مع أزمة الحرب الروسية الأوكرانية تضررت ما يسميه الاقتصاديون أضرار في سلاسل توريد الغذاء ، لتتشعب تلك الأزمة بارتفاع أسعار النفط و تكاليف الإنتاج و النقل لكل السلع و المنتجات ، أي أن الأضرار لم تقتصر على أسعار القمح فقط
هذا و قد رافق هذه الهزة الاقتصادية الحديث عن مفهوم الأمن الغذائي في أغلب دول العالم ، و وضعت له بعض الدول برامج و استراتيجيات لتحقيق الأمن الغذائي و لو في حده الأدنى ، مع إجراءات اقتصادية لكبح جماح التضخم الناشئ عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية .
و عند كل حديث أو نقاش عن الأمن الغذائي تتجه الأنظار إلى وزير الزراعة بشكل رئيسي و وزراء المجموعة الاقتصادية
و وزارة الزراعة التي تشرفت بزيارة اللواء ركن عيدروس بن قاسم الزبيدي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي و الذي التقى بقيادة الوزارة ، و وجه الوزارة إلى ضرورة التوجه و بصورة حتمية نحو تحقيق الأمن الغذائي بقدر الإمكان
حقيقة لقد كانت زيارة اللواء ركن عيدروس الزبيدي لوزارة الزراعة من أهم الزيارات إلى القطاعات الاقتصادية ، فوزارة الزراعة و الثروة السمكية هي من أكثر الوزارات ارتباطا بالمواطنين ، فالملايين منهم يتوزعون في أنشطة الزراعة و إنتاج الثروة الحيوانية و السمكية ، و مع ذلك ظلت هذه الوزارة منزوية في البعيد و المظلم عن المشهد الاقتصادي ، و استمر هذا الغياب حتى مع تولي اللواء/ سالم السقطري منصب وزير الزراعة و الري و الثروة السمكية في حكومة المناصفة ، و نتمنى ألا يستمر هذا الغياب بعد زيارة اللواء الزبيدي ، بل يتوجب على الجميع أن يلتقطوا ما ورد من إشارات ذات دلالات عميقة في كلمته …
فهذه الوزارة قد تعاقب عليها الكثير من الوزراء من أمثال الميسري و بن مجلي ، إلا أنه في تلك الحقب كان السائد فيها الصراع على المناصب أشبه بالصراع على الكراسي في لعبة الكراسي الموسيقية
كما أن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس الزبيدي أثناء زيارته تلك لوزارة الزراعة و الري و الثروة السمكية تحدث في كلمته عن الشباب ذوي الكفاءات و المؤهلات العلمية و ضرورة استيعابهم للعمل باستراتيجيات الأمن الغذائي
و كما نعلم أن اللواء عيدروس الزبيدي صاحب نظرة ثاقبة و فاحصة ، حيث التمس من وجوه الحاضرين ما لا يسر و لا يدخل روح الأمل و التفاؤل بمستقبل واعد للوزارة إلى القلب ، فسأل عن الخبرات و الكفاءات و الشباب المؤهلين ، و هي إشارة ذات دلالة عميقة و تحمل في طياتها مضامين استراتيجية بالغة الأهمية و يجب ألا تغيب عن ذهن الوزير السقطري .
و في الحديث عن الأمن الغذائي من ناحية مادة القمح و تحقيق أعلا نسبة من الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية قد يكون اللواء الزبيدي حملها وزارة الزراعة و الري و الثروة السمكية في وضعها الحالي ، و طبيعة الموارد البشرية فيها مهمة لا تطيق عملها أو حمل حتى الجزء اليسير منها ، فعملية بناء استراتيجية للأمن الغذائي تكون مرتبطة بمجالات البحث العلمي و مخرجاته ، و الوزارة بعيدة جدا جدا عن هذا الأمر ، حيث تركز جل اهتماماتها و ما تترتب عليها من مهام في الجانب الإداري و المالي ، و هو ما سنوضحه في تقرير آخر حول أنشطة تقييم الأثر لكل مشاريع المنظمات .
و أما فيما يخص عملية بناء استراتيجية الأمن الغذائي ، فنصف ساعة من نقاشات دارت بين أساتذة و خريجين و طلاب جامعيين على بوابة كلية ناصر للعلوم الزراعية بمحافظة لحج حول بعض مفردات تعزيز الأمن الغذائي و ارتباطه بالبحث العلمي ، فالإنتاج على المستوى الرأسي يتبعه التوسع الأفقي لزراعة أي محصول معين من المحاصيل الزراعية و هذا لا يأتي إلا من خلال مواءمة نتائج البحوث ، فذاك بحثه أفاد في عملية التسميد و هذا في تحضير الأرض و الحراثة ليأتي آخر و يفيد في بحثه حول الأصناف الملائمة و الأكثر إنتاجية ، هذا و يكون باحث آخر قد تناول كيفية وقاية هذا المحصول من الأمراض و الآفات و هي بحوث إذا جمعت نتائجها في بوتقة واحدة ستحقق أعلا معدل للإنتاج الأمر الذي سيشجع المزارع على زراعة المحصول ، بل و مواصلة زراعته مرات و مرات
أحاديث قد وصلت إلى عرض بعض من مفاهيم الاقتصاد الزراعي
نعم فقد كنت على بوابة كلية ناصر للعلوم الزراعية التي يقبع خلف أبوابها مجتمع علمي و بحثي تم تهميشه من صنعاء و لا ينبغي أن يستمر تهميشه من عدن
كما أن هناك ما بقي من الإرث العلمي لمعهد الأبحاث في ” الكود ” و كوادره و هناك محطة سيئون البحثية و حضرموت العلم و المخلصين له .
هناك بعد جمعهم و اللقاء بهم سنجد الحلول و الخبرات و الكفاءات و الباحثين الشباب إذا كان لنا مشروع نهضة وطن .