سما نيوز

أنتهت .. الحرب في اليمن !

أحمد سعيد كرامة

 

قبل عدة سنوات تقريبآ صرحت بأن الحرب في اليمن توقفت أو أنتهت ، و تحديدا بعد توقف المعارك و الانسحاب العسكري من مشارف ميناء الحديدة و تسليمه رسميا لمليشيات الحوثي ، و كان هذا أكبر خطأ عسكري إستراتيجي فادح و جسيم ، يرتكبه التحالف العربي بقيادة السعودية ، أنصاع التحالف حينها لضغوطات كبيرة من قبل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي .

ما حدث و يحدث بعد نكسة و نكبة ميناء الحديدة رئة مليشيات الحوثي التي يتنفس بها و من خلالها ، هي عمليات عسكرية محدودة لكسب أوراق و نقاط ضغط لصالح هذا الفريق أو ذاك ، من أجل تحقيق مكاسب على الأرض تضعف هذا الفريق أو ذاك و تجبره على تنفيذ شروط و مطالب المنتصر في حرب اليمن ، معرفة من المنتصر و من المهزوم في حرب اليمن سهلة جدا ، من خلال هل حقق هذا الطرف أو ذاك أهدافه العسكرية و ترجمها إلى إنتصارات عسكرية و سياسية و دبلوماسية ، أم أخفق في تحقيقها ، الاخفاق يعني فشل و هزيمة بالعرف العسكري و الأمني .

مشاركة القوات المسلحة الإماراتية بالتحالف العربي قلل من الخسائر العسكرية الفادحة للتحالف العربي ، كان مسرح عمليات القوات الإماراتية هو رأس حربة الانتصارات العسكرية بوقت قياسي في جميع الجبهات التي شاركت فيها ، في جنوب اليمن أو حتى في شماله كمأرب و غيرها .

لو كانت المملكة العربية السعودية سلمت قيادة التحالف العربي للإمارات عسكريا ، كان الوضع القائم غير هذا الوضع ، لكن للأسف الشديد أصرت المملكة على فرض رؤيتها و مصلحتها على باقي التحالف العربي دون تقييم لنتائج تلك الأخطاء العسكرية القاتلة في عاصفتي الحزم و الأمل .

كان لقائد القوات البرية الملكية السابق الامير فهد بن تركي النصيب الأكبر في هزائم مسرح عمليات القوات السعودية في المناطق الشمالية تحديدا ، و كان التركي محل خلاف كبير بين الإماراتيين و السعوديين بسبب أدائه العسكري الكارثي في المناطق الشمالية ، و لهذا تمت إقالته و تعيينه قائدا للقوات المشتركة للتحالف العربي بعد خراب مالطا ، و بعدها إتهامه بقضايا فساد في حرب اليمن .

لو لم تشارك القوات المسلحة الإماراتية في التحالف العربي لما كان هناك مناطق محررة بالكامل في جنوب اليمن أو حتى في شماله ، بل كنا سندخل في سيناريو كارثي من خلال سقوط مناطق سعودية حدودية و غير حدودية بيد مليشيات الحوثي ، و بالتالي كان وضعنا الراهن سيختلف كليا عن هذا الوضع القائم رغم فداحته .

للأسف الشديد كان الضغط السعودي على الإمارات كبيرا جدا جدا ، إلى حد تسليم الساحل الغربي للحديدة لقيادة سعودية و الانسحاب الإماراتي من العند و عدن ، و كذا إنسحاب القوات المشتركة بالساحل الغربي لأكثر من 120 كم و تسليمها للحوثي ، بدون أن تقدم مليشيات الحوثي أي مقابل عسكري أو حتى سياسي أو دبلوماسي جراء تلك الانسحابات المذلة من قبل التحالف العربي .

كل ما أسردته من تحليل ، الغرض منه هو أن المملكة وصلت لقناعة تامة بوقف الحرب في اليمن و الخروج من هذا المستنقع اليمني الخطير بأي ثمن ، و هذا ما شجع مليشيات الحوثي على التعنت و عدم تقديم أي تنازلات حقيقية للمملكة ، لأنها فرطت بأوراقها الضاغطة على الأرض دون أن تجبر الحوثي على تقديم ما يقابله لتلك التنازلات المؤلمة و المذلة .

أصبح التحالف يفكر الآن كيف يوقف مسيرات و باليستي الحوثي عن منشآته الحيوية و مدنه ، دون أن يكلف التحالف نفسه بالبحث عن نقاط ضعف الحوثي و إستغلالها كأداة ردع لأي إستهداف من قبل الحوثي على منشآته و مدنه مستقبلا .

كان بإمكان التحالف تزويد قوات جنوبية خاصة بسلاح نوعي فتاك كصواريخ باليستية متوسطة و قصيرة المدى ، و أنظمة دفاع جوي و طائرات مسيرة مختلفة المدى و الأحجام للردع و الرد على أي تهديد حوثي على التحالف أو الأراضي الجنوبية المحررة .

لكنها سياسة المملكة البيروقراطية العتيقة هي من أوصلتها إلى هذا المأزق الخطير جدا على أمنها القومي و مكانتها و سلامة أراضيها و إستقرارها ، على المملكة الكف عن سماع و طاعة الشرعية اليمنية المهترئة المنهزمة دائمآ و أبدا ، و التي ينحصر جل تفكيرها بالسيطرة على الاراضي الجنوبية المحررة بإسم الوحدة اليمنية اللعينة ، فثمان سنوات كانت كافية لكي تصحح المملكة مسارها الخاطئ و تقييم نتائج سياساتها الكارثية و المدمرة .

أصبح الخلاف حاليآ بين الحوثي و المملكة على تمديد الهدنة بسبب رواتب الموظفين المدنيين بحسب كشوفات 2014 م ، و هناك خوف و جدل كبير حول قيام الحوثي بعملية إحلال كبيرة لعناصره على حساب موظفين سابقين ، و بالتالي ستذهب المملكة إلى مأزق كبير و خطير عند تسليم الرواتب و ظهور تظلمات من قبل من تم الاحلال بدل عنهم .