سما نيوز

البنك المركزي بعدن ما هو إلا مكيدة و جزء من مؤامرة هدفها ربط إفقار الجنوبيين بالجنوب

فؤاد داؤود

 

كنا قد تطرقنا في موضوع سابق عن الوضعية القانونية للبنك المركزي في عدن ، و هي رسالة أرسلناها إلى المواطن الجنوبي الذي يعيش في مصاعب و متاعب اقتصادية و اجتماعية تعود بالأساس إلى الوضعية المريبة للسلطة النقدية و المالية في ما يسمى بالمناطق المحررة .

فالمعروف أن البنك المركزي لأي دولة يقع تحت علم واحد و وحدة جغرافية واحدة و عملة واحدة يبني عليها سياساته و إجراءاته ، و يدير الموارد النقدية على أساس هذه الأرضية ، فإذا تعرض جزء للاحتلال أو وقع تحت سيادة جهة أخرى معادية للدولة يخرج أو يحذف هذا الجزء من أي مؤشرات أو بيانات لهذا البنك المركزي .

فما بالك إذا كانت هناك عملتين لكل جزء عملة خاصة به ، أي كتلتين نقديتين مختلفتين تؤثر فيهما مؤشرات مختلفة على أسعار صرفهما أو احتساب قيمتهما ، و هذا أمر يجب أن يدركه و يحسب حسابه الجميع إذ أنه برغم تغيير قيادة البنك السابقة لم يطالب أحد بتغيير السياسات النقدية التي لا زال ينتهجها البنك المركزي بعدن إلى الآن و إن كان قد قام بتحوير آليات تنفيذها …

و بعيدا عن الإسهاب الذي قد يشوش على القارئ سنعرض اليوم بعضا من الجوانب المتعلقة بالمكيدة المسماة بالبنك المركزي عدن ، فالمعروف أن الكتلة النقدية من العملة المطبوعة يجري التعامل بها في المناطق المحررة ، و الكتلة النقدية من العملة القديمة جرى تحريكها و تجميعها في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين الذين أداروا سياسة نقدية تتوافق مع المجريات الاقتصادية الناشئة ، الأمر الذي أدى إلى أن يكون هناك ثبات نسبي لأسعار الصرف و أسعار السلع ، حتى أن أي إجراء لتعويم العملة سيدفع بالعملة المحلية للارتفاع و انخفاض أسعار الصرف للدولار و الريال السعودي و هذا أمر سنتطرق لأسبابه في موضوع لاحق .

و لكن عن الحديث عن مؤشرات مركزي عدن سنجد ثغرة خطيرة في بياناته و هي القيمة التقديرية لاستخدام العملات الأجنبية في استيراد السلع من الخارج ، فهو يضع القيمة على مستوى ما يسمى بالجمهورية اليمنية مع أن 70% من تلك البيانات لا تخضع لإجراءاته أو سيادة كتلته النقدية

و نتيجة لذلك فهو يهدر ما يعادل 70% من قدرته على التدخل لصالح الحوثيين ، و ندلل على ذلك باستخدامات الوديعة السعودية و الهبات المالية في تمويل استيراد كثير من السلع لشركات مقراتها في صنعاء و تعمل تحت سيطرة السلطة النقدية الخاضعة للحوثيين و بأسعار مخفضة عن سعر السوق في المناطق المحررة ، و لو كان قد تم ضخ مثل هذا المورد في المناطق المحررة لكانت أسعار الصرف منخفضة بشكل كبير عما هو عليه الآن ، و لكان مدى و فترة التغطية كبيرة جدا عما حصل ، و سيضطر بنك مركزي صنعاء و تجار صنعاء لتمويل استيراد السلع من موجودات العملات الأجنبية المتوفرة في أسواقهم و التي تتراكم لديهم بشكل مضطرد .

كما أننا نشير هنا لكل الجنوبيين ليفهموا حقيقة البنك المركزي بعدن عن المسمى لحركة العملات الأجنبية من دولار أمريكي و ريال سعودي من المناطق المحررة إلى مناطق سيطرة الحوثيين ، فهل سمتها أو بوبتها كحوالات داخلية بين أفراد أو أنها عوائد نشاط تجاري بين دولتين ؟

حقيقة أن الإجابة على هذا التساؤل سلبا أو إيجابا ستوضح أن البنك المركزي بعدن ما هو إلا مكيدة و جزء من المؤامرة التي هدفها إفقار الجنوبيين ، أو بالأصح ربط فقر الجنوبيين بالجنوب .

و هذه الجزئية السابقة التي يتهرب من الخوض فيها البنك المركزي في عدن و خبراؤه و محللوه المزعومون لأن الخوض فيها سيفتح باب المطالبات بإصلاحات اقتصادية و قانونية ، كنا نتمنى أن يتم طرحها من قبل الاقتصاديين الجنوبيين ممن هم في مركز القرار منذ أمد بعيد …

و في الجزئية الأخيرة من موضوعنا هذا لا يسعنا إلا أن نشير إلى أن هناك سيناريوهات لتغطية التزامات مالية سيعرض بنك مركزي عدن ضرورة الإيفاء بها في مناطق سيطرة الحوثيين ، سواء لأفراد من إيرادات المحافظات الجنوبية أو لبنوك تجارية و إسلامية مازالت مقراتها و أرصدتها و أنشطتها في صنعاء بحجة تسهيل أرصدة بمئات الملايين من احتياطيات تلك البنوك الموجودة في مقر البنك المركزي في صنعاء

كلفة مالية باهضة و تسوية مالية مكلفة و إسالة لشيكات بمليارات الريالات سيدفعها بنك مركزي عدن حتى تصبح مئات الملايين من الدولارات تحت يد الحوثيين في مركزي صنعاء … و للحديث بقية