«القدس العربي» : أعلنت الحكومة اليمنية، أمس الإثنين، تعليق مفاوضاتها مع جماعة الحوثي في العاصمة الأردنية عمّان، بعد الهجوم الحوثيّ في تعز. وجاء ذلك في بيان صادر عن اللجنة العسكرية الحكومية المشاركة في محادثات الأردن، نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وقالت إنها علقت المشاركة في المحادثات الجارية في عمّان، “نتيجة شن المليشيات الحوثية هجومًا عسكريًا واسعًا في محافظة تعز نتج عنه عشرات القتلى والجرحى”. وأضافت أن “تعليق المشاركة في المحادثات سيستمر حتى إشعار آخر”.
وتهدف المحادثات لتعزيز الرقابة على الخروقات وتشكيل غرف عمليات مشتركة على مستوى الجبهات في جميع أنحاء البلاد”.
وشن المسلحون الحوثيون ليل الأحد-الاثنين هجوماً مسلحاً كاسحاً على المناطق الغربية لمدينة تعز، وسط اليمن، في محاولة منهم لقطع الطريق الإسفلتيّ الوحيد الذي يربط مدينة تعز مع الريف الجنوبي لها ومع المدن اليمنية الأخرى، في الوقت الذي ترعى فيه الأمم المتحدة هدنة إنسانية في اليمن منذ الثاني من نيسان/إبريل الماضي، ويعد هذا أكبر خرق حوثي لهذه الهدنة، التي لم تحقق هدفها الرئيس حتى الآن.
وقال الإعلامي الميداني محمد مهيوب: “صباح حزين في تعز.. 10 شهداء ارتقت أرواحهم ليلة أمس في أعنف معركة شهدتها تعز، أثناء محاولة الحوثي قطع خط (طريق) الضباب، شريان تعز الوحيد، في معركة استمرت من بداية المساء حتى فجر اليوم (الاثنين)”. وأشار إلى أن “مليشيات الحوثي استخدمت فيه كل أنواع الأسلحة”. وأوضح أن هذا “الهجوم كان برعاية وغطاء أممي وبالتزامن مع وجود لجنة الميليشيات (الحوثية) العسكرية في الأردن”، في إشارة إلى استضافة مكتب مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن اللجنة العسكرية الحوثية في العاصمة الأردنية عمّان للمشاورات.
وأوضح مهيوب أن “مليشيا الحوثي حاولت وبكل أنواع الأسلحة، ودفعت بكل الألوية التي درّبتها أخيراً واستعرضت بها وأسلحتها، لقطع طريق الضباب وإطباق الحصار الكامل على مدينة تعز وكسب ورقة جديدة للتفاوض، بالتزامن مع وجود لجنتهم العسكرية في الأردن مع المبعوث الأممي”.
وأضاف أنه على ما يبدو جاءت الأوامر الحوثية بأن اقطعوا آخر طريق والشريان الوحيد لمدينة تعز، وارجعوا تفاوضوا على فتح الطرق الأربعة، وافتحوا لهم طريقاً واحداً من الأربعة. هذا كان الغرض من هذا الهجوم، على حد قوله.
وكان مصدر عسكري ذكر لـ”القدس العربي” أن القوات الحكومية تمكنت من صد هجوم حوثي شرس خلال ليلة الأحد-الاثنين على الجبهات الغربية لمدينة تعز وأفشلت تقدم المسلحين الحوثيين نحو طريق الضباب، الذي يمتد من مدينة تعز نحو المناطق الريفية الجنوبية، بالإضافة إلى أنه أصبح الطريق الوحيد الذي يربط مدينة تعز ببقية المدن والمحافظات اليمنية الأخرى.
وقال: “كان الهجوم مفاجئاً للقوات الحكومية وغير متوقع في هذا التوقيت، لأن البلد يعيش هدنة مسلحة بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية، منذ قرابة خمسة أشهر، مع وجود خروقات بين الحين والآخر، ولكنها لم تكن بهذا الحجم من الهجوم الكاسح”.
وأوضح أن هذا الهجوم الحوثي على محيط الطريق الوحيد إلى مدينة تعز، يعد خرقاً صارخاً لبنود الهدنة الأممية التي يفترض أن تكون سارية المفعول، برعاية الأمم المتحدة، وبالذات أن هذا الهجوم الحوثي جاء في الوقت الذي يحاول فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، إقناع جماعة الحوثي برفع الحصار الذي تفرضه ميليشياتها على مدينة تعز منذ صيف 2015، وذلك بفتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة تعز.
وكانت عملية رفع الحصار الحوثي عن مدينة تعز أحد البنود الرئيسية لهذه الهدنة الإنسانية، التي تم المقايضة فيها بفتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية، وكذا السماح بدخول الوقود عبر ميناء الحديدة، واللذان يسيطران عليهما جماعة الحوثي، مقابل رفع الحوثيين الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرق المؤدية إليها، غير أن الحوثيين لم يفوا بالتزاماتهم في بنود هذه الهدنة، وما زالت جماعة الحوثي ترفض حتى اليوم السماح بفتح الطرق المؤدية إلى تعز، رغم أنه تم الاستجابة لكافة مطالبها ومرّ على الهدنة قرابة خمسة أشهر.
إلى ذلك، نسب “المصدر أونلاين” الإخباري المستقل إلى مصادر محلية قولهم إن “ميليشيا الحوثي شنت هجوماً مكثفاً مصحوباً بقصف مدفعي على مواقع القوات الحكومية، ليل الأحد الاثنين، في منطقة الضباب غرب مدينة تعز”.
وأوضحت أن هدف هذا الهجوم الحوثي كان “فتح ثغرة تمكنهم من الوصول إلى الخط العام بهدف قطع طريق الضباب الرابط بين الحجرية (الريف الجنوبي لمحافظة تعز) ومدينة تعز”.
وذكرت هذه المصادر أن المعركة استمرت من الساعة الثامنة مساء الأحد حتى الساعة الرابعة فجر الاثنين، وأسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من الجانبين.
وجاء هذا الهجوم الحوثي على الضواحي الغربية لمدينة تعز، بالتزامن مع استئناف المباحثات العسكرية بين وفد الحكومة الشرعية، المعترف بها دولياً، وبين وفد مليشيا الحوثي، في العاصمة الأردنية عمان، برعاية الأمم المتحدة، والمكرّسة للتفاوض حول فتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز، ورفع الحصار الحوثي عنها.















