خاص | SMANEWS
في قراءة سياسية معمقة للمشهد المتسارع في الجنوب، يضع الدكتور الأفندي النقاط على الحروف، مفككاً شيفرة الرهانات الإقليمية التي يبدو أنها تخطئ البوصلة مرة أخرى. فبينما تحاول القوى المؤثرة إعادة صياغة موازين القوى على الأرض، يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن للقوة العسكرية، مهما بلغت سطوتها، أن تصمد في بيئة تلفظها سياسياً واجتماعياً؟
رهان “القوات اليمنية”.. استنساخ لتجارب الفشل
يرى الدكتور الأفندي أن هناك خللاً بنيوياً في التقدير الاستراتيجي لبعض القوى، وتحديداً في التوجه نحو استبدال القوات الجنوبية بقوات يمنية (كما حدث في حضرموت)، مع محاولات لتوسيع هذا النموذج في بقية المحافظات. هذا الرهان، بحسب قوله، ليس سوى “وهم” يقوم على فرضية هشة مفادها أن هذه التشكيلات ستكون الأداة الطيعة لتنفيذ أجندات خارجية والسيطرة على مفاصل الجنوب الحيوية، لا سيما في حضرموت والمهرة.
دروس التاريخ: من بريطانيا إلى “عفاش”
لا يكتفي الأفندي بالتنظير السياسي، بل يعود إلى سردية التاريخ القريبة والبعيدة. فالمشهد الحالي يستحضر بدايات الاستعمار البريطاني الذي حاول الاستعانة بجنود من الخارج للسيطرة على عدن وانتهى به الأمر إلى الرحيل. السيناريو ذاته تكرر مع نظام “عفاش” ثم مع المليشيات الحوثية؛ فالقاسم المشترك بين كل هذه القوى هو “انعدام الحاضنة الشعبية”.
ويؤكد الأفندي أن “الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس”، فقد تغيرت المعادلة تماماً؛ حيث امتلك الإنسان الجنوبي ثلاثية القوة: الوعي، السلاح، والإرادة السياسية. وهي عوامل تجعل من أي محاولة “احتلال” جديد، مهما بلغ حجم الدعم المالي والعسكري خلفها، مشروعاً محكوماً عليه بالفشل المسبق.
الفيدرالية الجنوبية: خارطة طريق للمصالح المشتركة
وفي ختام رؤيته، يقدم الدكتور الأفندي “المخرج الآمن” للجميع، مؤكداً أن دعم قيام دولة جنوبية فيدرالية ليس تهديداً للمحيط أو استهدافاً لمصالح أحد. بل على العكس، هي الضمانة الوحيدة لتحقيق:
المصالح المشتركة: القائمة على الندّية والاحترام.
الأمن الإقليمي: من خلال قوة منظمة تنتمي للأرض وتحمي حدودها.
الملاحة الدولية: عبر تأمين الممرات المائية الحيوية التي يسيطر عليها الجنوب.
الخلاصة:
إن محاولات الالتفاف على إرادة الشعب الجنوبي عبر أدوات عسكرية مستوردة لن تجلب إلا مزيداً من عدم الاستقرار والخسائر الاستراتيجية لمن يمولها. الحل يبدأ بالاعتراف بالحقوق، وينتهي بدولة فيدرالية تحمي الجميع.
