سما نيوز

رحل شيخنا الحليم الحكيم أحمد حسين الرشيدي

صلاح الطفي

كتب/ صلاح الطفي

رحل شيخنا الحليم الحكيم أحمد حسين الرشيدي
رحل عنا شيخنا الفاضل المناضل الوالد /احمد حسين صالح الرشيدي رحمة الله عليه خالدا حيا في وجداننا وقلوبنا نضمه عند الدعاء ان شاء الله كل يوم  إلى سلسلة الآباء والأقارب والاصدقاء الاعزاء والشهداء وكل من سبق من مدرسينا الأفاضل وكل من له فضل علينا.
حيث كنا جيل المخضرمين نعد كل من يكبرنا أخ كبير واب جليل, لا نتورع ان ننحني ونسلم على (ركب) تلك الهامات اليافعية العظيمة من مختلف مناطق يافع, عندما غرس آبائنا بصدق ايمانهم ما يفرضه روح الاسلام من اجلال واكبار كل من هم اكبر منا.
ولذلك ظل شعوري الراسخ في قرار نفسي إلى اليوم (( ان كل يافعي اكبر مني)) كما علمني أبي ورسخ ذلك في قلبي كواجب إيماني عظيم.
وكان ولله الحمد لنا شرف عمق التواصل الأبوي مع الأب الفاضل المرحوم احمد حسين صالح الرشيدي, الذي فاجأنا خبر رحيله مساء الخميس ليلة الجمعة 11 نوفمبر 2021م. وكان لوقع رحيله الحزن الذي يجتاحنا كرحيل اعزالأقارب السابقين بإذن الله إلى الرفيق الأعلى.
وبرحيل الوالد احمد حسيين الرشيدي خسرت يافع والجنوب علم من اعلام الجنوب ومرجعية وطنية تكاد ان تكون متفردة في سيرتها العطرة وتواصلها الجامع الذي لا مثيل له
فمثلما نتضرع لله الرحمن الرحيم ان يهب الخلود لفقيدنا في جنات النعيم كذلك وجب علينا وعلى ابنائه واسرته الكريمة ان يخلدوا سيرته العظيمة في سفر للأجيال القادمة, عن رجل بحجم وطن.
فالكثير الكثير من ابناء يافع وأنت تحدثه عن الوالد احمد حسين الرشيدي, مباشرة يرد عليك بتفاعل روحي وصدق وحب وجداني لأب ومثل الأعلى وكأنه اختصه بالصديق الوحيد, عليه رحمة الله كم كان صديق أبوي لنا ولكل محبيه.
وسبحان الله العظيم كم اعطى هذا الرجل من حلم لا نظير له, ورحابة صدر وعقل موسوعي الفكر, فهرسي الأحداث الذي يحكيها لك وكأنك تشاهدها صوت وصورة وبالألوان بل وبروح ابطالها الذي غالبا ما يكون هو في قلب الحدث, بطل تراجيدي قد يكون هو الضحية في الكثير من المراحل التي كان لابد ان يكون في هذا الموقف الذي لا تحيد عنه عزته وكرامته’ لله دره حيا وفي رحاب الخالدين, فقد حكى لي الكثير والكثير في لقاءاتي المختلفة معه من سبعينات القرن الماضي إلى قبيل رحيله.
نعم كان حليم يتمطى بحكمته وسط اكبر تجمع يافعي كان عقيده, في مقره الدائم بسوق أكتوبر على ناصية البشاشة والترحاب الذي يلي صفاحة كأس البن اليافعي كرباط روحي يتخلل الشرايين والاوردة على قاعدة عهد العيش والملح!!!.
ولذلك كان حلمه يهش ويبش فرحا وهو يعانق حتى من مسه بسوء وأكثر, وكان سيف الحلم ((الذي اتمنى ان يظل بأيد ابنائه, وبه نخلد سيرة الراحل العظيم عندما يكرمونا بكرمهم وإلى روح فقيدنا وذلك بما يجبر الجراح الأليمة الذين هم في نظري اكبر منها ومنا جميعا ولروح الفقيد ولهم منا كلما يجب ويجبر ولهم اليد العليا اولا واخرا, والآخرة خير وابقى)).
ربما تجاوزت لكن هكذا كان حضور الوالد احمد حسين وصورته تلألئ بنور من كل دمعة واكبتني وانا استحضر بشاشته وعلاقتي الابوية العميقة به, خاصة وهو يوصي اخي عبد الله بضرورة لقائي ويقول (قل لصلاح حسن ما هو السحر الذي جعلني استحضره دائما).
كل محبيك ايها الرحل وهم كثر وكل الاصدقاء وهم اكثر أهل وجيران وانساب واصهار, القريب والبعيد, يجمعون على اعظم سجايا فقيدنا من كريم خلقه وبشاشة محياه, حيث  خلد صورته البهية اليافعية  الأنيقة المتجسدة  بصوته وروحه الوجدانية المتواجدة في قلب يافع مكان وزمان.
وان شاء الله بالنسبة لي ولكل محبيه سيظل روحه حاضرا كلما حضرنا مكان حضوره الدائم في حياته الدنيوية,
حيث وفقيدنا الراحل ظل جبل مجد يافعي يحتبي وسط سوق أكتوبر, وكأنه الأب الروحي لهذا المكان الجامع لخير يافع ونعيمها ومالها وأعمالها في تواصل يومي, وبفضل من الله ظل المرحوم  قريب من نبض يافع  وقلوب ابنائها.
