شهد “منتدى بن عامر” اليوم ندوة سياسية وفكرية موسعة سادها حوار مفتوح وشفاف، بمشاركة واسعة ومتنوعة ضمّت عدداً من ممثلي المكونات الجنوبية والمدنية، إلى جانب نخبة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والعسكرية. وتأتي هذه الندوة في توقيت سياسي حساس، حيث ركز المشاركون نقاشاتهم على ثلاثة محاور رئيسية لامست الراهن الجنوبي وتطلعاته المستقبلية.
المحور الأول: زيارة الميسري للرياض وغموض الموقف الإقليمي
افتتحت الندوة بقراءة تحليلية حول أبعاد زيارة الأستاذ أحمد بن أحمد الميسري الأخيرة إلى العاصمة السعودية الرياض. وفي هذا السياق، رحب الحاضرون بأهمية اللقاءات التي تجمع القيادات الجنوبية، مؤكدين أن أي تقارب يهدف إلى تقريب وجهات النظر هو خطوة إيجابية ومطلوبة.
إلا أن النقاشات لم تخلُ من قراءة نقدية للموقف الإقليمي؛ حيث تساءل المشاركون عن الأهداف الحقيقية للرياض من وراء هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات. وأشار الحاضرون إلى أن التحركات الإقليمية تذهب أحياناً باتجاه جعل الرؤية السياسية ضبابية، مما يصعّب من عملية تحليلها بدقة، ويفرض على النخب والداخل الجنوبي اليقظة والقراءة العميقة للتحولات.
المحور الثاني: الحوار “الجنوبي – الجنوبي” ومخاوف “إنهاء الانتقالي” وتدوير عناصره
أما المحور الثاني فقد خُصص لمناقشة الترتيبات الجارية حول الحوار الجنوبي-الجنوبي المزمع رعايته من قبل الرياض. وبدا من خلال المداخلات أن هناك حالة من الحيرة السائدة بين النخب والمكونات بسبب عدم وضوح الرؤية الشاملة لهذا الحوار ومخرجاته المتوقعة.
وفي هذا السياق، شهدت الندوة قراءة صريحة ومكاشفة من قبل الحاضرين؛ حيث يرى أغلب المشاركين أن ما يتم اليوم في الكواليس السياسية هو بمثابة حالة لـ “إنهاء المجلس الانتقالي”، وأن عملية إعادة تدوير عناصره في مؤسسات الدولة والوزارات تثير الكثير من الشكوك والريبة. واعتبر النقاش أن هذه التحركات تشير إلى وجود توافقات قد تم إبرامها بالفعل لترتيب مرحلة انتقالية جديدة، يجري الدفع من خلالها نحو حوار جنوبي يُراد منه الاتفاق على رؤية موحدة تتناسب مع هذه الترتيبات القادمة.
وأكدت الأغلبية من ممثلي المكونات الجنوبية والنخب في الداخل على أولية وأهمية “الحوارات الداخلية” النابعة من المصلحة الوطنية أولاً. وشددوا على أن توحيد الصف والوصول إلى رؤية جنوبية مستقلة في الداخل هو الأساس المتين الذي يجب إنجازه قبل الذهاب إلى أي حوارات خارجية، سواء أكانت في الرياض، أو في الداخل، أو في أي بلد عربي آخر، معتبرين أن تحديد مكان الحوار ودوافعه الإقليمية لا يزال يكتنفه مشهد ضبابي.
المحور الثالث: رؤية الحركة المدنية وإلغاء قانون حصانة كبار المسؤولين
تميزت الندوة بطرح ملموس يمس بنية الدولة ومحاربة التجريف الإداري، حيث تم استعراض رؤية الحركة المدنية الحقوقية الجنوبية ومنظمات المجتمع المدني. وتركزت الرؤية حول الدفع بمطلب وطني ملحّ، وهو الدعوة إلى إلغاء القانون رقم 6 لسنة 1995 وتعديلاته لعام 2012، والمتعلق بـ “إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا في الدولة”.
وقدّم المتحدثون شرحاً مستفيضاً حول أهمية هذا الإلغاء كاستحقاق وطني وتاريخي في الوقت الحاضر لمنع تدوير الفساد وفرض العدالة الاجتماعية وإرساء مبدأ سيادة القانون. وقد لاقت هذه الرؤية تأييداً واسعاً ومطلقاً من كافة الحاضرين، الذين أكدوا بصوت واحد أنه لا يمكن بناء مستقبل مستقر دون محاسبة، مشددين على أن “كل من أجرم أو تلطخت يداه بالفساد في حق الشعب يجب أن يتم محاسبته”، ولا توجد حصانة فوق سلطة الحق والقانون.
توصيات وختام: حوار مستمر لإنهاء الضبابية
شهدت الندوة نقاشاً ثرياً بمداخلات نوعية قدمها القادة العسكريون، والناشطون المدنيون، والشخصيات الاجتماعية، حيث تباينت القراءات السياسية لكنها التقت حول الثوابت.
وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أهمية الاستمرار في عقد مثل هذه الحوارات المفتوحة واللقاءات الفكرية لكسر حالة الضبابية السياسية، والخروج برؤى واضحة تخدم القضية الجنوبية، وتعزز من تلاحم الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
ابرز المشاركين في المداخلات الندوة. اليوم
اللواء مثنى الشعيبي
الدكتور كارم محمود
الدكتور عوض العلقمي
المهندس عبدالناصر الشيخ
وعدد من الحاضرين
