سما نيوز

بعد ست سنوات حرب ” السعودية تدفع مبادرة السلام”… قراءة سياسية لدوافع الحرب ودوافع السلام … انتقام الزعيم وقطع انفاس الخصوم.

محمد الحريبي

دائما مانجد أنفسنا في حيرة عند قراءة المشهد السياسي في اليمن ”
تساؤلات كثيرة حول الاسباب والدوافع التي اوصلت اليمن إلى هذا الوضع !
سؤال كبير دائما ما كنا نطرحه من الذي يحكم اليمن ويديره …؟
هذه التساؤلات سأحاول أن أضع اجابة لها ولكنها تعتبر اجتهاد من زاوية محايدة لقراءة المشهد السياسي بشكل واضح من خلال ربط سلسلة الأحداث ….

قبل الدعوة للثورة التي دعت لها المعارضة للنظام الرئيس صالح ، كانت هناك احداث سبقتها ذات بعد سياسي إقليمي واخر قبلي وشخصي في الأربع السنوات الأخيرة لحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح .

ستجد أن الرجل كان لازال في أشد قوته ولكن كانت هناك صراعات عميقة مابين ” علي عبدالله صالح ” وما يمثله وبين القبيلة وما يمثلها ، لمسنا هذا في خطابات ” حميد لأحمر ” وتوعداته التي اطلقها وايضا في خطوات وقرارات الرئيس علي عبدالله صالح لترتيبات قادمة باحمد علي صالح ..

يتذكر الجميع ردت فعل ” حميد ” على مذيعة قناة الجزيرة عندما قالت له الأ تخاف عندما تعود لصنعاء من أن يتم محاسبتك على ماذكرته بحق الرئيس صالح.

فكان رده بمثابة تصريح ناري و تحدي من منبر قناة الجزيرة “من يمتلك قبيلة مثل حاشد لن يخاف ” .

هناك صراعات شخصية مابين الطرفين اوصلها حميد الأحمر للفجور فمن المنتصر ؟..

يقول أحد العسكريين الجنوبيين لي عندما سألته حول التسويات العسكرية التي اعتمدها الرئيس صالح بحق كبار ضباط الجيش الجنوبي السابق !
قائلا: اعتمد الرئيس صالح مبدأ الولاء العسكري ورغبة من أراد العمل فكانت التسويات بأن تم اعادة كبار الضباط وتسوية أمورهم بشكل جيد ..
البعض عاد إلى وظيفته العسكرية البعض تم وضع ترتيبات معينه له ذات بعد استخباراتي و تضمن عدم الإخلال بما هو قائم وتمنح الرئيس القوة …
بالمقابل اعتمدت القبيلة نفس الاستراتيجية مع بعض القيادات العسكرية الجنوبية ..

وكانت الصدمة في سياق رده بأن الرئيس السابق كان في الاربع السنوات الأخيرة يحاول الاهتمام بالجانب العسكري وتطويره بالتسليح الحديث ..
قائلآ لي في سياق رده هذا الأمر يعتبر تجاوز للخطوط الحمراء الداخلية والخارجية فقد بدأ في تمكين احمد ولده من قيادة القوات الخاصة إلى جانب تمكين طارق وبعض افراد الأسرة في القوات العسكرية والأجهزة الأمنية .

” القوات الخاصة ” تعتبر خلاصة الجيش ” في محاولة منه لخلق قوة عسكرية قادرة لحسم المعارك ..
وقال القيادي العسكري الجنوبي أن العرض العسكري الكرنفالي الذي اقيم في ساحة السبعين كانت كل ترتيباته من قبل كبار الضباط الجنوبيين ”
ويعتبر ذلك الاستعراض بمثابة رسالة تحدي قوية كان صالح يريد أن يوجها للداخل ولدولة إقليمية ”
انتهى الاقتباس .
هل كان يدرك الرئيس السابق أن هناك مؤامرة تدفعها دولة إقليمية للاطاحة به ! وما هي الاسباب والدوافع ؟

اليمن كان يعيش دولتين
دولة القبيلة ودولة جمهورية صالح الدكتاتورية ، الأولى تدعمها السعودية والاخرى يدعمها الجمهورين .

