يُعلن بداية يوم جديد في عدن عند شروقِ الشمس في صيرة..
حيث يجهّزُ الصيّاد شباكهِ ليقف بقاربهِ الصغير في أعماقِ عدن باحثًا عن رزقهِ مُتحلّيًا بالصبر..
وتستيقظ الحياة في البيوت لتمتلئ المقاهي
يذهب كُل إلى عمله، وتشتري ” المرأه العجوز بلباسها المعتاد الذي لم يتغير ” الشيدر ” ، من سوق ” كريتر ” ، احتياجات
” البخور” ، ويُباع ” الخمير ” في ” الزغاطيط” القديمة كما تصنعه لنا أمنا بيدها الحنونة .
أما أنا فأفضّل الغذاء في “صيرة” “شبه الجزيرة” وعلى شواطئها الشرقية تلاطم الأمواج صخورها حيث توجد فيها أكثر من “مخبازة” يطهى الخبز مع “الصيد” بمعنى ” الأسماك الطازجة” “والشتني” وأتذوق “الشاهي العيدروسي” عصرًا في “مقهى السكران ” حيث أرى أمامي المُسنين يتبادلون الحديث ويلعبون ” الدمنة ” أو ” التُرب ” ” على الطاولات بحماس ونشاط والشيخوخة تنظر إليهم بتعجب!
الأطفال يلعبون ” الغميضان ” و “من كُبَّتُه طيّار ” ، أما عن الحريم فإنهم لايتركوا شخصًا لم يحكوا عنه في ” الحافة ” ولكن مع ذلك لن تجد مكان أحن من ” الحافة ” حيث الحُب والإخاء، لاتفريق بين أحدٍ هناك.
الحياة تقام في ” الحافة” و ” الحافة ” هي أول من سيحتضنك، ستجد البخور يتداول بينهم البين كل يوم ويفوح عصرًا، وفي المواقف والحفلات فلا تهم شيء ” جدة نادية ” ستقوم بالدف بطبلها، والفتيات سيهتمون “بالزفة والقطرفه” التي ستصل لأقصى عدن، وليأتي الفنانين ليحيو الحي “بالمخدرة” التي تحدث قبل حفل الزفاف بأيام ويرقص الجميع فرحًا والكل معزوم حينها بلا إستثناء، ومن المعتاد أن يتجمع الجيران وأصحاب البيوت الأرضية إلى أصحاب البيوت المرتفعة ذات الدور الثالث أو الخامس كي يشاهدوها بوضوح، وفي الأخير كُل أمٍ تحضر الحِنّا ليدهنو بها العريس شاء أم أبى وهي من العادات الأكثر جمالاً ومرح، و ” عمو رشيد ” سيأتي بـ ” التمبل ” للضيافة، سيتكاثف الجميع لإنجاح الحفلة، حتى من تظنه عدوك سيصبح حبيبك وستتسامح معه حينها بالتأكيد.
هذه عدن بتفاصيلها وعاداتها الجميلة، بأسواقها المزدحمة وبناياتها الحجرية القديمة والطراز الفيكتوري الذي يقاوم إهمال المسؤولين بتحدي.
منازلها المتقاربه المحميّة بالحب، وجبالها السمراء الشاهقه، وشواطئها اللامتناهية تداعبك حتى وإن كنت في المنزل من الشرفة، قِلعها وطبيعتها الضحوكة المتنوعة وسمائها الأكثر جمالاً.
في كل مكان تاريخي في عدن أسير بهِ أشعر.. أشعر بكل ماحدث بداخله بالرغم من أنني لم أقرأ عنهُ إلا بعدما زرتهُ، عدن الشاعريّة.. المملؤة بالتاريخ والفن، محبوبة قلوب سكانها، ساكنة العين والفؤاد، فخر أبنائها وحلم اي عدو المكوث بها ولو ليوم واحد، عروس البحر ، المجد لأمٍّ أحسنت لأبنائها!
عدن حاضنة الشعوب والديانات
أُحِبُكِ ياعدني.
– نسمة محمد
















