
عدن – خاص (Sama News)
هيئة تحرير الملتقى
في ليلةٍ سادها وجوم الحقائق المرة، فتح “ملتقى الحركة المدنية الحقوقية” ( الإرادة الذاتية ) في عدن ملفاتٍ لا تُفتح إلا في “زمن الانهيارات الكبرى”. لم يكن النقاش مجرد جرد حساب إداري، بل كان تشريحاً لجسد مؤسسةٍ وصلت إلى مرحلة “الانحطاط”، بعد أن نُزعت عنها قدسيتها لصالح نزوات النفوذ، حتى بات شعار المشاركين صرخةً مكتومة: “إن سقط القضاء.. ضاق الفضاء”.
نطفة الشيطان.. كيف حبل الدستور بالكوارث؟
بجرأة أدبية وصفت المشهد بدقة جراحية، استعرض الملتقى كيف بدأ مسار الهاوية بـ “تسييس القوانين”. لقد كانت “قوانين الحصانة” بمثابة “النطفة التي قذفها الشيطان في رحم الدستور”، ليحبل الدستور بمساخ جينية ولدت محاكم تقتات على المصائب والكوارث. إنها القوانين التي ولدت من “مضاجعة نزوات السياسة لشهوات الفساد”، فخرجت نصوصاً لا تحمي المظلوم بقدر ما تحصن الجلاد.
ارتهان السيادة وسؤال المال البارد
وسط هذه الأجواء، ألقى أحد كبار المستشارين القانونيين بسؤاله الذي نزل كـ “الماء البارد” فوق رؤوسٍ تغلي: “هل يحق للقضاء أن يستلم أموالاً من جهات خارجية؟”. هذا السؤال كشف عن عورة “الارتهان المالي”، حيث تحولت السيادة القضائية إلى بضاعة مستوردة، وفقد الميزان كفتيه لصالح من يدفع، لتتبخر الهيبة وتصبح العدالة “منحة” مشروطة.
دموع الأرامل وابتسامة الشيطان
وفي لحظة استذكار إنسانية موجعة، روى أحد الحاضرين مشهداً يلخص ضياع “أساس الحكم”. أرملةٌ تدافع عن حق أيتامها بصرخات دوّت في الردهات: “أين العدالة يا قاضينا؟”. وببرودٍ جليدي، رد القاضي بابتسامةٍ صفراء: “استأنفي!”، وكأنه يلقي بها في دهاليز لا تنتهي من أتعاب المحاماة التي لا تملكها.
يصف شاهد العيان القاضي وهو يسير بين حارسين؛ أحدهما طاوٍ في الطول والآخر قصير، في مشهد سريالي يجسد انفصال القاضي عن أنين الضعفاء. وحين حاول الشاهد مناشدته لإنصاف المرأة، التفت القاضي بوجهٍ يصفه الشاهد بـ “وجه الشيطان نفسه”، مما دفع الشاهد للتعوذ بالله منه غيباً، بينما أماني العدالة تحلق مخنوقة فوق الرؤوس.
من إرث 96 إلى محاصصة 2026
عاد الملتقى بذاكرته إلى جرح “خريجي دفعة 1996” (ن. ع. و أ. س.)، الذين عوقبوا بالتهميش لأن “أصلهم الجغرافي” لم يشفع لتفوقهم. هذا الإقصاء التاريخي أثمر اليوم ثمرة خبيثة في 28 يناير 2026، حين صدر قرار تعيين “عشرة خريجين” من أبناء وأقارب “هوامير القضاء”، ليتحول الجهاز من حارس للقانون إلى “إقطاعية عائلية” يُورث فيها المنصب والجاه.
المحسوبية “الجنوبية”: الفساد الذي يقوض التحرر
في نقدٍ لا يرحم، خلص الملتقى إلى أن “ثقافة المحسوبية” التي يمارسها الجنوبيون اليوم في مؤسساتهم قد تجاوزت في وقاحتها ما كان يمارسه النظام السابق. واعتبر المستشارون أن هذا الفساد هو “العدو الحقيقي” الذي يقوض مشروعهم التحرري؛ فلا يمكن بناء وطن حر بعقلية “الغنيمة”، ولا يمكن الحديث عن استقلال وقرار التعيين يمر عبر “ديوان الأسرة” لا عبر “ديوان الكفاءة”.
أبرز خلاصات الملتقى (Sama News):
تشريع الخطيئة: القوانين المسيسة (الحصانة) هي التي مهدت للانحطاط المؤسسي الحالي.
براءة الذمة: المشرف العام يطالب بـ “تجريد القضاة” من ذممهم المالية المشبوهة وإيقاف الهوامير.
تجويع العدالة: التحكم في ميزانية القضاء جعله مرتهناً للسلطة التنفيذية، يفصل الأحكام على مقاس نفوذها.














