تعيش مدينة كسرى، شمال غرب تونس، على وقع الدورة التأسيسية لمهرجان الموسيقى البربرية، الذي يعيد هذه المدينة الجبلية إلى جذورها، لكنه أشعل مجددا جدل الهوية في تونس.
و رافق الإعداد لهذا المهرجان، الذي يتواصل إلى الأحد، جدل غير مسبوق في ضوء رفض نشطاء قوميين “عروبيين” فكرة المهرجان، متهمين منظمي التظاهرة بإيجاد “شرخ” في الهوية التونسية.
و أثار استخدام كلمة “البربرية” أيضا حفيظة النشطاء المدافعين عن الهوية الأمازيغية في تونس، و الساعين إلى إبراز البعد الأمازيغي فيها.
و رفض هؤلاء النشطاء استعمال كلمة “البربرية” التي رأوا فيها تحقيرًا و إحالة إلى الاستعمار.
لكن الجدل لم يحل دون افتتاح المهرجان الذي انطلق، مساء الجمعة، بالمدينة الواقعة بمحافظة سليانة على بعد 120 كيلومترا شمال غرب العاصمة تونس.
و يقول منظمو المهرجان، إنّ مدينة كسرى تسعى من خلال هذه التظاهرة إلى نفض غبار النسيان عنها و إلى استعادة أمازيغيتها الأصيلة و الحقيقية من خلال موسيقاها المتفردة التي تقوم على الشعر الارتجالي المصحوب بموسيقى منبعثة من آلات تقليدية وترية مثل آلة “الكمبري” و الناي و الربابة و التالونت.
و تجمع الدورة الأولى لهذا المهرجان بين عروض موسيقية مستمدة من التراث الموسيقي الأمازيغي و عروض للأطفال إلى جانب ندوات حول الموسيقى الأمازيغية و مستقبلها علاوة على معرض للصناعات التقليدية و الحرفية.
و تقول إدارة المهرجان، إنّ الفكرة الأساسية له تقوم على “استعادة أصولنا الأمازيغية التي نفتخر بها على أمل أن تتحول الموسيقى البربرية إلى موسيقى عالمية و هي تستحق ذلك لما فيها من خصوصيات فنية جمالية تجعلها متفردة”.
و المهرجان من تنظيم جمعية “كسرى دريم”، و إلى جانب العروض الموسيقية يتضمن برنامج المهرجان أيضا تنظيم رحلات تخييم لضيوفه حتى يعيشوا واقع حياة البرابرة و يكتشفوها.
و كانت هيئة المهرجان قد نظّمت، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بالشارع الرئيسي للعاصمة تونس يوما ترويجيا للمهرجان، تضمن عروضا للموسيقى الشعبية و ألعابا فروسية في مسعى للتسويق للمهرجان و التعريف بمدينة كسرى كوجهة سياحية.
و تُعدّ مدينة كسرى من أجمل مدن الشمال الغربي التونسي، و هي مدينة جبلية ذات جذور أمازيغية و تمتاز بشلالات المياه و بغراسة التين، و باتت تمثل في السنوات الأخيرة واحدة من الوجهات السياحية الداخلية