سما نيوز

أرجوحة

أرجوحة
ليال علي

كتب / ليال علي

في غفلة عن الواقع… وضعت نفسي على أرجوحة خضراء اللون قديمة و رافق يديّ كوبٌ ورقي يمتلئ نصفه بالشاي الأحمر الساخن ، بجانبي أرجوحة فارغة تملكها الثبات رغم قسوة الرياح… و أنا تملكني فراغ مباغت رغم امتلاء أذناي بالموسيقى. تستقر أمامي شجرة صغيرة (لا يمكنني الاستهانة بصغرها، قد تُحدث أشياء كبيرة) تتسرب من الفراغات بين أوراقها أشعة الشمس التي حجبتها الشجرة عني بوقوعها أمامها. (أو بالأصح بقعودي على الأرجوحة)…

حسنًا أيقنت أنني لن أتحرك من مكاني ولن تفعل الشجرة، احتسيت الشاي بسرعة و تركته يحرق حلقي و يعاتبني
على عدم التلذذ به و مدحه كما يفعل البعض. وضعت كوبي الفارغ على الأرجوحة الفارغة التي بجانبي بيقين غريب أنه لن يقع… بعدها ، بكل قوتي دفعت بنفسي بالأرجوحة صعودًا… صعودًا إلى الأعلى… سأتجاوز الشجرة و سأرى الشمس، صعودًا و نزولًا… نزولًا و صعودًا… استمررت بالهبوط إلى أسفل لكي أعلو و بالعلو إلى أعلى لكي أهبط… و بنفسٍ منقطع و بوقتٍ ما ، اُستقطِع من حقيقة مضيه، و بدهشة تكسو وجهي المرهق المتعب رأيت الشمس… أمعنت النظر إليها بنظرات عيناي اللتان تكنان لها اعترافًا بأنها جميلة… جميلة عميقة، رأيتها… لعدة ثواني ثم عدت… عدت لجهادي لأراها مجددًا… ثم و من حسن حظي أن الواقع و الحقيقة قاداني بطريقة ما إليهما… و جعلاني أدرك أن الشمس تستمر بالاختفاء عني و النزول للبحر لتنام… و تتركني أنا و إنجازي العظيم و جهادي المستمر… بعدها ، سقط كوبي الفارغ المرافق على الأرض ( لا ألومه على سقوطه بقدر ما اهئنه على صموده لتلك الفترة) و انتهت موسيقاي من انبعاثها و حل مكانها أغنية مزعجة صاخبة كانت كمثابة صرخة واقع.

كنت لا أزال أدفع بنفسي و أهبطها لأرى الشمس و بطريقة ما أخرج هاتفي و أحاول تغيير الأغنية… لاحظت وسط معركتي أن هناك ثلاث غربان على شجرة شبة خالية من أوراقها ( الحقيقة لا تجعلني ألومها على غياب أوراقها، لأنها بربيع ما ستعود بأوراقها) تراقبني الغربان إما لتهزأ بي أو لترى نهايتي (التي تعتقد أنها مؤلمة)…”توقفي يا أوجيني… سوف تؤذين نفسك…”هذا ما قلته لنفسي العنيدة المليئة بالعواصف العنيدة و الرياح العاتية و التعب الشديد. تصلبت يداي و بدأت ساقاي تتخدران ، من فرط القوة، من فرط السرعة، و من فرط الرياح… نظرت إلى غرباني الثلاثة بتساؤلي ” ماذا أفعل؟” فأجابتني بنظرة أشعرتني إما أنني قد أكون غبية أو غريبة… ثم و بكل تهور عرفته ( بعد أن تأكدت أن لا أحد يلاحظني غير غرباني الثلاثة)قفزت… قفزت من الأرجوحة مسببةً خيبة أمل للعلو الذي الذي ظن و جعلني أظن أنني سأطير… ومن حسن الحظ أن قدماي لمستا الأرض دون أن أصاب أو أكسر فقط اهتززت و تعثرت قليلًا لأتزن و أثبت، مشيت بسرعة ممسكةً معي انهزامي مع تلك الشجرة الصغيرة وقفت على الرصيف… ثم رأيت الشمس… كانت قد غطتها الغيوم عني… ” حسنًا إنها جميلة على أية حال…” أخرجت هاتفي أرسلت لصديقتي العزيزة مقتطفات من غروبي الجميل و قلت بحذاقة الصغار إن الشمس تختفي…

ليال علي