قال الله تعالى ( .. مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ..) ،
لقد جاء ديننا الاسلامي الحنيف ، برسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، جاء ليعصم و يحقن دماء المسلمين ، و يحافظ على اموالهم ، و اعراضهم و اراضيهم ،
و لكي ينشر العدل و التعايش السلمي ،
و المحبه و الوئام ، و التصالح و السلام ، و المواطنه المتساويه ،
ليس فقط بين المسلمين ، بل بين كافة الناس على إختلاف اديانهم ، واجناسهم والوانهم ، و لغاتهم ( ليقوم الناس بالقسط .. ) ،
كما حارب الاسلام الظلم و القهر و الطغيان ، و الاستبداد و الاستكبار و العدوان ، و استغلال الانسان لاخيه الانسان ،
و انتهاك حرمات الناس و نهب ثرواتهم ، و تقويض امنهم و سكينتهم ،
و حياتهم الوادعه ، و الافساد في الارض ،
قال الله تعالى (لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ ..) ،
الناس كل الناس على إختلاف مناطقهم و مذاهبهم ، و احزابهم و اديانهم و اجناسهم ،
قال الله تعالى (وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ ..) ،
مذكرين الجميع ان الحروب العبثيه الخاسره ، و المجازر الوحشيه و سفك الدماء ، و التقتيل و التنكيل ، و التشريد و التدمير ، و التجويع و التجهيل ، و التكفير و التفجير ، التي ترتكب باليمن شمالا وجنوبا ، منذ عشرات السنين ، مع سبق الإصرار والترصد ، تعتبر ملازمه للكفر ، قال صلى الله عليه وآله وسلم ، في حجة الوداع ، و على صعيد عرفات الله الطاهر ( ايها الناس ان دمائكم واموالكم واعراضكم ، عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألآ لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألآ هل بلغت ؟ اللهم فأشهد ، اللهم فأشهد ، اللهم فأشهد ) ،
تُرى أما آن لهذه الحروب العبثيه الخاسره ، و سفك الدماء ان تضع اوزارها ؟
لذلك فاننا نناشد كل من يؤمن بالله واليوم الآخر ، و في المقدمه الاخوه في الشرعيه ممثله بالاخ المشير الرئيس عبدربه منصور هادي ، رئيس الجمهوريه ، و جميع الاطراف المتصارعه في اليمن شمالا و جنوبا ، و دول التحالف العربي ، و المنظومه الدوليه ، ننأشد الجميع ، العمل فوراً ، على وقف اطلاق النار الشامل ، و عقد هدنه و صلح عام ( والصلح خير ) ،
و العوده الى طاوله التحاور و التصالح و التفاوض ، بدلاً من التصارع و التقاتل و سفك الدماء ، و العمل سريعاً على سحب القوات الشماليه من حضرموت ، و من المناطق الجنوبيه الى الشمال ، و سحب اي قوات جنوبيه من الشمال الى المناطق الجنوبيه ،
كما يجب تلبيه المطالب الشرعيه العادله للهبه الحضرميه المباركه .
و في هذا الصدد ، فانه لا يجوز للاخوه الشماليين غزو المناطق الجنوبيه باي حال ، و استباحة دماء اخوانهم الجنوبيين ، و اموالهم و اعراضهم و اراضيهم ، تحت شعارات خدّاعه و مكّاره ، الوحده او الموت ، الوحده نعمدها بالدم ، لا حاكميه إلا لله ، ليشتروا الله بايآت الله ثمن قليلا ،
كما حصل في حرب ٩٤م العدوانيه ، و المعمده بفتوى التكفير و فتوى التمترس ،
و حرب ٢٠١٥ ، و الحروب المتواصله على شعبنا الجنوبي المسلم والمسالم ،
و بالمقابل لا يجوز للاخوه الجنوبيين غزو المناطق الشماليه ، واستباحة دمائهم و اموالهم و اعراضهم ،
قال الله تعالى (وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا) ،
و قال صلى الله عليه وآله وسلم ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) ،
و قال عليه الصلاة والسلام ( كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ) .
كما ينبغي تحريم تكفير بعضنا لبعض، مهما اختلفت أرآئنا و خياراتنا الوطنيه ، و المذهبيه و الحزبيه ،
و على الاطراف اليمانيه بكل مكوناتهم السياسيه و الاجتماعيه ، ترسيخ التصالح والتسامح فيما بينهم ، و تعزيز الامن والاستقرار ، و ان يعيش الجميع اخوه متحابين و متصالحين ، و في تكافل اجتماعي ،
نعيش جميعا في تصالح و سلام ، و تسامح و وئام ،
كما كنا قبل قيام الوحده ، تربطنا علاقات اخويه ، تقوم على وشائج القربى ، و حسن الجوار ، و العلاقات المتكافئه ، و المصالح المشتركه ، و الاحترام المتبادل ، تجمعنا الاخوه الايمانيه ، بدلاً من الوحده الاندماجيه الفاشله ، و بدلاً من الحروب العبثيه الهمجيه ، و الذي ذهب ضحيتها الملايين من مواطنينا اليمانيين ، بين قتيل و جريح و طريد ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ،
أليس ذلك يا أخوة يمن الايمان والحكمه ، هو الخيار الافضل و الاسلم ؟
مع العلم ان الرهان على الحسم العسكري ، و التدخل الخارجي ، لن يحل مشاكلنا ، فالذي لا يحزم امره ، ولا يجمع شمله ، ولا يتصالح و يتسامح مع معارضيه و خصومه ، ولا يساعد نفسه ، لا ينتظر من الاخرين مساعدته ، و العبر امامنا .
ختاماً و نحن في يمن ( الايمان يمان ، و الفقه يمان و الحكمه يمانيه ) ، ترى أما آن للحكمه اليمانيه ان تؤتي ثمارها ؟
و لهذه الحروب العبثيه و الفتن و المحن ، و سفك الدماء التي تراق يومياً في اليمن ، أن تضع اوزارها ؟
اللهم أي نعم ..
و ربنا يرحم جميع موتانا و شهدائنا ، و يشفي جرحانا ، اللهم آمين .
قال الله تعالى (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَحُولُ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ وَٱتَّقُوا۟ فِتۡنَةࣰ لَّا تُصِیبَنَّ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمۡ خَاۤصَّةࣰۖ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ )
صدق الله العظيم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
تقديم / يحيى عبدالله قحطان .