وبحكم ما تتمتع به أسرته العريقة (عيال حسين صالح الكرام) وعلاقاتهم الواسعة المتميزة مع مختلف ابناء يافع,هم وجيرانهم الكرام من القرى المحيطة بسوق أكتوبر, يعيشون ويعايشون نبض يافع, في هذا المكان الحيوي الذي يعد من اكبر المراكز الحيوية في الجنوب واليمن, وفيه يلتقي ويجتمع خير واخيار يافع وتحويلاتهم, ومنه تنطلق زغاريد الفرح وتجهز  شنط الأفراح كل يوم جديد.
وفي قلب هذا التفاعل كان الفقيد مقصد للكثير والكثير الذين لا يبخل عليهم بالمشورة والنصح وما تيسر من الخير, رحمة الله عليه في تواصل على مدار اليوم, وفقيدنا الراحل على رأسهم, يزورون المرضى ويقضون كثير من حاجات المعسرين, لله درهم  حيث يحتضن هذا التجمع اكبر المستشفيات والمجمعات الصحية التي يقصدونها من يافع وخارجها للتداوي والتعافي بعون الله.
ولذلك كان لزاما علينا نحن جيل المخضرمين واكثر منا أقران الراحل ان تكون زيارة الشيخ احمد حسن الرشيدي من أول أولويات مقاصدنا لزيارته والسلام عليه, كما كان فقيدنا الراحل أكثر حرص منا على روح التواصل والسؤال عن الحال!!!
فكم نفتقد سجايا  فقيدنا الراحل الذي جسد صفات الكرم والحلم والعلم والدراية وروح التواصل الودود.
ولذلك ولا ما يحمله من بعد نظر وحس اجتماعي فياض بروح التواصل, اختار ان يظل معقله سوق اكتوبر وظل في رباطه منذ ان خرج من سجن الرفاق بداية سبعينات القرن الماضي, جزاء دورة الريادي في قيادة النضال الوطني الجنوبي ضمن كوكبة الرعيل الأول من قادة حركة التحرر الوطني الجنوبي ضد الاستعمار البريطاني.
ولشخصيته المتميزة وما يمتلكه من كاريزما قيادية وتقدير عقلاني, كان من اول اهداف المتربصين لكل من يحرص على لم شمل رفاق الكفاح الوطني ضد الاستعمار, حيث قصدوه عنوة واودعوه السجن الذي تعرض فيه حتى للتعذيب, رحمه الله.
خرج الفقيد من السجن (كما تخرج الأسد من غباها)على قول الشاعر المجيد محمد محمود الزبيري. وآثر تراب الوطن واختار رباطه في ملتقى يافع الفريد سوق اكتوبر إلى ان وافته المنية وفارقه يوم الرحيل, وبالتأكيد مثلما بكيه أهله ومحبيه سيبكيه الزمان والمكان ويفتقده سوق أكتوبر ايما فقد, حيث كان المرحوم لا يمل من عناق محبيه بروحه الطيبة التي لن تنسى.
وفي الختام ودعنا فقيدنا ولم نتمكن من عناقه قبل الرحيل:
والله شاهد قبل 40 يوم تقريبا كنا في يافع وكنت انا وأخواني في شوق للقاء الوالد الأب الفقيد احمد حسين صالح, وفعلا قصدنا زيارته إلى مكانه حيث اختار ناصية من نواصي سوق أكتوبر للقاء محبيه.
ولما تربطني به من علاقة ابوية صادقة ظل يوصي اخي المحامي عبد الله حسن الطفي, ويقول (ما هو السحر الذي سحرني به الولد صلاح بن حسن, ويحثه على ابلاغي تحياته كل يوم يلتقي به)
ولكن قدر الله وما شاء فعل, حيث قصدنا زيارته اكثر من خمس ايام انا واخواني عبد العزيز وعبد القادر, وكنا نلتقي كل يوم مع ابنه العزيز عبد الله احمد وإخوانه حفظهم الله, وآخر موعد قبل سفرنا كنا في انتظاره من الساعة 8 ونصف صباحا في سوق اكتوبر, لكن لم يستطع الخروج من المنزل, قصدناه في معية اخونا الاستاذ علي سعيد الرشيدي, لكن ابلغونا اولاده انه لا يستطيع الخروج, حيث اخلد إلى النوم بعد ليلة من العناء والسهر.
وساعتا ذهبنا لزيارة ابن اخو المرحوم اخونا الحبيب الصهير الشيخ سالم محمد حسين الرشيدي, وإلى حيث يحتبي في الطيرمانة التي تعتلي عمارتهم الشاهقة التي تطل على سوق أكتوبر ويافع كلها!!! حيث قال لنا ان معتكف كالصقر المتوثب للطيران ,لكنه لا يستطيع النهوض, حفظه الله وان شاء الله يقوم بالسلامة.
حيث مكثا في معيته تقريبا ساعتين ونصف, على أمل ان نلتقي بالوالد الفقيد أحمد حسين صالح, ولم  يكتب لنا لقاء الوداع.
وها انا اليوم أبكيه وأودعه كأب له فضل كبير علينا وعلى يافع والجنوب.
رحمة الله تغشاك يا اعز الراحلين وربنا يجمعنا بكم في جنات النعيم.
وفي الختام اخص ابنائه الأعزاء:
عبد الله وعبد الرحمن(برمان) وسالم وصابر وعبد السلام احمد حسين
وإلى اخوان الفقيد واسرة عيال حسين صالح جميعاً بخالص العزاء والمواساة
ربنا يلهمهم الصبر والسلوان
انا لله وانا إليه راجعون
الاسيف / صلاح الطفي
13 نوفمبر 2021م