في آخر زيارة للدكتور/ ناصر الخبجي عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى محافظة لحج أطلق تصريحات تداولها كثير من نشطاء الانتقالي و بعض الإعلاميين في صفحاتهم و حسب أؤلئك النشطاء و الإعلاميين فإن التصريحات كانت نارية و ألهبت المشاعر في قاعة اتحاد نساء اليمن التي ضمت اجتماعه بقيادة انتقالي المحافظة والتي يقف على رأسها المحامي/ رمزي الشعيبي و كذلك القيادات المحلية في المديريات
قراءة تصريحات الخبجي المثيرة للجدل أكثر من مرة قد تدفع القارئ لها لافتراض حالة اليأس التي أصيبت بها القيادة العليا للانتقالي من أداء أذرعها في المحافظات و المديريات و حالة العقم الشديد التي اتصفت بها تجاه قضايا المواطنين و الأزمات التي يعانون منها رغم سعي قيادة الانتقالي إلى بناء مؤسسي قوي
الدكتور الخبجي في تصريحاته تلك وقع في هفوات فلكل حكيم هفوة و لكل جواد كبوة ، فمع العلم أن الخبجي هو أحد الهامات السياسية الجنوبية بل أنه أحد عرابي السياسة الجنوبية ، و أكن له احتراما كبيرا إلا أنه في تصريحاته تلك وقع في عدم تقدير و فهم البعض لما جاء في تصريحاته من اللوم و التقريع و قد تدفع البعض إلى التحرك في مربعات الفتنة و الشقاق و خلق حالة من البلبلة ، فالمعروف أن السياسات تصاغ على قدر وعي الشعوب
فالدكتور / ناصر الخبجي هو المحافظ السابق لمحافظة لحج و تعيين القيادة المحلية في المحافظة و المديريات أمر لم يتم بمعزل عنه فهو يعرف رموزها و شخوصها و بعضهم قد عمل معه في مهام تنفيذية و إدارية أثناء توليه قيادة المحافظة و يعرف القدرات و المهارات لهم و على اطلاع قد يكون مباشر على أنشطتهم في المحافظة و المديريات
و الحديث اليوم عن الفساد و الفاسدين و العبث و التغيير قد يؤخذ على غير مقاصده .. فالخبجي الذي
قد يكون ضرب الرقم القياسي في الإقالات و التعيينات و التغييرات أثناء توليه قيادة المحافظة مقارنة بالمحافظات الأخرى ، و بعد مضي قرابة الخمسة أيام على تصريحاته لم تعلن أي تغييرات في القيادة المحلية في المحافظة أو المديريات و هذا يقود إلى التساؤل عن مغزى التصريحات ، هل هي سياسة العصا الغليظة التي رفعها إلى فوق رؤوس القيادات المحليةللانتقالي في المحافظة و المديريات لدفعها للتحرك وفق المعطيات التي طرحها في تصريحاته من حاضنة شعبية و قوة أمنية جنوبية و مشروعية الشراكة في القرار
و هذه السياسة أي سياسة العصا الغليظة في هذا الظرف و مع مثل هذه المجموعة فد تدفع إلى توتر الأوضاع شبه المستقرة في المحافظة بالنسبة إلى بقية المحافظات بالإضافة إلى اشتعال جبهات الحدود بعد انتهاء الهدنة الأممية و عدم تجديدها
و نحن و من واقع عملنا الإعلامي نرى أن تصريحات الدكتور ناصر الخبجي قد يكون لها مغزى آخر ، فااقيادات المحلية للانتقالي بلحج لها سنوات في مواقعها ، و لها أنشطة شبه روتينية لا تزيد عن مجالات المرأة و الطفل و زيارة السجناء و أنشطة الإعاشة المجتمعية لتوزيع الإغاثات و التي يمكن أن تقوم بها جمعية خيرية صغيرة لا يزيد موظفيها عن عدد أصابع اليدين ، هذا بالإضافة إلى انشغالها بأحلام اليقظة حول من سيشغل منصب مدير عام مكتب الصحة و من سيعتلي عرش صندوق النظافة و من سيذهب إلى الأشغال و من سيحمل ختم مؤسسة الكهرباء و غيرها من الأحلام الوردية التي يمنون أنفسهم بها و يحلمون بالوصول إليها ليل نهار لإشباع نهم أنفسهم شالعاشقة للمسؤولية لتحقيق مآربها الشخصية .. أما بالنسبة للحديث عن فساد مرفق من المرافق من قبلهم فهذا سيضعهم أمام مسؤوليات أخلاقية تحد من منافع تلك المناصب و خاصة أن بعضهم قد كان في مكان أقرب إلى تلك المناصب و يعرف الكثير عن خفاياها …
حديث الدكتور الخبجي إذا لم يكن في إطار الهيكلة التي أعلن عنها الانتقالي و التي على ما يبدو أنها متعثرة ، فإن تلك التصريحات قد تكون بابا من الأبواب الخطيرة للفتنة في المحافظة و التي ستكون في المربع الجغرافي للحوطة و تبن ، كون الذي لم ينجز في دهر لم و لن ينجز في شهر .. و نقول لهم هنا ابتعدوا بتجاربكم عن الحوطة و تبن ، فكفانا ما قد اجترحناه من عذابات ..
و في الأخير و مع افتراض سلامة النية في تصريحات الخبجي و أظنه بل و أجزم أنه كذلك ، فعليه صياغة السيناريوهات الصادقة و الهادفة إلى التغيير دون انتقائية و معايير مناطقية و على مراحل تبدأ بالمناطق التي فيها الحاضنة الشعبية الجنوبية قوية جدا و متماسكة و اقتلاع الفاسدين من كراسيهم ثم الانتقال إلى المديريات ذات الحاضنة الشعبية الأقل …
و كذلك و كما أسلفنا فأن المحامي رمزي الشعيبي يقف على رأس القيادة المحلية في المحافظة ، و كان المدير العام السابق لمديرية المسيمير ، و هي مسقط رأسه ، و له ثقل نضالي و اجتماعي في المديرية ، و له خبرة و دراية تامة بالمجالات الإدارية و المالية في المديرية ، و يعرف ما فسد و ما صلح من أمور المديرية ، و يستطيع قيادة التغيير من هناك ، و الابتعاد عن الحوطة و تبن و طور الباحة في المرحلة الأولى .
كذلك الدفع بواحدية التوجه نحو محاربة الفساد و اقتلاع الفاسدين و المفسدين مهما كان انتماؤهم أو مناطقهم ، فوزير الخدمة المدنية و العمل عضو في الانتقالي و وزير الزراعة عضو في الانتقالي ، مما يتيح لقيادة الانتقالي في المحافظة الإجابة عن الوضع المريب قانونيا و إداريا في مكتب الزراعة و خاصة أنه ليس انتقاليا ..