الرئيس السابق كان في حالة صراعات داخلية” شرسة ، فيها يكون أو لا يكون ” بالمقابل هناك ارادة قبلية تقاطعت مع رغبات السعودية التي تريد أن تطيح بصالح من الحكم دوافعها :

= الدافع الأول =
اكتشاف صفقات عسكرية كبيرة لاسلحة متطورة منها ( منظومة صواريخ وطائرات حديثة و ظهوره في ذلك العرض العسكري الكرنفالي الكبير الذي حضره زعماء عرب في ساحة السبعين كان تلك الرسالة التي يطلقها الرئيس مدركا ابعادها

= الدافع الثاني =
توقفه عن الحرب مع الحوثيين والذي منحهم أيضا راحة لبناء قدراتهم العسكرية.
يستغرب الكثير عند مراجعة موقف الرئيس السابق من الحوثيين ولماذا أوقف الحرب ضدهم وتركهم يستعيدون قوتهم العسكرية وبشكل أكبر أمر يستحق التأمل ؟!

الرئيس صالح وجد نفسه أمام تحالف كل خصومه لاسقاطه ومنهم ، الحوثيين الذين وجدوا فرصة كبيرة للولوج للساحة والانتقام .

تحالفت حينها كل الافاعي للدغ مروضها والراقص فوق رؤوسها الرئيس السابق علي عبدالله صالح شهيد الوطن والجمهورية ” حسب مقولة ” أشد خصومه علي محسن الأحمر ” عندما رثاه في أحد المجالس بعد سماع خبر اغتياله .

ماحدث بعد ذلك من تداعيات أخذت ابعاداها وما تسبب له من محاولة اغتيال طالة أهم وابرز قياداته ” في ذلك اليوم ” ونجاته بعد انقاذه من السعودية وعودته إلى صنعاء كان اتخاذ موقف سياسي محسوب له بتنازله عن السلطة أتى هذا القرار بعد اقناعه من قبل المملكه له بهذا الامر .. ولكن هناك سؤال يطرحه الكثير .
السعودية هي من اوعزت ودعمت اسقاطه فلماذا تنقذه ؟
منذو ذلك الوقت أصبحت المملكة العربية السعودية ( متدخلة بشكل مباشر ) بعد ان كانت تعمل بالباطن في الشأن اليمني وبرعاية دول كبرى ” . كان بمثابة ( الدولة السعودية) بين الدولتين ” القبيلة والجمهورية ” والتي كانت قوة نفوذها كبير جدا .
وبما أنها أصبحت تدير الأمر بشكل مباشر وارادت أن تنفذ خطتها فقد وجدت نفسها أمام ( مستنقع ) وضعها فيه الرئيس السابق …
بعد ان انقذته و اقنعته بالتنازل كان المفترض أن تنهي الامور وفق الخطة المرسومة لها …
وهذا مالم يحدث ”

عودت صالح متنازلا لم يكن أمر سهل الرجل الذي يعرفه العالم ” بالدهاء السياسي ” لن يقبل النتيجة كانت هكذا تشير التوقعات لدى الكثير ..


‏بقائه رئيس أكبر حزب سياسي إلى جانب مايمتلكه من حلفاء محليين وادوات كان يشكل كابوس وخطر كبير للعودة من جديد .

‏لم تنطلق ساعة انتقام صالح و حسم الصراع مع خصومه ظل الرئيس ” صالح مهادن ” يبحث عن النقاط الضعف والقوة التي تمكنه من النيل من خصومه … ليبدأ انتقامه

بنفس الوقت ‏كانت الامور تمشي للطرف الآخر ممثلة بالسعودية و القبيلة وفق المرسوم له منتشيا بالانتصارات “المؤقتة” التي تحققت بتنازل الزعيم .

