الحوار من حيث المفهوم و الدلالة :
الحوار اصطلاحاً هو عبارة عن أحد النشاطات أو العمليات العقلية و اللفظية يقوم به مجموعة من الأشخاص ؛ لتقديم أفكار يؤمنون بها أو أدلة و براهين لتكشف عن وجهات نظرهم، و تبرر سبب إيمانهم بها بكل ديمقراطيّة لغايات الوصول إلى الصواب أو لحل جذريّ لمشكلة معيّنة.
و يعرفه بعضهم بأن الحوار هو تبادل الكلام شفهياً بين شخصين أو أكثر، و يعرّف أيضاً بـ”المحادثة،، أمّا فنّ الحوار فهو مهارة ضرورية لتخطّي العديد من الأمور التي تواجهنا في الحياة ؛ حيث يمكن من خلالها توسيع الدائرة الاجتماعية، و تسهيل البدء بالأعمال المختلفة ، و النهوض في الحياة العملية ، و من خلاله يتم التواصل مع أصحاب العمل ، و الموظفين ، و الشركاء ، و الأصدقاء ، و غيرهم الكثير.
أنواع الحوار :
يُصنّف الحوار إلى عدة أنواع وفقاً للهدف الذي يتمحور حوله هذا الحوار ، و هي :
– المجادلة : ، و تتصف بأنها مذمومة بشكل عام ؛ نظراً لقيامها بين متخاصمين ، أما الحوار الهادف فيكون محموداً.
– المناظرة : و هي عبارة جلب كل ما يقتنع به المحاور و يراه وفقاً لبصيرته ليقدمها للآخرين من خلال هذا النوع من المباحثات أو المباريات .
– المناقشة : تعتمد بشكل أساسي على استقصاء كل ما هو صواب و الابتعاد عن الأخطاء و التخلي عنها ، و تكون بين شخصين أو أكثر .
قواعد الحوار :
– توضيح معالم المحور الرئيس للموضوع، و عدم وضع عدة محاور خلال الجلسة الحوارية الواحدة سعياً لاستقصاء أعلى درجات الصحة و الصواب و الوصول إليهما .
– التركيز على المحور الرئيس و جعله لب الموضوع ، و عدم التفرع لمواضيع أخرى ذات صلة لكنها ليست مهمة كما هو الحال في الموضوع الرئيس .
– الاستناد على مصدر أو أصل للرجوع إليه لتوثيق الكلام و الأدلة كالقرآن الكريم مثلاً. الحرص على اختيار الظروف الزمانية و المكانية لإقامة الحوار مع الإنسان المناسب أيضاً.
آداب الحوار :
– يتطلّب الحوار الهادف أن يكون أطراف الحوار على أتم العلم و الدراية بمحور الحديث .
– يتوجب على أطراف الحوار القدرة على الاقتناع بقاعدة ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) و الاعتراف بالخطأ في حال الوقوع به .
– تفرض آداب الحوار على المحاورين التأدب في الحوار و انتقاء كلمات مناسبة لا تؤدي إلى خلق نزاعات بينهم.
– يفرض على المتحاورين احترام الآخر بكل أبعاده من عقيدة و مبادئ و اتجاهات .
– يتطلب من المتحاورين أن يمتلكوا القدرة على التعبير عن أفكارهم و آرائهم .
– يجب أن يمتلك المتحاورون المرونة و استقبال أي رأي مخالف لهم و عدم الإصرار على الرأي الفردي .
– يتطلب الحوار أن يكون هادفاً و هو السعي للوصول إلى الصواب .
– يفرض الحوار على المتحاورين الابتعاد تماماً عن الغضب و التعصب.
– تدعو آداب الحوار إلى ضرورة حسن الإصغاء للاستفادة مما يُطرح ، و السيطرة على الذات و عدم مقاطعة المتحاور الآخر .
– التفكير أولًا قبل الحديث،، التفكير جيدًا قبل الحديث ، فالتفكير يعمل على ترتيب الأفكار و تمحيصها و التأكد من صحتها قبل قولها ، و هو يساعد على اختيار الكلمات الصحيحة و أسلوب الطرح الأفضل ، و ذلك لضمان عدم الوقوع في الأخطاء أثناء الحوار قدر الإمكان .
