سما نيوز

الوردي يدعو المسؤولين إلى أن يعوا المتغيرات العالمية في ميازين القوى و يتجهوا من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

الوردي يدعو المسؤولين إلى أن يعوا المتغيرات العالمية في ميازين القوى و يتجهوا من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد
سمانيوز/لحج/فؤاد داؤد

 

دعا رئيس الغرفة التجارية الصناعية بمحافظة لحج – رئيس الملتقى الوطني الاقتصادي العام – الرئيس الفخري لجمعية رعاية و تأهيل المكفوفين بالمحافظة الشخصية الوطنية الاقتصادية و الاجتماعية الأستاذ/ حسين بن عبدالحافظ الوردي المسؤولين إلى أن يعوا المتغيرات العالمية الراهنة و ما برز فيها من تغيرات في ميازين القوى .. مشيرا إلى ضرورة ابتعادهم عن الارتهان لأجندات الخارج و ما فيها من أوامر و نواهي لا تخدم مجتمعهم و وطنهم و أمتهم و أن يخرجوا من عباءة عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

جاء ذلك في كلمته التي ألقاها في الحفل التكريمي الذي أقامه في جمعية رعاية و تأهيل المكفوفين بلحج لتكريم المعلمات المتطوعات في الجمعية و اللاتي يبذلن قصارى جهودهم في تعليم المكفوفين تطوعيا دون أن يطلبن من أحد حمدا و لا شكورا و التي استهلها بقول الله تعالى في محكم كتابه المبين : ” و من يتقي الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب ”

و تابع الأستاذ حسين عبدالحافظ الوردي كلمته قائلا : و نحن و كما نؤكد مرارا بأننا عاهدنا الله بأن نكون معكم و إلى جانبكم دائما و أبدا مهما كلفنا ذلك و بحسب ما تتاح لدينا من إمكانيات .. موضحا أن لديه استراتيجية حقيقية يمكن من خلالها الوصول إلى الهدف الذي ينمي هذه الفئة المحتاجة من ذوي الهمم

و أردف حسين عبدالحافظ الوردي بالقول : أن الله سبحانه و تعالى أنزل سورة في القرآن الكريم بشأنهم و هي : ” عبس و تولى ” و هذا يعد بحد ذاته تنبيه من الله تعالى أنكم أنتم عمق أعماق الأسرار العميقة التي يتوجب علينا و من خلالها أن نبصر نور الحياة في هذا الكون و أن نتفكر و نتدبر فيه لفهم ما فيه من آيات ربانية و بقلوب صافية سليمة توصلنا إلى ما فيه الخير و المنفعة للأمة بأسرها

و قال حسين الوردي : أن المكفوف ليس هو الإنسان المعاق و إنما المعاق هو الإنسان الكسول المتهاون ، الإنسان الذي لم يبصر أسرار هذه الحياة و مكنوناتها و ما فيها من أعمال الخيرات التي يجب أن نعمل بأسبابها و مقتضياتها بكل تفكر و تدبر و صدق و أمانة ، و لهذا فأنا أقول و أكرر أنكم أنتم العيون التي نرى و نبصر بها

و أضاف الوردي : و من هذا المنطق فأنني أقولها بصدق و من خلالكم فأن العالم اليوم فيه متغيرات كثيرة سينتج عنها تغيير كبير في موازين القوى الدولية و العالمية و لذا فأنني أدعو كل القوى السياسية و القوى الخيرية بأن يتفاعلوا مع هذه المتغيرات و ذلك بالتفاعل مع هذه الفئة المحتاجة ، هذه الفئة التي نستمد منها معاني الإصرار و العزيمة و ندرك من خلالها الأسرار العميقة و لما فيه الخير للأمة بأكملها

و أشار رئيس الغرفة التجارية الصناعية بلحج الأستاذ حسين عبدالحافظ الوردي في سياق كلمته إلى أنه يدعو إلى السلام و أن شعاره الاقتصادي من لا سلام و لا أمان له ، لا إسلام و لا إيمان له و طالما أن العالم اليوم يشهد متغيرات كثيرة و كبيرة فعلينا أن نتوجه نحو بناء الإنسان ، نحو بناء الاقتصاد و تنميته و الحفاظ على موارده و حمايتها من عبث العابثين و لما من شأنه النهوض بالوطن و تنميته

و دعا الإستاذ حسين عبدالحافظ الوردي في كلمته تلك كل السياسيين و كل الذين يتوجهوا نحو الجبهات و القتال ، نحو إستغلال الشباب و الزج بهم في المحارق بأن يعوا طبيعة هذه المرحلة ، و ألا يكونوا أدوات لأسيادهم و قد ولدوا من بطون أمهاتهم أحرارا ، فنحن سيدنا محمد بن عبدالله صلوات الله و سلامه عليه ، و يجب أن يعي الجميع لمثل هذه الأمور و ما يشهده العالم من متغيرات ، و نتجه نحو الاقتصاد و البناء و التنمية لنكون أكبر ثورة اقتصادية تنموية شاملة ..

