انيس صالح القاضي
بعد أن تعرضت العاصمة عدن يوم أمس لحادث إرهابي بتفجير سيارة مفخخة قرب مطار عدن، والذي أدى لسقوط العديد من الشهداء والجرحى، صدر توجيه وزير الداخلية للأجهزة الأمنية بمحافظة عدن، بإجراء تحقيق عاجل حول ملابسات التفجير الإرهابي..الخ ولم نلبث بضع ساعات حتى صدرت أيضاً توجيهات رئيس مجلس الوزراء للجنة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، بإجراء تحقيق عاجل حول ملابسات التفجير الإرهابي في بوابة مطار عدن الخارجية.
ومثل هذه التوجيهات سبق أن صدرت عند تعرض محافظ محافظة عدن، لمحاولة اغتيال مطلع هذا الشهر، والتي أسفر عنها أيضاً سقوط العديد من الشهداء والجرحى.
وإزاء ظاهرة التوجيهات، بإجراء التحقيق في هذه الحوادث الإرهابية، يتبادر إلى الذهن سؤال مفاده: هل إذا لم تصدر هذه التوجيهات لن تقوم الأجهزة الأمنية بالتحقيق في هذه الجرائم الإرهابية؟ حيث أن مفهوم المخالفة لهذه التوجيهات، يقول: أن الأجهزة الأمنية لن تقوم بأي إجراءات تحقيق حتى تستلم توجيهات من قياداتها العليا.
ومن وجهة نظري فإن الأجهزة الأمنية في عدن تقوم بواجباتها المنوطة بها دستوراً وقانوناً، في التحقيق في هذه الحوادث الإرهابية، وطبعاً في إطار ما يتاح لها من إمكانيات، وما صدور هذه التوجيهات إلا من باب تحصيل حاصل، ومحاولة لتسجيل مواقف إعلامية عند وقوع هذه الحوادث الإرهابية، من باب “نحن هنا وسوينا ما علينا” وبالتالي فإن هذه التوجيهات تعد بمثابة محاولة إخلاء المسؤولة، من أي تبعات تترتب على هذا الحوادث من عدم كشف عن الجناة وغيرها.
وفي مقابل هذه المواقف الإعلامية للجهات الحكومية، نجد تخاذل منها في دعم الأجهزة الأمنية المتخصصة، والتي أغلب كوادرها، لا زالوا يقضون عقوبة “خليك في البيت” التي قضى بها عفاش، إلا أن الحكومة الحالية أسوأ من عفاش الذي كان على الأقل يصرف رواتب لمن يقضون هذه العقوبة، بينما حكومة معين وسابقاتها، لا عمل ولا رواتب، ومن يعمل فحياته محفوفة بالمخاطر.
ونتيجة هذا التدهور الأمني والسياسي والسيادي، لم نرَ مجرم يقدم للعدالة، رغم أنه في بعض الأحيان يتم الإعلان عن القبض على الجناة، أو الإمساك بخيوط تحقيق قد تكشف عنهم، ثم ما تلبث أن تتبدد هذه التصريحات الإعلامية، لتدخل في طي النسيان لدى المتلقي، الذي لم يعد في ذاكرته متسع لتحميل هذه التصريحات، فهموم الحياة التي أرهقته طغت على كل مساحتها، ناهيك عن أن هذه التصريحات ابتداءً لم تعد تحظَ بأي قبول لدى المتلقي، لأنها أصبحت أحاديث مكررة وممجوجة، لا صحة ولا قيمة لها، فهي مجرد مواد للاستهلاك الإعلامي فقط.
أنيس صالح القاضي
مستشار قانوني
31 أكتوبر 2021م.
.