للمرة المليون أكرر و ساكرر ، أن الانبطاح التام و التبعية المفرطة و الارتهان المذل للمملكة دفع و سيدفع ثمنه و تبعاته المدمرة جنوب اليمن شعب و قضية .
منذ سنوات تقريبآ و أنا أحذر من سقوط العاصمة عدن و طرد الإنتقالي الجنوبي منها من قبل المملكة و أدواتها المحلية التي تسمى بالشرعية ، و تحديدا بعد فشل إنقلاب أغسطس المشؤوم ، و ولادة إتفاق شؤم الرياض الذي أعادنا إلى المربع رقم واحد و عودة الشرعية المهترئة المنهزمة المتآمرة دائمآ و أبدا ، إلى العاصمة التعيسة عدن .
للأسف الشديد نقطة ضعفنا الازلية كشعب هي الطيبة الزايدة التي وصلت إلى حد السذاجة و الغباء في أغلب الأحيان ، حذرنا من إتفاق فخ الرياض مرارا و تكرارا حتى أن بعضا من رموز أعضاء الوفد التفاوضي أخذوا موقف سلبي من شخصي حينها بسبب موقفي المعارض و الرافض لذلك الإتفاق الفخ .
في شهر يونيو المنصرم الذي عقدت فيه الدورة الخامسة للجمعية الوطنية للمجلس الإنتقالي الجنوبي الذي أنا أحد أعضائها ، تبنيت مقترح لمشروع قرار يضاف إلى البيان الختامي للدورة بضرورة إقالة رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك بسبب فشله الذريع طيلة سنوات تعيينه ، مما أنعكس سلبا على حياة المواطنين في كافة القطاعات المختلفة ، أكثر من 80% من أعضاء الجمعية الوطنية أيدوا و تبنوا و صوتوا على ذلك المقترح .
يجب أن ندرك دائمآ و أبدا أن المملكة ضد إنفصال أو فك إرتباط الجنوب و تستميت من أجل عودتنا إلى باب اليمن بشتى الطرق و الوسائل الممكنة و غير الممكنة ، متى ما أستوعبنا حجم وحقيقة تلك الكارثة القادمة حينها نستطيع إنتزاع حقوقنا و خدماتنا بدلا من الشحت و الاستجداء المذل .
مليشيات الحوثي إنتزعت فتح مطار صنعاء و ميناء الحديدة و رواتب المدنيين و العسكريين و مزايا و عطايا سرية أكبر و أكثر من المعلنة ، و مع هذا لم تقدم أي تنازلات للمملكة سوى تجميد إستهداف العمق السعودي بالمسيرات و الصواريخ الباليستية الحوثية فقط ، هذا هو العالم اليوم لا يحترم سوى لغة القوة .
عاد الزبيدي بعملية إستخباراتية ناجحة إلى مطار عدن الدولي في المرة السابقة بعد منعه من العودة من قبل الرياض ، و في تحدي صارخ للجنوبيين قيادة و شعب عاد من الرياض العليمي و طارق عفاش إلى عدن مع إستثناء باقي أعضاء المجلس الرئاسي و تحديدا الزبيدي ، أما العرادة له وضع خاص جدا جدا لدى المملكة ، هل نحتاج اليوم لعملية إستخباراتية أخرى لعودة رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي الزبيدي ، أم لنا القول الفصل اليوم أمام الرياض ، و هل تكرر القيادة أخطاءها الاستراتيجية القاتلة مرة أخرى ، من منظور شخصي أرى أن على رئيس المجلس الإنتقالي تقديم إستقالته من المجلس الرئاسي و ترشيح شخصية أخرى تمثله ، إضعاف الزبيدي هو إضعاف للجنوبيين أجمع شعب وقضية .
ما نشهده اليوم من تحركات عسكرية و سياسية و دبلوماسية و قطع رواتب القوات المسلحة الجنوبية و إنهيار شبه تام للبنية التحتية و أزمات الكهرباء و المياه المفتعلة هو تحضير لعملية إنقلابية سلسة من دون أن تطلق طلقة رصاص واحدة ، خروج الخبجي بتلك التصريحات النارية أعادت المملكة و أدواتها المحلية إلى المربع رقم واحد و فشل ذلك المخطط الشيطاني الانتهازي للمرة الثانية .
آن الآوان ليقول الجنوبيون للمملكة لا و ألف لا و إلى هنا و يكفي و سعيكم مشكور أرحلوا .