سما نيوز

استيراد القات الهاجس الأصعب في تجذر المشكلة الأساسية لانهيار العملة ج4 !

فؤاد داؤود

كتب/ فؤاد داؤد

كنا في موضوعنا السابق قد استعرضنا معكم المسار الاقتصادي الأول للحد من عملية انهيار العملة و سنتطرق معكم في موضوعنا هذا إلى المسار الثاني الخاص بهذا الشأن و بهذا الصدد ففي المثل الشعبي القائل : ” إذا زادت الباغة في السوق بورت بالديرك ” مدخل اقتصادي لمعالجة آثار استيراد القات من مناطق الحوثي على أسعار صرف العملة في المناطق المحررة
فالإجماع السائد اليوم يوحي إلى أن القات قد أصبح من السلع المستوردة من الخارج و هذا الأمر يدعو إلى إيجاد مصادر متعددة لاستيراد القات لكسر حاجز احتكار الأسعار و تخفيض تكلفة شراء القات التي تؤدي إلى خفض مقدار الطلب و يقف على رأس هذه المصادر القات الأثيوبي و القات الكيني اللذان يمتازان بجودة عالية و انخفاض القيمة الشرائية له .. و أنا لا زلت أتذكر حديث أحد الزملاء ممن أثق بصدق كلامهم كثيرا عن القات في الصين و شراءه لكيلو جرام من القات بسعر عشرين دولار فقط .. أجل أعزائي حبة قات تزن كيلو جرام بعشرين دولار بينما نظيرتها في عدن يصل سعرها هذه الأيام إلى مائة و خمسين دولار ، فعدن التي تبعد مئات الكيلو مترات عن أثيوبيا القات فيها أغلا من الصين التي تبعد آلاف الكيلو مترات … و كذلك القات الكيني الذي تمتاز بعض أنواعه بالجودة العالية و يصدر إلى الكثير من الدول ، كما أن إمكانية إستيراده ميسرة جدا فقد توسعت زراعة القات في أثيوبيا بشكل كبير حتى أصبح يهدد مناطق زراعة البن الأثيوبي و كذلك في كينيا التي تفوقت فيها صادرات القات الكيني على صادرات الشاي الكيني الشهير … بل أن هاتين الدولتين تمتلكان شركات تجهيز و توريد القات إلى كثير من المناطق و قوانينها تيسر عملية تصدير القات حتى أن الغرفة التجارية و الصناعية في هاتين الدولتين تبحثان عن أسواق جديدة و لديها لجان و وفود اقتصادية للترويج للقات الذي تزداد مساحة زراعته كل عام …

إذن فالإمكانية موجودة و هناك تسهيلات قد يجدها كل من يرغب باستيراد القات الأثيوبي و القات الكيني و ما عليه إلا ترتيب شبكة التداول و التوزيع و التسويق …

هذا كان هو المسار الاقتصادي و إمكانية تحقيقه إلا أنه قد يتساءل البعض عن جدواه على أسعار صرف العملة و على الوضع الاقتصادي بشكل عام …
و لمعرفة ذلك علينا تصور مسار الأحداث في حالة تنفيذ هذا المسار فكل من القات المستورد من مناطق الحوثي و المستورد من أثيوبيا و كينيا سيدخلان في حرب أسعار ستسفط امتياز ندرة السلعة و خاصة في أشهر الشتاء الذي تتضاعف فيه مدفوعات شراء القات و كذلك كميات العملة الأجنبية المحولة إلى مناطق الحوثي و هذا سيكون في صالح المستهلك و كذلك يمكن أن يصبح ذلك المسار آلية لمعالجة آثار أي قرار يمنع دخول القات من المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي .. إضافة إلى ذلك يعتبر الاستيراد من أثيوبيا و كينيا عاملا لردم الهوة الإنتاجية بين ما ينتج في المناطق المحررة و مناطق الحوثي و قد تكون هناك تداعيات أخرى قد تصل إلى فقدان العملة القديمة لقدرتها المالية و انخفاض صرفها بفعل توقف تحويلات القات من العملات الصعبة و بالتالي انخفاض كلفة استيراد السلع الزراعية و البضائع من مناطق الحوثي و هذا الأمر إن حصل سيكون لصالح المستهلكين في المناطق المحررة ، كما أن خزينة الدولة سترفد بمبالغ تفوق المبالغ الحالية بعشرات المرات فبعض اللوائح الضريبية تضع ضريبة على القات تصل إلى 28% من أسعار بيعه و القات المستورد سيكون بموجب عقود و قوانين موثقة بعكس ما هو عليه اليوم فالذي يصل إلى خزينة الدولة من ضرائب القات لا يصل حتى إلى جزء من المائة و لكم أن تتخيلوا فقط كم سترتفع إيرادات عدن الضريبية و الجمركية فالقات أكبر السلع التجارية في هذه البلاد .

و كذلك قد يصبح هذا المسار مجالا و نشاطا جديدا للرأسمال الوطني الجنوبي و الذي يستطيع استيعاب العديد من العاملين في تجارة القات و ذلك في شبكات التوزيع و التسويق و ضرب المنظومة التي تتحكم بالأسعار و تضر بالعملة المحلية …

و أنني لأجزم هنا إلى أنه حتى المملكة العربية السعودية قائدة التحالف العربي ستجد في هذا المسار سلاحا تضيفه إلى أسلحتها في حربها ضد المليشيات الصفوية المجوسية كما تسميها و تبدأ بتسجيل النقاط ، بل أن عليها دعم عمليات الشحن للقات الأثيوبي و الكيني إلى عدن و حضرموت و المهرة و سقطرى و توفير التغطية التأمينية المرتفعة على الشحن الجوي و لو بشكل مؤقت فهذا الأمر أجدى لها من ابتزاز الأخوان المسلمين و ذراعهم حزب الإصلاح …

و في الأخير لا يمكنني إلا أن أقول لكم في ختام موضوعي هذا أن القات الأثيوبي و الكيني ليس بغريب على أرض الجنوب فلا زلت و حتى اللحظة أتذكر مذاق القات الهرري الذي تناولته و تمتعت بمذاقه الأخاذ عندما كان الجنوب دولة و عاصمته عدن