نترنم بحب الوطن، نفديه بالروح وبالدم ، ونموت ويحيا الوطن ، موطن الجلال والجمال والسناء والبهاء في رُوباه …،
لكنه لِمَا يُطالب بموتي ويحيا هو ، .لِمَا يُريد قتلي ويشرب من دم ابني ويُمثُل بجثة اخي ويُبكي أمي .. هل لكي يبني القصور والدور والجسور …لِمَا يأبى العيش معي من دوني بالضرورة موتي ؟
فما هو الوطن ؟ فمن رواية ( عائد إلى حيفا) لغسان كنفاني يسأل زوجته فيقول لها :
أ تعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ هل الوطن هو الشوارع والمباني والبيوت، ام هو محل الميلاد أو الإقامة فقط؟ ثم بعد الحوار معها ترشده قناعته بأن الوطن يا صفية حيث نكون كما نحب مع من نحب، وأجنحتنا تعانق عنان السماء…. انتهت الرواية
فحقيقة اعتقادنا أن الوطن (فندق مارشال ) يطيب عيشه عند الاتفاق ونهجره ونسارع بهدمه عند الاختلاف و الحرب .
إحالة ان يُفهم الوطن أنه التناطح بالبنيان والقصور والعمران وشراء الأراضي بثمن بخس من ملاكها لسد الحاجة و فاقة العوز ، إحالة ان يكون الوطن بئر نفط أو حدود التضاريس أو البحار والموانئ التي يتقاتلون على إيراداتها والاستيلاء تكاثرا في الأموال … وأطفال المسلمين يموتون فاقة للحليب …استحالة أن يكن الوطن إنفاق المليارات لتعبيد الطرقات وتجهيز محطات الوقود وتشيد المدارس والمستشفيات والمنتزهات في حين لانملك وسيلة مواصلات ولا نقدر على تكاليف التعليم أو العلاجات أو الخروج للتنزه …
لا كان من يعتقد ان الوطن كهرباء وماء أو المتاجرة بالعملات وفتح الشركات ورفع الضرائب على حساب الفقراء والضعفاء ومحدودي الدخل وينتفع بها القلة القليلة من أمراء القوم …
تعيسا لمن يظن أن الوطن راية ترفرف خفاقة في السماء أو نشيدا يردده الطلاب كل صباح في طابور المدرسة و قيمة الزي المدرسي نصف معاش دخل ابيه ومصروفه اليومي لايساوي قيمة حبة بيض …
أيٓ قيمةٍ للوطن أن لم تُقدر قيمة الانسان ، فمهما بلغت مكانة الوطن فإن ابني وابنك وأخي واختك وامي وامك اغلى منه ، فالذين يظنون أن الوطن تراكمات من الانجازات والمشاريع والمتاجرة والمناصب والخدمات كل تلك الجمادات تخدم فئة معينة من الناس ومعظم الشعب أدنى من مؤشرات خط الفقر والجوع …..
فمن يبكي على وطن يبكي على فقد حاجة ، فلو فكر أحدنا أن يبيع الوطن فلن يستطيع أن يبيع غير منزله ويقبض قيمته ..عكس بيع المُتباكيين على الوطن لغنموا أن باعوا الوطن …
فلو كان للوطن لسان لنطق وتخلى عن وطنية الكثير ممن يتقولون بالوطنية ..
بغض النظر عن مدى سعادتنا فيه؟ هل حقق الوطن أحلامنا وساعدنا للوصول لغايتنا ؟ ناكل ونشرب ونتعالج و نتعلم ونذهب ونرجع…كل ذلك بمقابل ..فالإنسان اغلى من وطنكم الذي تنشدونه …