و واصل كلمته قائلا : ندعو من خلالكم للمرة الثانية و الثالثة و العاشرة كل السياسيين بأن يعوا و يبتعدوا عن جمع المال لقمع و قتل الشعوب و تدميرها ، أو تكديس الأموال و تخزينها و حرمان الشعوب منها فهذا لم ينفع الإنسان في شيئ بل سيكون وبالا على كل من يقوم بمثل هذه الأعمال التي نهانا الله عنها و توعد بتعذيب من يقوم بارتكابها و ذلك بقوله جل جلاله : ” ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالا و عدده ، أيحسب أن ماله أخلده .. ” .. مؤكدا أنه سيشهد العالم في الأيام القادمة تغييرات كثيرة ، و ستتغير من خلالها العملات النقدية و سيجد كل أولئك الذين يجمعون الأموال و يكدسونها في خزائنهم أنفسهم مثل أهل الكهف ” اذهبوا بورقكم هذا ” و لن تنفعهم أموالهم التي كدسوها في شيئ ، لأنها ستأتي عملة جديدة و اتجاهات جديدة و رايات جديدة و قريبا بإذن الله ، و لهذا يجب أن يعوا طبيعة التغيرات في هذه المرحلة و يفهموها كما ينبغي أن تفهم و قد بدأت ملامحها تظهر في العلن و تنذر بحدوث أزمة عالمية حادة كبيرة و خطيرة بين من يسمونها بالدول العظمى لأن العظمة لله سبحانه و تعالى وحده ، لأن الله قد نبهنا بشأن ذلك بقوله : ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) .. فإذن أن قوة الله فوق كل قوة و أن العظمة هي لله وحده ، و لهذا فأن الدول العظمي أو من تدعي أنها عظمى حتما ستتغير في المراحل القادمة و سيبحثوا هم عمن يستوعبهم و يوفر لهم سبل الحياة ، حيث أنه هم من ضربوا الشعوب و دمروها و سيأتي اليوم الذي ينقلب فيه السحر على الساحر ، و سيعود كيدهم إلى نحورهم ، و سيدمرون أنفسهم بأنفسهم بعظمة الله و حوله و قوته

و قال الوردي : و لهذا يجب أن نتوجه إلى بناء الإنسان و أن نرعى ما لدينا من ثروة بشرية و اقتصادية ، و علينا أن نتوجه نحو الجانب الزراعي الذي فيه العيش لهذه الأمة و توفير أمنها الغذائي ، علينا أن نبني و ننمي اقتصادنا الوطني و لدينا كل المقومات التي تؤهلنا لذلك من ثروات و مساحات شاسعة تعجز الدول المجاورة و التي سبقتنا بخطوات كثيرة أن تمتلك مثلها ، فنحن و بما نمتلكه من مقومات اقتصادية و تنموية في مختلف المجالات سنكون المتنفس الاقتصادي محليا و إقليميا و عربيا و عالميا إذا صدقت لدينا النوايا ، لأن بلادنا هي المتنفس الحقيقي للاقتصاد العالمي في مثلث الخير لحج تعز الحديدة ، هذا المتنفس الاقتصادي الذي يمتد على أكثر من خمسمائة كيلو متر و كذا مربع الخير الجوف – حضرموت – شبوة – مارب ، و لهذا علينا أن ننتقل من المربعات الصغيرة الضيقة إلى المربعات الكبيرة التي تعود بالخير على الأمة

و أوضح الوردي في كلمته إلى أن لحج و منذ عهودها البعيدة هي ملتقى الحضارات و الثقافات و التعايش لكل الطوائف و الأعراق و قد عاشوا فيها بسلام و وئام من غابر الأزمان ، و على هذا الأساس و من خلال شريحة المكفوفين من ذوي الهم دعا الوردي إلى ضرورة ترك السلاح و الاتجاه نحو الاقتصاد و التنمية

و في ختام هذا الحفل التكريمي و الذي تخللته العديد من الكلمات و المداخلات التي دعت في مجملها إلى نبذ العنف و التوجه نحو السلام و التنمية و البناء و حب الإنسان لأخيه الإنسان ، قام الأستاذ حسين الوردي بتوزيع الشهادات التقديرية و الحوافز المادية على المعلمات المتطوعات و المعلمين المتطوعين في الجمعية و كافة المعلمين و العاملين فيها