سما نيوز

سموم في عبوات الموت.. كيف تحولت أسواق “لحج” إلى حقل تجارب لسرطان المحاصيل والبشر؟

سموم في عبوات الموت.. كيف تحولت أسواق “لحج” إلى حقل تجارب لسرطان المحاصيل والبشر؟


لحج – تقرير/ عهد الخريسان
الأربعاء، 24 يونيو 2026م (8 محرم 1447هـ)
في كل دول العالم، يُبنى الإنتاج الزراعي على مداميك التنمية المستدامة واستغلال الموارد بكفاءة لتحقيق الأمن الغذائي، عبر توازن دقيق بين المناخ والتربة والمدخلات الزراعية. وتعد “الأسمدة والمبيدات” أحد أهم هذه المدخلات التي تُشرّع لها الدول القوانين الصارمة، وتخضع تداولها لبروتوكولات واتفاقيات عالمية دقيقة لحماية الإنسان والبيئة.
لكن المشهد في محافظة لحج بات يسير في اتجاه معاكس تماماً؛ حيث تشهد المحافظة في السنوات الأخيرة انتشاراً مخيفاً للمبيدات مجهولة المنشأ والتي تحمل بيانات مزيفة، في ظل غياب تام للجهات المعنية وتراخٍ واضح عن تنفيذ حملات الرقابة والتفتيش على محلات تداول هذه المواد السامة. هذا الواقع العشوائي لم يعد يهدد القطاع الزراعي فحسب، بل بات ينذر بكارثة صحية مستقبلية، تجسدت مؤخراً في الارتفاع المرعب لحالات الإصابة بالأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية والمواليد المنغوليين.
وأمام خطورة هذا الملف الحيوي، يفتح هذا التقرير—الذي سيكون الأول ضمن سلسلة حلقات استقصائية—ملف المخالفات الفاضحة في تداول المبيدات، ونخص بالذكر اليوم ظاهرة العبوات التي تتصدر واجهات المحلات بفترات صلاحية تمتد من 4 إلى 5 سنوات، في مخالفة صريحة للمعايير الدولية والمحلية التي تحدد صلاحية هذه المواد بين سنتين إلى ثلاث سنوات كحد أقصى، بل إن بعضها يحمل أرقام تسجيل وهمية ومشبوهة.
وفي هذا الصدد، يضع هذا التقرير أمام محافظ المحافظة، الأستاذ مراد الحالمي، ثلاثة نماذج صارخة تم التحري عنها وتوثيقها، لعلها تحرك المياه الراكدة لمخاطبة الجهات المختصة:
أولاً: مبيد (الرشراش): مادة سامة تحتوي على ثلاث مواد فعالة، ويُعرض في الأسواق دون امتلاك أي رقم تسجيل رسمي في البلاد (وهو العلامة القانونية للترخيص)، بالإضافة إلى تمديد فترة صلاحيته على الملصق لأربع سنوات بالمخالفة للمعايير الدولية.
ثانياً: مبيد (كاسترو): يحتوي على مادتين فعاليتين، ويخلو ملصقه تماماً من رقم التسجيل، كما يُظهر الملصق ذاته اسم المبيد لمادة فعالة أخرى مختلفة، فضلاً عن منحه فترة صلاحية ممتدة لأربع سنوات.
ثالثاً: مبيد (طوكيو): يحتوي على مادة فعالة واحدة، ويحمل بيانات “مضحكة مبكية” ومزيفة؛ إذ يدعي الملصق أن بلد المنشأ هو (المملكة العربية السعودية) بينما رُسمت على غلافه شجرة “القات اليمني”، وكأن السعودية تمتلك مزارع للقات! ناهيك عن عدم امتلاكه رقم تسجيل وفترة صلاحيته المخالفة (أربع سنوات).
مسؤولية وتبرئة ذمة:
إن دخول هذه السموم الفتاكة إلى أسواق محافظة لحج ووصولها إلى المحاصيل التي يستهلكها المواطن يومياً، يضع السلطة المحلية بقيادة المحافظ مراد الحالمي، وإدارة مكتب الزراعة بالمحافظة، تحت طائلة المسؤولية المباشرة. إن تقاعس الأجهزة الرقابية وتراخيها عن أداء دورها يُعد ضوءاً أخضر لتجار الموت للعبث بصحة المواطنين ومستقبل أطفالهم.
ومن باب النصح وتبرئة الذمة أمام الله والمجتمع، نؤكد أننا لن نتوقف عن إثارة هذه القضية، وسنجعلها في صدارة اهتمامنا ونشاطنا الإعلامي والاستقصائي، حتى تخلع الأجهزة الرقابية المعنية ثوب الإهمال والتراخي، وتتحرك لحماية ما تبقى من حرث ونسل في هذه المحافظة المنكوبة.. والله المستعان.