الرئيس وجد الحليف القوي اخيرا وهم ( انصار الله ) العدو السابق الصديق اليوم ” بعد ان تهيئة القوة ” للحوثيين ” صالح الذي يعتبر بالنسبة للحوثيين خصم ولكن ليس كخصومته مع القبيلة وما تمثله وعندما نقول القبيلة نقول قبائل حاشد والقبائل الكبرى باليمن الذي بذل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الاموال الطائلة لاستعادتها و حزب الاصلاح الذي يعتبر اطارها السياسي العقائدي ومنظومة المصالح كذلك الحوثيين يرون في صالح مايراه هو بالضبط بالنسبة للخصوم. تقاطعت رغبة الانتقام. …

تم اعلان تحالف بساعه واحدة بين ( صالح وانصار الله ) على وقع المدفعية ” التي أنطلقت بسرعة البرغ لتدك معاقل القبيلة وتنكس رأياتها في سيناريوا لم يسبق ان شهده شمال اليمن بعد ثورة سبتمبر ليتسيد الحليفين عرش صنعاء على وقع الشيلات وعواء الخصوم حقيقة تلك الفتره كانت بالنسبة للرئيس السابق أهم فتره فيها استطاع أن يأدب خصومه و القبيلة من جهه وان يلغن المملكة درس قاسي فقد سقطت صنعاء بيد أشد خصومها وهذا مالم تكن تتوقعه اطلاقا اصابتها حالة صدمة …

‏ لحضات إنتقام صالح من الذين اطاحوا به بدأت و كانت كبيره جدا ومؤلمه ومستمره إلى يومنا هذا .

أستخدم فيها استراتيجية خطيره جدا
( عدو الامس صديق اليوم ) ذكاء الرئيس السابق لايمكن أن يتكرر فقد استطاع أن يرد ( الصاع صاعين ) لكل خصومه الذين خرجوا للاطاحه به في ثورة انتهت ليصبح كل رموزها مابين لاجئ وهارب ومقتول و مشرد ..
‏لقد استطاع الاطاحة بهم جميعا ” واخراجهم من اليمن هاربين إلى الحليفه الاستراتيجية التي وجدت نفسها وقد غلب الرئيس صالح الطاولة رأس على عقب ودمر كل مخططاتها وازال هيمنتها على العاصمة صنعاء التي كانت تحكمها عبر القبيله منذو اغتيال الحمدي ….
‏الرئيس السابق لم يكن لديه خيار سوا بتحالفه مع خصومه الحوثيين ” وهو المتاح ” في ذلك الوقت لينال من الأشد خصومه له وهم القبيلة وما تمثله من احزاب ورموز ”
‏استطاع أن يجرد القبيلة هيبتها والتي تباهى بها حميد الأحمر بل أنه محى اسطورة القبيلة الكبرى التي أصبح كل مشائخها ” بوجه السيد ”
‏استطاع أن يخلق للحلفيه التي كانت تدير المؤامرة ” عدو استراتيجي ” لم تستطع هزيمته بكل تحالفاتها وقوتها
المملكة العربية السعودية التي كانت تدير المؤامرة والتي اطاحت بالرئيس صالح من الحكم واعادة له الحياة ليتنازل عن حكمه ..
وجدت السعودية نفسها ‏ست سنوات تواجه إنتقام صالح ” وهو يلغنها الدروس السياسية والعسكرية ” ويستنزفها ” بعد وفاته بال استطاع أن يضهرها أمام العالم بعد ست سنوات عاجزه بكل تحالفها وقوتها ” وكذلك استطاع أن ‏يرد على تصريح حميد الأحمر الشهير وكأنه يقول له ( ماريك الآن أنا هنا أنت مشرد وقبيلتك بوجه السيد ”
السعودية التي ارادت أن تعيد دولة القبيلة فشلت التحالفات التي اعتمدت عليها تحولت سكاكين بعضها ضدها ..

ومع هذا فان إنتقام صالح مستمر إلى يومنا هذا. رغم إغتياله على يد حلفائه الحوثيين الذين بطشوا به ‘
‏جراء تحريضات كان يطلقها ” حسن زيد” أحد رجال انصار الله الذين يرسمون قراره السياسي ”
نفسه ” حسين زيد ” لم يسلم من لعنة الرئيس صالح و طاله انتقام صالح على ايادي ” الحوثيين أنفسهم
‏بعد اغتيال الرئيس علي عبدالله صالح ادرك الحوثيين حجم الخطأ الفادح ” فهم بهذا فتحوا جبهة مع الرئيس السابق وما يمثله بعد ان كان حليف يمكن الوصول معه إلى تفاهمات تعطيهم مساحة كافية فهما كانا يشكلان انتصار معا ” وها هو الآن بما يمثله صالح أصبحت قواته اليوم على مشارف المدن التي يسيطرون عليها .
‏جبهه كانوا في غنى عنها ….

