سما نيوز

استيراد القات الهاجس الأصعب في تجذر المشكلة الأساسية لانهيار العملة !!!

فؤاد داؤود

 

اليوم لم يبق للإنكار مكان بيننا فالعملة في انهيار مضطرد و بات الشعب على حافة هاوية تنذر بمجاعة وشيكة لا تبقي و لا تذر …
و كما هو واضح و أصبح من المعلوم للصغير قبل الكبير أنه ما هي إلا أيام قلائل و سيتجاوز حتما الريال السعودي حاجز الأربعمائة ريال يمني و سنصبح جميعا تحت وطأة فاجعة وضع اقتصادي خطير للغاية إن بقينا خاضعين خانعين دون أن نبدي حراكا أو نلتفت للأسباب الحقيقية التي تقودنا إلى ذلك المستنقع الرهيب و نعترف بمضامينها و نعمل على معالجتها بإيجاد الحلول الجذرية لاقتلاعها و الخلاص منها …

فعلينا اليوم و أكثر من أي وقت مضى أن نعترف و بما تحمله كلمة الاعتراف من معنى أن القات قد أصبح من السلع المستوردة و يحضى بحصة ضخمة من الطلب اليومي على العملات الصعبة في سوق الصرافة ، إن لم يكن هو المغذي لعمليات المضاربة بالصرف اللامعقولة …

حقيقة إخوتي اليوم علينا أن نعترف أن القات هو المهدد الفعلي لمجتمعنا بالانهيار .. انهيار اقتصادنا و الذي هو الركيزة الاساسية لبناء و نهوض مجتمعنا ، و لكننا نريد هنا و بروح المصداقية الحقة و أمانة المسؤولية أن يعترف سياسيونا و خبراء الاقتصاد في بلادنا الحبيبة بذلك …
فرئيس الوزراء معين عبدالملك لا يريد أن يعترف بهذه الحقيقة الواضحة للعيان و يبحث عن ضالته المنشودة في وديعة سعودية ضخمة يديرها بالإضافة إلى أنه يقود حملة شحاتة دولية لإنقاذ العملة و الاقتصاد المنهار دون أن يكلف نفسه عناء معالجة المسبب لهذا الانهيار ليظل الحال كما هو عليه مهما بلغ حجم الودائع …

و على هذا الأساس و من هذا المنطلق الحتمي الذي يجب الوقوف أمامه بعين البصر و البصيرة نتمنى على المجلس الانتقالي أن يعترف بذلك و توضح لجنته الاقتصادية حصة تجارة القات من العملات التي قال أنه يتم تهريبها …

و من هنا يتضح لنا جليا أن القات هو المسكوت عنه من الشرعية و الانتقالي و الشعب كذلك على الرغم من أن القات و إن لم يكن السبب الوحيد و لكنه يبقى السبب الرئيسي لانهيار العملة المحلية أمام الصرف الأجنبي …
حتى أنا لا أنكر أنني أكتب مقالتي هذه و أنا أمضغ وريقات القات الطرية و أحاول العودة معها إلى أحاديث بعض الناشطين في حوطة لحج و إعلاميي الرابطة الإعلامية الجنوبية حول خطة بحث علمية توضع في إطار دراسة وصفية عن آثار تعاطي القات الاقتصادية و الاجتماعية في المناطق الجنوبية …
ففي هذه الخطة البحثية مفردات و مواضيع أكبر من قدراتهم فالحديث عن التجريف اليومي للعملة الصعبة من تجارة القات شواهد كثيرة و لكن الحديث عن حصة مشتريات القات في ميزانية الأسرة يحتاج دراسة أوسع و أعمق فبعد أن كانت تشكل أقل من 13% قد ارتفعت إلى 20% أو أكثر ، كما أن نسبة عدد الأفراد في الأسرة اليوم الذين يتعاطون القات ارتفعت كثيرا مضيفا إليها نسبة النساء اللاتي يتعاطين القات و زد فوقها نسبة النازحين الشماليين المتعاطين للقات باعتبار أن مشترواتهم تؤثر في الطلب اليومي للعملات الصعبة و هو أمر لم يكن ليحدث لو كانوا في مناطقهم …

هذا بالإضافة إلى أن هناك فريق من الشباب أراد أن ينحى بالدراسة للبحث في اقتصاديات تجارة القات ، فكما نعلم أن الجزء الأكبر من مناطق زراعة القات تقع تحت سيطرة الحوثيين و خلال الثلاث السنوات الماضية حدثت طفرة نوعية في إنتاج القات و تجهيزه و تسويقه بالإضافة إلى إدارة أسعاره و التي قابلت انخفاض الكميات المنتجة من القات في المناطق المحررة ناهيك عن عدم السماح باستيراد القات من البلدان المجاورة كالفات الأثيوبي أو الكيني الأكثر جودة و الأقل سعرا و الذي سيكون له أثرا بالغا في تعديل التفوق السلعي الذي هو لصالح الحوثيين

سنظل نتحدث كثيرا عن المشكلة و أسبابها و لكننا سنغادر إلى مربع الحل للانهيار الاقتصادي الرهيب من ناحية اقتصادية و اجتماعية و هذا ما سنتعرف عليه معا في مقالنا القادم فانتظرونا لأن للحديث بإذن الله بقية … !!!

 

فؤاد داؤود