SMANEWS |رئيس موانئ عدن: “حتمية الجغرافيا” تضع الميناء كمركز محوري بعيداً عن ضغوط المضايق

6 فبراير 2026آخر تحديث :
SMANEWS |رئيس موانئ عدن: “حتمية الجغرافيا” تضع الميناء كمركز محوري بعيداً عن ضغوط المضايق


عدن – SMANEWS:


أكد الدكتور محمد علوي أمزربه، رئيس مؤسسة موانئ خليج عدن، أن المقومات الطبيعية والجيولوجية التي يتمتع بها ميناء عدن تؤهله لاستعادة مكانه الطبيعي كـ “ميناء محوري” في قلب خارطة الملاحة الدولية، مشدداً على أن لغة الأرقام وكلف التشغيل باتت تُسقط فرضية “الميناء المكمل” التي حاولت بعض القراءات الإقليمية الترويج لها.
وفي تصريحات صحفية رصدت أبعاد التنافس اللوجستي في المنطقة، أوضح أمزربه أن تقييم كفاءة الموانئ في الاقتصاد البحري المعاصر لا يعتمد فقط على “المنظومات المشيدة” تكنولوجياً، بل ينطلق من “الموقع الفطري” الذي يحدد مسارات الإمداد العالمية ومدى جدواها الاقتصادية.
فاتورة الانحراف الملاحي
واستعرض رئيس موانئ عدن “ضريبة المسافة” التي تتحملها السفن العملاقة عند اضطرارها للانحراف شمالاً نحو مضيق هرمز، مبيناً أن اختيار الرسو في الموانئ البعيدة عن خط (شرق – غرب) يضيف للرحلة ما يقارب 1200 ميل بحري.
وأشار أمزربه إلى أن هذا الفارق يترجم إلى كلف مادية باهظة، حيث تستهلك السفن من فئة الحاويات العملاقة (ULCV) كميات ضخمة من الوقود، مما يرفع كلفة الرحلة الواحدة بمبلغ يتراوح بين 250 و300 ألف دولار؛ وهو ما يجعل من ميناء عدن “نقطة الصفر” المثالية لخفض كلف الشحن العالمي في سوق تُحسب ربحيته بالسنتيمتر المربع للحاوية.
الجدوى الجيولوجية والأمان الاستراتيجي
وفيما يتعلق بقدرة الميناء على استقبال السفن الحديثة، لفت أمزربه في تصريحه لـ  إلى مميزات ميناء عدن “التركيبية”، موضحاً:
التوسع العمودي: طبيعة القاع الطينية تسمح بالوصول إلى أعماق تصل لـ 20 متراً بتكاليف هندسية وصيانة منخفضة مقارنة بالموانئ الصخرية أو الاصطناعية.
السيادة اللوجستية: وقوع الميناء خارج نقاط الاختناق الجيوسياسية يجعل منه الخيار الأكثر أماناً واستقراراً لسلاسل الإمداد، بعيداً عن التوترات التي قد تطرأ في الممرات المائية الضيقة.
قاطرة الاقتصاد الوطني
واختتم الدكتور أمزربه رؤيته بالتأكيد على أن النهوض بميناء عدن يمثل “مشروعاً وطنياً بامتياز”، كونه سيسهم في تحويل اليمن إلى منصة عالمية للخدمات اللوجستية، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، بالإضافة إلى دوره في دعم استقرار العملة الوطنية وتحفيز الاستثمارات في المناطق الحرة.
وشدد أمزربه على أن ميناء عدن لا يطرح نفسه كمنافس في صراع إقليمي، بل كضرورة اقتصادية لتصحيح مسار التجارة العالمية، مؤكداً أن التاريخ الملاحي أثبت دوماً أن الخدمات تتبع المسار الأقصر والأكثر جدوى، وهو ما تملكه عدن “بالفطرة”.