((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي))
صدق الله العظيم
في مثل هذا اليوم، التاسع من رمضان لعام 2021، انطفأ مصباحٌ من مصابيح حياتنا، ورحل إلى جوار ربه عمي الحبيب، الدكتور عبدالباري أحمد علي الهمداني، رئيس قسم برمجة الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة عدن، متأثرا بجائحة كورونا. لم يكن الرحيل خبرا عابرا، بل كان زلزالا أصاب الروح، وصدعا عميقا في جدار العائلة والعلم معا.
خمسة أعوامٍ تمضي، وكأن الزمن توقف عند لحظة الفقد. لم ينجح تعاقب الأيام في تضميد الجراح، ولم تستطع السنون أن تُطفئ نار الشوق المتقدة في الصدور. ما زال طيفك يمر بيننا كلما ضاقت بنا السبل، وما زالت كلماتك ترن في آذاننا كلما احتجنا إلى حكمةٍ أو رأيٍ سديد. نشتاق إلى ابتسامتك الصادقة، إلى دعائك الذي كان يسبقنا إلى السماء، إلى حضورك الذي كان يمنح للبيوت دفئًا، وللقلوب طمأنينة.
لم تكن مجرد أستاذٍ في قاعات الجامعة، بل كنت مدرسةً في الأخلاق قبل العلم، وقدوةً في البذل قبل العطاء. في جامعة عدن، تركت أثرا لا يُمحى، وغرست في نفوس طلابك حب المعرفة والانضباط والإخلاص. كنت نبراسا في ميدان تقنية المعلومات، تسعى لتطويره، وتفتح الأبواب أمام الأجيال ليعبروا نحو مستقبلٍ أرحب. علمك لم يكن كلماتٍ تُلقى، بل رسالةً تُعاش، وأمانةً تُؤدّى.
أما في قلوبنا، فلك مقامٌ لا يزاحمه أحد. كنت السند إذا اشتدت الخطوب، والملاذ إذا ضاقت الدنيا، وصوت الحكمة حين تختلط الأصوات. برحيلك افتقدنا روحًا عظيمة، لكن سيرتك بقيت عزاءنا، وذكراك صارت عهدًا نحمله في أعناقنا أن نظل أوفياء للقيم التي عشت لها.
رحلتَ جسدا، وبقيتَ أثرا طيبا لا يزول. نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يرفع درجتك في عليين، وأن يجعل ما قدمت من علمٍ نافعٍ في ميزان حسناتك، وأن يجمعنا بك في مستقر رحمته، حيث لا فراق ولا ألم، بل لقاءٌ أبدي في جنات النعيم.














