سما نيوز

الفقدان الكلي للوعي في مجتمعنا وضعنا في مأزق حقيقي اليوم

الفقدان الكلي للوعي في مجتمعنا وضعنا في مأزق حقيقي اليوم
غسان السليماني

كتب/غسان السليماني

الفقدان الكلي للوعي في مجتمعنا وضعنا في مأزق حقيقي اليوم، حتى إننا صرنا أسرى للعاطفة البشرية البلهاء بداخلنا، نعيش حالة من الإغماء نحو واقعنا المرير الذي إن طالت مرارته أكثر من ذلك سيقتل فينا -الأمل- كما يقتل في مجتمعنا تدريجيًا روح الحياة والعيش في جنح العفه والفطرة الإنسانية السليمة التي حفظتها الشريعة المحمدية الغراء و كرمتها قيمّنا وعاداتنا العربية السمحاء.

صنعنا لأنفسنا دولة “متقدمة” في – مخيلتنا – البريئة بل أوهمنا أنفسنا بأننا قاربنا على بلوغها كل ذلك بسبب التصورات الخيالية والوعود الوردية التي أوهمتنا بها الآلات الإعلامية المحلية الموجهة من قبل اعداء التقدم والإنسانية.

بصريح العبارة لم يعد المواطن يثق أو يقدر على إصطناع الثقة لصناع القرار والسياسية في بلدنا الذي نراه كل يوم يتجه للهاويه أكثر فأكثر بسبب الغباء السياسي المتفشي من الفرق والأحزاب المتواجدة على الساحة السياسية والعسكرية والإقتصادية، ومن عجائب الحقائق المتسترة خلف عاطفتنا الهادمة إن نظرنا للوقائع من زاوية عقلانية بعيدًا عن العاطفة والتبعية العمياء.

فإن الإنتصارات الميدانية لكل الأحزاب والفرق اليمنية كلها على مر خمس سنوات لم يحقق إي طرف سياسي محلي إي مكاسب حقيقية ملموسة على أرض الواقع التي تمكنه من إثبات نفسه دوليًا كآمر أو كصاحب قرار في أضعف الأحوال لا كمأمور تتحكم به السياسة الخارجية كيفا تشاء ضد مصالح أتباعه و رعيته والأسوء إنه موقن بخطأه.

رغم سيطرة كل طرف فعليًا على رقعة جغرافية معينة خاضعة له إدارياً و بشرياً كليًا ، إلا إنه لم يستطع أيهم إدارة رقعة سيطرته جيدًا والإستفادة من مواردها ومصادر إيراداتها لتتيح له إثبات نفسه كحاكم مستحق أمام نظرائه في الجانب الآخر وأمام الأقليم العربي والمجتمع الدولي، فقد فشل الجميع دون إستثناء وإن أظهروا عكس ذلك ليسوا بقادرين على صناعة نموذج لدولة حضارية أو يؤسسون إدارة قوية و حازمة يحتذى بها في مناطق النزاعات محليًا أو أقليميًا.

لكن للأسف وبكل أسف شديد كل عام يمضي يذهب بنا لوضع مأساوي و من سيء لأسوء لم يصل الأمر عند هذا الحد بل لم يحسن إي طرف سياسي كسب أهالي رقعة سيطرته و تسخير إمكانيات أهلها لصالحه بل واجههم بشكل أو بآخر وسعى لإقصائهم جانبًا مستفردًا بموقعة الزائل عاجلاً غير آجلاً.

لن يتغير الوضع الجاري الا بنوايا صادقة هدفها التغيير للأفضل وإنتشال البلد من بين ركام الحرب والخراب، شرطاً إن تكون اذرع الجميع مفتوحة للجميع وترسيخ مبدأ التصالح والتسامح بكل ما للكلمة من معنى وتأثير ، وإستخدام أسلوب التحجيم للقيادات الثورية قصيرة النظر و المُعاد تكريرها عبر تدوير الكراسي المستمر بالفشل الدائم ورسم حدود معينة لدور كل جهاز أو إدارة و اعطائها صلاحياتها الكاملة، مما يتيح الأمر من خلال هذا الوضع المتأزم الفرصة بكل أمل وتفاؤل بغد مشرق إن تتقدم قيادات شابة نشيطة وطنية تسعى للعمل وتحقيق المنجزات على الميدان، مليئة بروح الشباب والرؤية الصحيحةو المدروسة لتحقيق تطلعات وآمال الشعب وتلبية متطلباته و أساسياته للعيش بكرامة وأمن وأمان كسائر شعوب العالم الأخرى.