خطوة (28)
(1)
مايحدث في عدن ومحيطها من فوضى وقتال وعنف وإرهاب للسكان اسقط كذبة التحرير التي تروج لها بعض أطراف الشرعية ومن يقف خلفها ، وتستثمرها المليشيات المناطقية المسلحة ومن يحركها ، سقطت كذبة التحرير وباتت المناطق الموسومة بالمحتلة من قبل مليشيات الحوثي بكل سوءها تمثل احسن حالا من المناطق المُتهمة بالتحرير !!
(2)
تظاهرات الناس في عدن للمطالبة بحقوقها المشروعة ازاحت الرماد عن الجمر وتسببت بالرعب لأدوات المشاريع الاقليمية الخاصة التي سارعت الى قمع ذلك الخروج السلمي مستهدفة وأد صوت الحق ، فخابت حساباتهم وسقطت الامور من ايديهم ودون قصد منهم ظهرت إلى السطح حقيقة صراعاتهم ، وخلفها برزت شواهد صراع ولاة امورهم واسيادهم في ابو ظبي والرياض .
(3)
نقطة النور في ظلام الصراع المؤلم الذي يحيق بعدن واهلها تكمن في تجاوز احلام الأدوات وظهور صراع أسياد ومحركي تلك الادوات إلى السطح وهذا بحد ذاته يمنح ابناء عدن فرصة البحث عن عدن وحقوق اهلها وعن حقيقة تحريرها وسط صراع طرفي المعادلة ، وارى ان الفرصة مواتية لابناء عدن للحد من بلطجة الإماراتيين وادواتهم المناطقية وخلق توازن قد يسهم الى حد ما في اخراج عدن من محنتها وعذاباتها كخطوة اولى .
(4)
ادوات الإمارات والرياض في عدن اليوم تؤكد من خلال تفكيرها وأدوات فعلها ومبررات الخلاص من بعضها مدى ضعفها وهزالتها وهشاشتها إذا ما قورنت بادوات إيران في صنعاء ، وتثبت تلك الأدوات مجددا حقيقة التفوق الايراني الذي لم يعد يحد من نزقه ويوقف حلم توسعه في المنطقة الا الرفض الشعبي .
(5)
معارك عدن التي تدور رحاها بكافة الأسلحة في كريتر وغيرها من المناطق لا تأتي في سياق حفظ الامن وترسيخ قواعد الدولة كما يروج البعض ولكنها تأتي في سياق معركة محاولة اخضاع البعض الذي مازال يمثل تمردا على الاجندة والاموال الاماراتية ويرفض الدخول في حضيرة مليشياتها في مايسمى زورا بالمناطق المحررة!!
(6)
مناطق الجنوب تخوض اليوم عدة معارك على عدة جبهات فهناك معركة الحوثي الذي يحاول غزو الجنوب مرة أخرى ، وهناك معركة مليشيات الامارات المناطقية التي تحاول السطو على إرث الحراك الجنوبي وتوظيفه لخدمة مشاريع واطماع الامارات في الجنوب ، وهناك معركة الشرعية التي تفرق قرارها بين احزابها ورعاتها الإقليمين وباتت تخوض معركة التخلص من الوطنيين واستجلاب الفاسدين وذوي الشرائح المتعددة ..
(7)
المتغيرات المحلية والاقليمية الاخيرة اكدت صحة دعواتنا بضرورة تحرير القضية الجنوبية وتطهيرها من رجز الخطاب الاستثماري المليشياوي المناطقي الذي يسيء الى عدالتها كما تؤكد تلك المتغيرات حقيقة تقدم الحوثي سياسيا وعسكريا وانحسار الشرعية سياسيا وعسكريا وان كان هناك مايوصف بالإيجابية في هذه المتغيرات فهو الزخم الشعبي الوطني الذي بات يواجه انكسار الشرعية وتمدد الحوثي ويظهر قُبح التحالف وخروجه عن اهداف معركته !!
(8)
ما يدور في عدن اليوم يؤكد عدة حقائق اولها واهمها حقيقة الانقسام الجنوبي ومخاطر هذا الانقسام على مستقبل الجنوب والمنطقة عامة اذا ما استمر المجتمع الدولي على طرق تعاطيه مع هذا الانقسام ، كما يؤكد ان المليشيات المسلحة المتصارعة ذات الولاءات المتعددة لايمكن لها بحال من الاحوال فرض الامن والاستقرار في اي منطقة تتقاسمها وتتنافس الوجود فيها ..
(9)
الحل من وجهة نظرنا لإخراج مايسمى زورا بالمناطق المحررة من محنتها وضمان أمن المنطقة برمتها يكمن في إخراج مسلحي المليشيات المتصارعة منها ، واحياء مؤسسات الدولة ، والاعتراف بفشل حكومة المحاصصة ، والسعي لإيجاد البدائل على اساس وطني لا على اساس حزبي ومناطقي ، والدعوة وبشكل عاجل إلى عقد مؤتمر حوار جنوبي جنوبي يفضي الى ايجاد ممثل للجنوب لايدين بالولاء الا للجنوب وقضاياه ..
(( المجتمع الدولي شريك فاعل في الجرائم ضد الانسانية التي تشهدها محافظة عدن ))
عبدالكريم سالم السعدي
2 اكتوبر 2021م