سما نيوز

الجنوب في المبادرة السعودية

عبد الكريم سالم السعدي

في اعتقادي أن الحديث عن خطر المبادرة السعودية على الشرعية الذي يتقاذفه البعض الجنوبي محتفياً هو حديث يفتقد للواقعية، فالشرعية تمثل القارب الآمن الذي تُبحر على متنه دول التحالف للنجاة من جرائم الحرب المرتكبة خلال ست سنوات، وستبقى الشرعية ما بقيت دول التحالف وكذلك بعد خروجها من اليمن.

وأرى أن ظهور المبادرة السعودية في هذا التوقيت وبهذه البنود هي رسالة تحاكي المجتمع الدولي بدرجة رئيسية ولا تكترث كثيراً بمحاكاة الداخل المحلي إلا بالقدر الذي يوفر لها إمكانات إقامة الحُجة على بعض أطرافه أمام العالم الذي بات يُراقب الوضع في اليمن باهتمام بالغ.

فيما يخص الجنوب وقضيته أكدت المبادرة أن الجنوب مازال بعيداً عن واجهة الاهتمام الإقليمي، وأنه إلى الآن ليس لاعباً رئيسياً، وأعتقد أن ذلك عائد في المقام الأول إلى ضعف الحضور السياسي الجنوبي الإيجابي والفاعل والناتج عن صراعات الجنوبيين البينية.

وبما أن المبادرة السعودية قائمة أساساً على مرجعيات القرار الدولي 2216 (المبادرة الخليجية وآلياتها ومخرجات الحوار الوطني) وهي ذاتها المرجعيات التي قام عليها اتفاق ستوكهولم وأيضاً ما سُمي باتفاق الرياض فمن الطبيعي أن تبقى القضية الجنوبية غائبة.

أيّاً كانت درجات الاتفاق والقبول لهذه المبادرة فإن الجنوب سيحتاج إلى فعل سياسي كبير ليضع حداً للصراعات الجنوبية البينية حتى لا يستمر طرفاً مُلحقاً بالأطراف الرئيسية كما حدث في ما سُمي باتفاق الرياض، وحتى لا يستمر غائباً عن الواجهة كما أظهرته المبادرة السعودية.