سما نيوز

بين سياسة النفوذ ووحدة الأمة… قراءة في المشهد الإيراني العربي

.

 

لو أن إيران، منذ سنوات، اختارت طريق احتضان محيطها العربي، وأعلنت عمليًا – لا خطابًا – انتماءها الصادق لوحدة الأمة الإسلامية بعيدًا عن مشاريع النفوذ والصراعات الإقليمية، لربما كان المشهد اليوم مختلفًا تمامًا.
التاريخ السياسي الحديث في المنطقة يثبت أن الشعوب العربية لا تعادي الشعوب الأخرى، ولا تتحرك بدوافع طائفية أو قومية ضيقة بقدر ما تتحسس من أي مشروع يمس سيادتها أو يتدخل في شؤونها الداخلية.
فلو اختارت طهران سياسة التقارب بدل التوسع، وبناء الجسور بدل إدارة الملفات عبر أدوات الضغط والصراع، لوجدت اليوم قلوبًا عربية تدافع عنها لا تتحفظ عليها.
المشكلة لم تكن يومًا في الشعوب، فالشعوب المسلمة، مهما اختلفت مذاهبها وأعراقها، تتوحد عندما تُحترم سيادتها وتُصان كرامتها.
غير أن ثقافة الصراعات الممتدة، والتدخلات غير المباشرة في بعض الساحات العربية، وإدارة النفوذ عبر التوتر والخصومة، خلقت فجوة نفسية وسياسية بين النظام الإيراني وكثير من المجتمعات العربية.
في ظل التصعيد الحالي، لا يمكن لأي ضمير حي أن يقبل بالظلم على شعب مسلم، ولا أن يرضى بالحرب والدمار، خصوصًا في شهر يفترض أن تتعالى فيه قيم الرحمة والتسامح.
لكن في الوقت نفسه، من الضروري التأكيد أن الوحدة لا تُفرض بالقوة، ولا تُبنى بالشعارات الأيديولوجية، بل تقوم على الثقة المتبادلة، واحترام الحدود، ومراعاة المصالح المشتركة.
اليوم نرى بوضوح كيف أن الانقسام يُضعف الجميع، وكيف أن الاستقطاب الإقليمي يستنزف مقدرات الأمة.
ولو كانت البوصلة موجهة فعلًا نحو وحدة الصف، لا نحو تثبيت النفوذ، لكان المشهد أكثر تماسكًا وأقل هشاشة.
إن اللحظة الراهنة تفرض مراجعة صادقة من جميع الأطراف؛ فالتاريخ لا يرحم الدول التي تقدّم حسابات التوسع على حساب الاستقرار، ولا يكافئ الأنظمة التي تغفل عن أهمية بناء الثقة قبل طلب التضامن.
تبقى الحقيقة أن الشعوب المسلمة، عربيها وعجميها، تستحق مستقبلًا قائمًا على التعاون لا الصراع، وعلى الشراكة لا المحاور المتصارعة.