رغم كل هذا ‏المحسوب على الرئيس علي عبدالله صالح هو عدم ألتزام الصمت كقاعده سياسية في ظل وضع معين حساس ودقيق ” وانجراره خلف مناشدات ” والابواغ التي كانت تهتف باسمه من خارج الحدود للتدخل …
‏الرئيس السابق أراد أن يظهر نفسه كرجل الجمهورية في الحضات الأخيرة ولكن في ظل واقع خرج عن سيطرته تماما .
‏لم يترك فرصه لعقله وذكائه أن يأخذ فترة نقاهه وان يمتنع عن الاستجابه
‏ والنظر لما سيحدث من تبعات قادمة كمراقب فقط ..
من يراجع تاريخ الرئيس السابق يدرك بأن الرجل كان ” يحاول بناء دولة قويه دمقراطية تحكمها دكتاتوريه صالح ولكن القبيلة كانت دائما تقف أمامه بشكل قوي …
هناك أخطاء كثيره قام بها الرئيس السابق ومنها مشاركته في اجتياح الجنوب ” مره أخرى والتي جعلت السعودية تعلن ” العاصفة ” كذريعه تدخل تاكد فقدانها السيطرة على اليمن بعد سقوط صنعاء .
سقوط المحافظات الجنوبية كان سيكون بمثابة رفع يد المملكة وبترها للأبد عن الشأن اليمني ” وهذا مالم تتحمله السعودية فلو استطاع تحالف الحوثيين والرئيس من السيطرة على المحافظات
‏الجنوبية كان سيعتبر أمر واقع ”

*مبادرة السلام السعودية*
🏳️🏳️🏳️🏳️🏳️

أمس. دفعت السعودية مبادرة السلام بسخرية مريره بلسان بعض رجال دولتها ٫ لايقاف الحرب والنزيف باليمن
مع أن الجميع يدرك أن المبادرة تأتي في ظل أفلاس كبير للتحالف الذي تقوده وتتمنى في ذواتها أن يقبلها الحوثيين الذين ادركت أنهم بحماية دولية ” وان مسألة الحسم العسكري معهم يعتبر أمر مستحيل ”
سقوط الصواريخ لتصل اهدافها داخل العمق السعودي بعد ست سنوات جعلها تتخبط ” فبدات تستغيث بتركيا وقطر محاولة أن تخرج بماء الوجه من المستنقع ” الذي وضعها فيه ( صالح ” الاعتراف بالهزيمة أمر مستحيل بالنسبة الدولة مثل السعودية
فهي دولة مصنوعة من الغرور ”
ولكن الضغوطات الدولية والوضع الانساني الذي وصل له اليمن جعلها تدفع المبادرة وتعود لملاطفة خصومها الاقليمين الذين وجدت نفسها وقد استحوذ على نصف ماكانت تتحكم به من أدوات ” سيحاولون لاشك دعمها للخروج ولكن بعد ان يتم تقويض نفوذها في داخل اليمن …

المبادرة تمثل اطراف سياسية، الشرعية والمنظوين في حكومتها والحوثيين من جهة أخرى.
ولكن اين صالح من هذه التسويات ؟
وجود احمد علي صالح مهم جدا فهو يمثل أمتداد صالح ويعتبر أحد الاطراف الرئيسية التي إذا تم تجاهله ستفشل ومع أن الحوثيين لم يأتي منهم رد لليوم حول المبادرة ” فاكيد أن لديهم شروط ربما …

ومع هذا فان كل الامور تشير إلى رغبات دولية قوية في إيقاف الحرب في اليمن ”

ملاحضة : ‏ ماكتبته في هذه المقالة بتجرد وحيادية .
هو عن الواقع السياسي وعن اللاعبين الأساسين فيه واعتبار الرئيس علي عبدالله صالح هو الرجل الذي كان يتعاطى مع الواقع اليمني وتعقيداته السياسية والتي لازالت مرتبطة بتلك السياسة التي كانت تتحكم بادارة اليمن .