هل تُدركون حقًا من نحن؟
نحن جيلًا غرق في المعاناة وعندما ينجو لا ينجو بشكل كامل، يبقى بعض الندبات لنتذكر تلك المعاناة طوال حياتنا
نحن أبناء الدكاكين والأرصفة، نحن من خضنا معاركنا بمفردنا، نحن جيلًا قضى طفولته بلعبة شد الحبل، هناك منا من خسر والديه بسبب الحروب، لكن أطيافهم باقية،
جيلًا كل همه كيف يرسم ضحكة صديقه الحزين، كيف يشبع جاره المسكين، لا نخشى المحن فمن ألمنا ننسج الدرر، جيلًا يشرب الشاي بأكوابٍ معدنية، نحن جيل التلفاز لا الإنترنت، نتابع سبستون لا كوريات
، جيل الألفة و المحبة لا وجود للحقد
نحن جيل إذا جاءنا ضيفًا لم نجعله يغادرنا إلا وهو راضٍ،
نعامله كأنه منا وفينا
، جيل لا يخجل من كلامه ولا تصرفاته، نذهب للفسحة ولا نعُد إلا في وقت متأخر لإن في ذلك الوقت الأمان يسود كل البلاد، نحن جيل إذا شاهدنا شخص محتاج جميعنا نقوم بإظهار الشهامة ونقدم له ما يوجد لدينا، نحن من كنا نعطي هيبة و أهمية للمعلمين وهدفنا التعليم، جيل يقدر ويحترم أبويه، جيلًا يحب الملابس القديمة لا الملابس الغربية ولا صرخات الموضة، الجيل البريء الذي لا يحمل ذرة خبث لأخيه ، جيل يفضل المراسلات الورقية التي تحمل رائحة عطر المرسل و الهواتف المنزلية التي تجعل كل شخص يتذكر شخصه
نحن الجيل الذي يتفوق بمجهوده ولا يستخدم الحيل و الرشاوي.
نحن جيل لا يوجد مثله بديل.
ونحن الآن في جيل عدم به كلًا من معاني الحب، التضحية، المساواة المساعدة، الشهامة، والأمان،
و إن كانت ال”لو” تنفع بشيء
تمنّيت لو يعود ذاك الجيل لتعُد حياتي و أيامي الجميلة.
ريم محمد درويش