كتب / فاروق مصطفى رفعت
مدينةٌ لا تعرف السلاح لم تعرف أصوات الانفجارات وحتى لم تكن تعرف الضوضاء والضجيج، بسواحلها الحالمة ومينائها العريق وقلعتها الشامخة.
لاتعرف سوى رائحة الفل تفوح من اللاسواق تكسو أزقتها ورائحة البخور العدني الزكية تكسو منازلها ، أو حينما يملأ الطرب حوافيها باصوات كبار الفنانين والمطربين، حينما تطرب قلوبنا صباحاً اُغنية
(صباح الخير من بدري
أمانة شلها ياطير
وصحي اللي نوى هجري
وقول له ياصباح الخير)
للفنان الخالد محمد سعد عبد الله فتغدو كرسول بين العشاق وأشجانهم.
لم تتغير تلك الصبغة بل تغيرت ثقافة الشعب وسلوكياته، تغيراً مريباً، أحلوا السلاح محل الفل والعنف محل الفن فصار الصديق يقتل صديقهُ لاتفه الأسباب، صوت الرصاص يكسو كل شيء، سوق السلاح غدا رمزاً للمدينة، مدارس تغلغلت فيها الأفكار الهدامة والمتطرفة، مساجد تخلت عن رسالتها في توجيه المجتمع،كل محاضراتهم باتت فقط سرداً لحكايات الماضي، لم يعيشوا الواقع،
إذا اختلفت مع صديقك على مبلغٍ فما عليك سوى أن تحمل بندقيتك وتفرغ في قلبهِ رصاصات الرحمة فترديهِ قتيلاً كي تعيش بعزٍ وكبرياء…
إذا تعرض طالب للعقاب من قبل معلمهِ في المدرسه فما عليهِ سوى أن يستعيد كرامتهِ فيحضر قبيلته عن بكرة أبيها مدججة بالسلاح ويردوا الصاع صاعين للمعلم الذي تجرأ على عقاب إبنهم المخطىء
اذا أعجبتك قطعة من الأرض احمل سلاحك وإحضر مرافقيك فخذها بالقوة حلالاً لك دون غيرك، اذا اقمت عرساً أو فرحاً فإعلم أنهُ ولى عهد الأغاني والطرب والعود فما عليك سوى أن تضج الحارة بصوت الرشاشات بل حتى والدوشكا !!!!
إذا اصطدمت بسيارتك مع سيارةشخصٍ آخر اشهر سلاحك في وجههُ كي يدفع تكاليف إصلاح السيارة مالم فإن دمهُ حلالاً!!
هكذا تغيرت ثقافة الشعب بل حتى أخلاقه وقيمه ،قيم تربى عليها آباؤنا وحاولوا زرعها فينا، قليلٌ منا من حافظ عليها وسط حالنا هذا ،وآخرون نسفوها من جذورها وركضوا بعد هذه الثقافة المقيتة ، والافكار الهدامة القاتلة
لكننا سنمحوها بما بقي في أنفسنا من قيم
فاروق مصطفى رفعت