سما نيوز

معين عبدالملك و إشكالية الإعلام الجنوبي(صندوق النظافة انموذجا )

معين عبدالملك و إشكالية الإعلام الجنوبي(صندوق النظافة انموذجا )
محمد الشاطري

كتب/ محمد الشاطري

لا أحد يشكك في مدى حنكة و دهاء رئيس الوزراء في حكومة المناصفة معين عبد الملك ، فإمعان النظر في صورة معين عبد الملك لابد ان يقودك إلى تذكر داهية السياسة في الشمال عبد الكريم الإرياني أحد مهندسي مشروع الضم و الإلحاق للجنوب بالشمال و من غرس في رأس عفاش و آل الأحمر و قوى الهيمنة و النفوذ الشمالية عقلية عودة الفرع إلى الأصل
اليوم معين عبدالملك في عدن فكيف ينظر إليه الإعلام الجنوبي … أكان أحمد عبيد بن دغر اكثر فسادا من معين عبد الملك ؟ .. أم أن أحمد الميسري كان أكثر خطراً على الجنوب و قضيته من معين عبد الملك و طارق عفاش ؟

حقيقة لا أنوي تبني الدفاع عن الميسري و بن دغر فقد خرجت ضد الرجلين في كثير من الفعاليات في ساحات عدن و إلى بوابات المعاشيق تارة ثورة ضد الفساد و تارة في ثورة الجياع و أخرى ضد حرب الخدمات حتى دمت أقدامنا و لفحت جلودنا أشعة الشمس الحارقة، و لكن الرجلان كانت لهم كثير من الأخطاء في حق الشعب الجنوبي و ذهبا في صراعهما مع المجلس الانتقالي إلى مربع المناطقية و نبش تاريخ التناحر و لم يسلكا أبواب التصالح و التسامح التي كانت مشرعة لكل الجنوبيين …

فعشق بن دغر الأزلي للسلطة و الذي لن يفارقه إلى مماته هو ما وضعنا جميعا في كثير من مواقف الصراع الجنوبي – الجنوبي
و كذلك أحمد الميسري الشخصية الجدلية فهاذا الرجل لا نعرف ماذا يريد و أجزم يقينآ أنه لا يعرف إلى الآن ماذا يريد ؟ ، و لا أستبعد أن نرى صورته في جولدمور مع الرئيس عيدروس الزبيدي و سيرسل هو بنفسه صور لتجواله في شوارع عدن فالجنوب لكل الجنوبيين سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم ..

و لكنني اليوم أضع إشكالية تعاطي الإعلام الجنوبي مع معين عبد الملك و سياساته و تحركاته و إجراءاته المخادعة و الخطيرة على الجنوب و الجنوبيين و سنرسل بالونة اختبار لنرى ما يصنع بها
فالميسري و بن دغر وضعهما الإعلام الجنوبي على رأس قائمة نشاطه الإعلامي و الدعائي الموجه بل جعل رحيلهما هو الحل لحرب الخدمات و سياسة التجويع للجنوبيين ، فرحل الرجلان و تبعهما مؤخراّ رأس الافعى رحلوا جميعا و غير مأسوف عليهم في ذاكرة التاريخ الجنوبي و بقي معين عبد الملك في المشهد فهل انتهت حرب الخدمات و تقلصت مساحة الجوع و انخفضت أسعار السلع ؟

لقد أصبح معين عبد الملك في صدارة المشهد أمام الشعب الجنوبي و الإعلام الجنوبي بل يمكن أن نقول إن الإعلام الجنوبي أصبح يقف أمام وريث داهية السياسة في الشمال بل و الأشد منه دهاءا فهل نال إلى الآن عشرة في المئة فقط مما ناله بن دغر و الميسري من أنتقادات ؟ ، أو كال له حتى جزء بسيط من التهم التي كالها للميسري و بن دغر ؟

فالإعلام الجنوبي الذي تصدى و أسقط مشروع الطريق إلى صنعاء يمر عبر عدن و أسقط كل الرهانات عليه لا ينبغي عليه أن يقع في فخ أن الجنوب سياتي من تعز و ساساتها

و أن لا يخضع للقيود التي تكبل الإعلام الجنوبي عن سبر أغوار فساد معين عبد الملك و مشروعه الخبيث
فليس من المعقول أن وجود ثلاثة من الوزراء للانتقالي في حكومة المناصفة كافي ليبتلع الإعلاميين الجوبيين ألسنتهم أمام معين عبد الملك و مشروع الابتلاع للجنوب الذي هو أخطر من مشروع الضم و الإلحاق
فالرجل الفاسد و الحامل لمشروع أشد خطرا و فتكا من الرجل النزيه و الذي يحمل مشروعا فالأول لا توجد عنده محددات أخلاقية تلجمه أو تردعه
و هذا هو معين عبد الملك الذي نجح في جزء كبير من مشروع ابتلاع الجنوب و تذويب هويته و هضم قضيته و على مايبدو أنه بدأ بابتلاع الإعلام الجنوبي المشاكس و أصبح في حالة سبات و غفلة عنه و حرف بوصلته بعيدا عنه و للمصداقية سنطلق بالونة اختبار للإعلام الجنوبي لنرى تعاطية مع تعديلات رسوم صندوق النظافة و التحسين الواردة في قرار معين عبد الملك رئيس مجلس الوزراء رقم (33) لعام 2021م و الفاضي برفع قيمة الرسوم و نسبتها على السلع و الخدمات و الذي جاء بعد مطالبات استمرت لسنوات و عمل كثير من اللجان الفنية و المالية و القانونية التي خلصت إلى ارتفاع تكاليف التشغيل و انخفاض الرسوم على السلع و المنتجات و الخمات التي تضاعفت أسعارها أكثر من خمسة عشر مرة لياتي معين و يطيح بهذا القرار الذي أرغم على إصداره بنفسه عن طريق اعتماد المفعول القانوني لما سميت باللائحة التفسيرية للقرار
و التي جاءت بعد اعتراض إحدى المجموعات التجارية الإقليمية العاملة في اليمن على تلك الرسوم كونها تسيطر على جزء كبير من النشاط التجاري و الصناعي في البلد

قرار كان من المتوقع أن ترتفع بعده إيرادات صناديق النظافة فمثلا الأسمنت ارتفع الرسم على كيس الأسمنت من عشرة ريال إلى خمسين ريال فالعشرين مليون الشهرية ستصبح مئة مليون أو حسب اللائحة التفسيرية أربعين مليون على الأقل و لكن معين عبد الملك لا يرسل سوى سبعة إلى ثمانية ملايين فقط نتمنى من الإعلام الجنوبي تفسير دلك للجنوبيين

و هناك أيضا مبلغ لا يقل عن ستين ألف ريال شهريا معطل تحصيله مفروض في القرار على المطاعم و المخبازات التي يبلغ عددها الآلاف في عدن و لحج و أبين و شبوة و حضرموت و المهرة و غالبية ملاكها من محافظة تعز التي ينحدر منها رئيس الوزراء معين عبد الملك

قضية بسيطة للإعلام الجنوبي و أكثر سهولة من قضية البنوك و البنك المركزي الذي يحتاج إلى الفقة في المجال المالي و القانوني و إلى الاختصاص العميق

قضية ستكشف من يمنع تدفق الموارد المالية على المناطق الجنوبية و يرسلها إلى البعيد أو إلى المجهول
و للحديث بقية !