخيال العلمي ، إن جاز لي التعبير ، إذ هي تذكرك بآلة الزمن والسفر من خلالها عبر الماضي والمستقبل، وهي وإن لم تكن رواية علمية بالمعنى الدقيق إلا أنها تزخز بجموح الخيال الروائي الذي يرحل بالقارىء عبر خياله لا عبر آلة الزمن إلى عوالم مستقبلية قادمة تمتد إلى مابعد المئة عام.
ابتدأت أحداث الرواية في العام 2016م، ثم دارت أحداثها الرئيسة بعد ذلك في العام 2116م حين انتقل أحد أبطال الرواية (صالح) عبر أحد الأنفاق المفترضة إلى الزمن الجديد( المستقبل) ، وهو ذات النفق الذي انتقلت من بطلة الرواية ( هند) ، ولكن باتجاه معاكس( الماضي).
الرواية كتبت في أجواء الحرب التي لازلنا نعيش ويلاتها، والتي أنتجت الحوارات في بدايتها، وانبثقت عنها فكرة الدولة الاتحادية المكونة من أقاليم ، ويبدو أن خالداً كان يرى الأمل من خلال هذه الدولة، لهذا فإنه رسم مستقبلا مضيئا ومبهجا لعدن في العام 2116م تأسس من خلال الأمن والاستقرار والتقدم الذي شهدته عدن جراء هذا الحل العبقري كما يراه ، ولعل أظهر دلائله هو نشوء مدينة النور التي تربط بين عدن وجيبوتي بما حوت من مظاهر تقدم عمراني ومدني لايبارى.
ولأن الفكرة كانت مسيطرة على الروائي فهو لم يأبه بتفاصيل صغيرة قد لاتتماشى مع مرور كل هذا الزمن، فوسيلة نقل أعضاء المختبر إلى مدينة النور هي الحافلة، والشوارع في عدن مليئة بالسيارات، وهناك من يتابع كرة القدم. ترى هل ستظل كل هذه الأشياء موجودة بعد مرور قرن من الزمن، ألن يمسها التحديث والتطور ؟
سال صالح: كيف بنى الجنوبيون أرضهم ؟
أجابه ( البروفيسور في مركز الأبحاث): بفضل نظام الأقاليم الذي أتاح للجميع المشاركة وتقسيم الثروة والسلطة، مما جعل الأقاليم تتنافس من أجل التنمية والازدهار ، بعكس الحكم المركزي الذي كان سائدا في عهد مايسمى بالوحدة الاندماجية الذي جعل ثلة من السياسيين يسيطرون على مقدرات شعب بأكمله)، هكذا اتضحت رؤية الروائي للأمر، ولكن لايذهبن بك عزيزي القارىء وأنت تقرأ هذا المقطع أن الرواية حفلت بالخطاب السياسي ، كلا فهي رواية تغازل السياسة من بعيد ليس إلا.
مابين ظهور صالح القادم من الماضي ، واختفاء هند المنطلقة إليه، تدور أحداث الجزء الأول من الرواية، ونعرف منها رؤية الروائي لمستقبل عدن وهي الثيمة الأساس في الرواية ، وفي الجزء الثاني سنتعرف على رؤيته فيما كان حادثا في الماضي/الحاضر، وإن كان الجزء الأول منها قد حوى إلماحات وإشارات مثل قوله : (حكى صالح له بعض القصص عن جرائم الميليشيات من قصف عشوائي وقنص ارتكبت بحق المدنيين في بعض الاماكن ).
لغة الرواية كانت لغة سهلة مباشرة واحسب أن واقعية أحداث الرواية قد فرضتها، وبدت لغة وثائقية في بعض الأحيان .
لم نقرأ وصفا ، ولم نشهد حوارات متناثرة كثيرة ولعل هذا هو السبب في أن عدد صفحات الرواية كان قليلا ، أتمنى على خالد في الجزء الثاني أن يكثر من وصف الأماكن والشخوص، وأن يطيل في سرد الأحداث ، وأن يدير حوارات بين شخوص الرواية لاسيما أبطالها كي تظهر الرواية اكثر عمقا ، واكثر إثارة.
أما خط الزمن السردي فقد كان سائرا في استقامة دون تقطع، أو استعادة. السارد كان هو الروائي ذاته ، وهو سارد عليم يطل من الأعلى ليحكي أحداث روايته.

وصف إمبراطور الرواية اليمنية( كما يحلو لي أن اسميه ) الروائي الغربي عمران الرواية فقال في تدوينة على غلافها الأخير : ( هي الغواية والدهشة والمغامرة الحكائية بعينها.. تجربة يخوضها الكاتب باقتدار وتمكن).
ولعل في وصفه اختصار لما يمكن أن يقال عنها.
شكرا للروائي خالد باعزب وفي انتظار جزئه الثاني وروايات أخرى.

************

شكرا لجمال أرواحكم