– الاستماع الجيد للمتحدث من آداب الحوار حسن الاستماع إلى الشخص الآخر عند كلامه و عدم مقاطعته، و الإنصات إليه بكافة الحواس ، مع التفكير بكلامه ، فحسن الاستماع يعني أن يفهم الشخص وجهة نظر محاوره مما يؤدي إلى الوصول إلى حوارٍ ناجحٍ و فعال ، كما أن هذا ينعكس على الآخر أيضًا فيحسن الاستماع إلى الشخص نفسه عندما يتكلم ، و هكذا يأخذ كل واحدٍ فرصته الكافية في طرح وجهة نظره دون مقاطعة و تشتيت من الآخرين.
– التواضع و الاحترام أثناء الحديث يجب التواضع أثناء الحوار و الحديث و تجنب الكبر و الغرور ، و عدم اشعار الشخص الآخر بالدونية ، أو أن المتحدث أفهم و أعرف منه ، فكل شخصٍ لديه نوعٍ من المعرفة في مجالٍ ما ، و التي يمكن الاستفادة منها أثناء الحوار ، و يحب احترام الشخص المقابل و احترام رأيه ، و تجنب الإهانة و السخرية أثناء الحوار، لما لها من آثارٍ سلبيةٍ بالغة .
الانتباه للغة الجسد و نبرة الصوت أثناء الحوار .
– من آداب الحوار الانتباه للغة الجسد ونبرة الصوت أثناء الحوار، فمثلًا يمكن الانتباه للغة جسد المستمع فتثاؤب الشخص أو تململه في الجلسة أو رجوع ظهره للخلف قد يعني أن يشعر بالملل من الحديث؛ و عندها يجب على المتحدث الاختيار قدر الإمكان، كما يمكن مراقبة نبرة الصوت إذا كانت تشير إلى الغضب أو الحزن مثلًا، و بناءً على جميع العلامات يمكن للمحاور اتخاذ الأسلوب المباشر لتجنب إزعاج من يحاورهم.
فوائد الحوار:
– يلعب دوراً فعالاً في إيصال الأفكار بين الأفراد و تبادلها.
– ينمي تفكير الفرد و يساهم في صقل شخصيته.
– يحفز الفرد على استنباط الأفكار و استحداثها.
،- ينشّط ذهن الإنسان و يقويه.
يساهم في تخليص الأفراد مما يقتنعون به من أفكار غير صحيحة.
– يدفع الإنسان للتوصّل إلى الحقيقة من خلال التفكير.
أهمية الحوار:
الهدف الأساسي للحوار هو إنشاء نقطة تواصل جيدة بين الأفراد، و إدارة الاختلاف و توجيهه بطريقةٍ جيدة، و بالتالي فهو وسيلة للوصول إلى الذكاء و القوة المنسقة لمجموعة من الناس، عوضًا عن تفرقهم، و هو وسيلة جيدة لإنشاء الأفكار، و الآراء، و المشاعر، و الاستماع إليها، و تحسين العلاقات و الصلات بين الناس على اختلافهم، و تسهيل تعرفهم على بعضهم البعض و استفادتهم من بعضهم البعض أيضًا، فبدون الحوار سيواجه الناس صعوبة في بناء الدوائر الاجتماعية، أو بدء أعمالهم التجارية، أو تطوير حياتهم المهنية
.
مفسدات الحوار :
– علو الصوت، حيث يعتقد بعض الأشخاص أنّ عالي الصوت هو الأصح و يستطيع بذلك فرض رأيه.
– التهويل، إذ يعتبر التهويل بموضوع الحوار مجالاً لإفقاده قيمته الحقيقية و إخراجه عن حجمه الطبيعي.
– قلة الاحترام، و يتمثل ذلك بتوجيه الشتائم و الإهانات للطرف الأخر، و قد تصل للضرب أحياناً.
– انتهاج القوة و الأخذ بزمامها لفرض الرأي على الرأي الآخر، و تغليط كل الآراء المعاكسة.