سما نيوز

استيراد القات الهاجس الأصعب في تجذر المشكلة الأساسية لانهيار العملة ج3 !

فؤاد داؤود

كتب/ فؤاد داؤد

لقد أشرنا في موضوعنا السابق إلى أحد المسارات الاجتماعية الذي يهدف إلى الترشيد من استهلاك القات بين أفراد المجتمع لتخفيض قدر كبير من العملات الصعبة التي تحول يوميا إلى الشمال الحوثي

و لكننا في عرضنا اليوم لأولى المسارات الاقتصادية ندعو إلى تشجيع زراعة القات … نعم سنكون أكثر صراحة من غيرنا و ندعو إلى تشجيع زراعة القات في المناطق الجنوبية و تطوير إنتاجيته كما و نوعا فالضرورة الاقتصادية تقول ذلك لإن الفجوة الإنتاجية في محصول القات كبيرة جدا بين المناطق الجنوبية و المناطق التي تحت سيطرة الحوثي و عدد المستهلكين للقات في الجنوب يزداد و بالتالي و من أجل ردم هذه الفجوة يجب زيادة الانتاج المحلي من محصول القات في المناطق الجنوبية و لا يمكن أن تتم عملية الزيادة إلا بسياسة التشجيع و هو مصطلح في اقتصاديات الزراعة واسع و متشعب …

و كما كنا قد أشرنا في موضوعنا الفائت إلى البحث في اقتصاديات إنتاج و تجارة القات للخروج من كارثة إنهيار العملة و هذا المدخل لأولى المعالجات الاقتصادية و سنبدأ معا بدراسة هذا المسار الاقتصادي و جدواه على أرض الواقع

فمن باب أن الضرورات تبيح المحظورات فهل هناك المجاعة الوشيكة لتصبح ضرورة من استدلال أقرب من قول الشاعر : و داوني بالتي كانت هي الداء ؟ ، و نحن هنا سنعالج أثار استيراد لقات الاقتصادية من مناطق الشمال الحوثي بزيادة إنتاج القات في المناطق الجنوبية ، فالقات بالقات يفلح …
فعند البحث في هذا المسار الاقتصادي يتبين لنا أن زراعة القات في المحافظات الجنوبية تتركز في محافظة الضالع و مديريات يافع و بعض مديريات ردفان و جزء من مديرية المسيمير ، كما أن هناك محاولات فردية لإدخال زراعته في مديريتي لودر و مودية التي لم نتمكن من التحقق في دقة هذه المعلومة إلى الآن …
إلا أنه و قبل الحديث عن سياسات و أساليب التشجيع ، سنتحدث عن نمط زراعة القات في هذه المناطق الجنوبية …

فبالنظر إلى نمط زراعة القات و الخبرات و الممارسات الزراعية لمزارعي القات في المناطق الشمالية نجد أنها أكثر تطورا و فاعلية و إنتاجية المزارع هناك من وحدة المساحة كبيرة بكثير من المناطق الجنوبية ، حيث أنه قد حدثت هناك طفرة كبيرة في الإنتاج لم تكن لتوجد لولا وجود آثار للبحث العلمي على يد مختصين زراعيين من أبناء تلك المناطق ، و مع أن هذا أمر يرفضه المجتمع العلمي و يرفض أي بحث علمي حول القات لكن أولئك الأشخاص امتهنوا ذلك المجال و أصبحوا رواد فيه و تنشر أسماؤهم و عناوينهم على صفحات التواصل الاجتماعي … إلا أن هذين المسارين في المناطق الجنوبية متأخران جدا و بحاجة إلى تطوير و أن يبادر بعض المختصين الزراعيين في هذا الجانب الذي أصبح ضرورة يفرضها الواقع …

فعند الحديث عن زراعة القات بأسلوب الزراعة المكثفة التي تعتمد على تقصير أشجار القات لدفعها إلى إنتاجية أكبر نجد أن لهذه الممارسة شروطا لا يوفرها غالبية المزارعين في الجنوب و يعتمدون على خصائص بعض المبيدات في التنشيط ، كما أن أسلوب الزراعة المكثفة غير موجودة في مديريات يافع بل لا زال الأسلوب القديم في تربية أشجار القات هو السائد و الذي إنتاجيته ضعيفة جدا ، كما أن زراعة القات في مديريات ردفان لم يلمسها تطور ملحوظ رغم الإمكانيات المتوفرة لرفع الإنتاجية و بشكل كبير جدا ، و كذلك الأمر بالنسبة لمديرية المسيمير و التي يمكن وصف إنتاجها بأنه موسمي …

هذا الواقع يمكن له أن يتغير إذا ساهم المختصين بعلمهم في هذا الجانب و هم كثيرون و غالبيتهم يمضغون القات يوميا فلا بأس أن يعطوه من علمهم … فالقات شجرة استوائية نشطة النمو إذا توفرت الرطوبة الأرضية و الجوية و المغذيات و تأثير التساقط المطري المتتابع و الذي يؤثر في نشاط نبتة الفات ، كما أن عمق طبقة التربة له دور حيث أن رفع مستوى التربة في المدرجات الزراعية في بعض مناطق يافع يزيد عدد دورات الإنتاج و كميته ، و كذلك تعتبر هذه العملية أي زيادة مستوى التربة في المدرجات من عمليات حصاد الأمطار التي تخزن في التربة ، و أيضا عمليات التسميد العالية للقات تحتاج إلى دراية علمية إذ أن أسلوب التجربة و الخطأ لا يجدي نفعا في هذا المجال ، فالتسميد مرتبط دائما بتركيبات التربة و هذا أمر يحتاج إلى توصيات من مختصين لهم أبحاث و معرفة تامة بهذا الشأن …

أما على صعيد الأصناف فهناك مناطق في الجنوب لا زالت تزرع فيها الأصناف القديمة التي مواصفاتها التسويقية رديئة و جدواها الاقتصادية ضعيفة ، بل أنها لم تنجح في التكيف مع الظروف المزروعة فيها و هذا يدعونا إلى البحث عن أصناف ذات جدوى إقتصادية كبيرة تردم جزءا من الفجوة الإنتاجية التي بين الشمال و الجنوب ، و عملية تداول هذه الأصناف و إنتاج شتلاتها بكميات كبيرة أو حتى افتتاح مشاتل لإنتاج كميات كبيرة

إن كل ما ذكر من جهود يختص بها الجانب الغير رسمي … و لكن سنتحدث عن دور الجانب الرسمي و الذي يقع عليه القيام بإجراءات حمائية للإنتاج في المناطق الجنوبية و تمييزه عن المنتج الذي يقع في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي ، و كذلك تشجيع عملية استيراد مستلزمات الإنتاج حسب طبيعة مناطق الإنتاج من قبل مستوردين جنوبيين و كذا تيسير عمليات إنتاج و استخراج بعض المخصبات و مصححات التربة كالجبس الزراعي و خام الزيولايت الذي يعتمد عليه الحوثيين في رفع إنتاجية مشاريعهم الزراعية التي يروجون لها ، فهذا المنتج له آثار إيجابية كبيرة للتربة و النبات و مكامنه متوفرة في المحافظات الجنوبية ، حيث إن استخراج هذه الخامات و تسويقها يخفض تكلفتها بشكل كبير و هو ما يساعد مزارع القات على استخدامها بالنسب الموصى بها دون نقصان

مسار اقتصادي قد لا نكون ذكرنا كل جوانبه و لكن الأهم أن يكون هناك رجال دولة حقا يضعون الإجراءات لتحقيق الأهداف و مختصون يكونون مع مزارع القات في الميدان …