سما نيوز

خطوات خارج قفص التجهيل .. خطوة (48)

عبد الكريم سالم السعدي

(1)
لايستقيم الحديث عن التحرر و الاستقرار و النمو و التطور لأي مجتمع و لن يكون مقنعا في ظل غياب المصالحة بين أبناء هذا المجتمع و في ظل غياب أسس و مقومات الشراكة بينهم .

(2)
تجاوز استحقاق المصالحة بين أبناء المجتمع الواحد و تغييب أسس و مقومات الشراكة بينهم لن يفضي إلا إلى المزيد من المعارك المجتمعية البينية و إلى المزيد من وضع العراقيل في طريق نهوض هذا المجتمع و خروجه من شرنقة الصراعات .

(3)
غياب المصالحة بين أبناء المجتمع الواحد تمثل بذرة صراع غير منقطع يجعل من هذا المجتمع حديقة خلفية لصراعات مصالح خصومه ، و يحوّل أبناءه إلى مجرد أُجراء بيوميتهم و يمسخ فيهم أواصر الإنتماء .

(4)
معركة التسابق على الأوطان هي إحدى الإفرازات السيئة لغياب و تغييب المصالحة بين أبناء المجتمع الواحد ، و هي معركة تفضي عادة بمعتنقيها إلى مجرد ركاب على متن قاطرة مجرورة بإرادة غيرهم و تحكمهم فيها صلاحية مدة التذكرة التي وضعتهم في هذه العربة و التي حددت موعد و محطة ركوبهم و تحدد موعد و محطة نزولهم .

(5)
تغييب استحقاق المصالحة و ابراز مبدأ الاستقواء بالخارج على فرقاء الداخل مثلت فلسفة و أساس لقيام مجتمعات ما بعد ثورات مراحل الاربعينيات و الخمسينيات و الستينيات و ما تلاها من الثورات العربية التي انتهت إلى مجتمعات تابعة لاتملك الإرادة و الاستقلالية حتى في اختيار مواقعها على رقعة صراع المصالح الدولية التي تحركها أصابع القوى المهيمنة على هذه الرقعة.

(6)
المجتمعات التي تقوم فلسفة تطورها على تغريب و معاقبة معتنقي وجهة النظر الآخرى ، و على مصادرة الحق في التعبير ، لاتستطيع النهوض و اللحاق بركب التطور و المدنية و إن حاولت النهوض و هي مثقلة بكل تلك المساوىء ستتعثر و تسقط و معها تسقط روابط ماتبقى من ألمنتمين إليها .

(7)
المصالحة و القبول بالشراكة في المجتمع هي مربط الفرس و هي الميناء الآمن الذي تقلع منه المجتمعات إلى رحاب الإنسانية المتطورة و إلى مرافىء المدنية التي تؤسس لمجتمعات عادلة قابلة للتطور و النمو و قبلهما الاستقرار .

(8)
غياب المصالحة الوطنية و المجتمعية في أي مجتمع تعني صراع ، و تعني تمزيق لهذا المجتمع ، و تعني ارتماء في أحضان اعداء هذا المجتمع لحسم هذا الصراع لصالح أحد أطرافه ، و يعلمنا التاريخ أن لا نهاية لصراع في أي مجتمع على يد خصوم هذا المجتمع.

(9)
لو تحررنا من إفرازات التفكير السلبي الذي يطفو على سطح نوايانا و سلوكياتنا و يلوثها مع بروز أي خلافات مجتمعية داخلية و استحضرنا التفكير الإيجابي فمن المؤكد أننا سنجد مئات الحلول لاختلافاتنا و التي تبدأ بالمصالحة فيما بيننا و لاتنتهي بالتنازل لبعضنا البعض طالما و المنتصر في الآخر هو المجتمع و الوطن .

عبدالكريم سالم السعدي