المشروع الذي يستهدف نقل الميناء إلى عصر الناقلات العملاقة
SMANEWS | عدن – خاص
في لحظة جيوسياسية بالغة الحساسية، وبينما تتقاطع المصالح الدولية عند مضيق باب المندب، تبرز العاصمة عدن من جديد كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه. تشير المعلومات الأخيرة إلى تحول استراتيجي في المقاربات الدولية، حيث تعتزم كل من الرياض ولندن تقديم دعم دبلوماسي ولوجستي لتفعيل الاتفاقية التاريخية مع الصين، في خطوة تعيد إحياء “مشروع القرن” لميناء عدن وتضعه على خارطة طريق “الحزام والطريق” برؤية ثلاثية الأبعاد.
إحياء “اتفاقية بكين”: رهان القوى الكبرى
لم تعد اتفاقية الـ 507 ملايين دولار، التي وقعها الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي في بكين عام 2013 مع الشركة الصينية لهندسة الموانئ (CHEC)، مجرد حبر على ورق معلق بفعل الحرب. فالزخم الجديد الذي تضفيه المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة يعكس إدراكاً دولياً بأن استقرار الاقتصاد العالمي يبدأ من تأمين وتطوير الموانئ الاستراتيجية.
هذا الدعم يأتي في مرحلة مفصلية، تهدف إلى تذليل العقبات “الجيوسياسية” التي عطلت المشروع لسنوات، وتحويل الميناء إلى نقطة ارتكاز للتجارة بين الشرق والغرب.
تفاصيل المشروع الطموح: أرقام وحقائق
المشروع الذي يستهدف نقل الميناء إلى عصر الناقلات العملاقة يتضمن بنوداً إنشائية وتقنية واسعة، أبرزها:
- بناء رصيف إضافي: بطول 1000 متر وعمق يصل إلى 18 متراً.
- توسعة القناة الملاحية: لتستوعب أضخم سفن الحاويات في العالم (جيل 18 ألف حاوية).
- القدرة الاستيعابية: رفعها من مليون حاوية إلى 1.5 مليون حاوية سنوياً في المرحلة الأولى.
- التمويل: قرض ميسر من بنك التصدير والاستيراد الصيني (Exim Bank).
تكامل الرؤى: الرياض، لندن، وبكين
يمثل التوجه “السعودي – البريطاني” لتفعيل الشراكة مع الصين معادلة ذكية تدمج بين التمويل والخبرة التقنية الصينية من جهة، وبين الرعاية الإقليمية والدولية التي تضمن بيئة عمل آمنة ومستقرة. وتؤكد الدراسات الاقتصادية أن هذا التحالف الثلاثي سيعجل من تحويل عدن إلى مركز لوجستي عالمي، متجاوزاً فكرة الإيرادات المباشرة ليصل إلى جعل عدن “منطقة خضراء” للاستثمارات الدولية.
“إن الرهان اليوم يتجاوز الإيرادات المباشرة التي كانت تطمح لمنافسة الدخل النفطي، ليصل إلى خلق نهضة تنموية شاملة تنطلق من أرصفة المعلا وكالتكس.”
خاتمة: عدن تستعيد بوصلتها
إن توجه الرياض ولندن لدعم تفعيل الاتفاقية الصينية في هذا التوقيت ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل هو اعتراف صريح بمركزية عدن في النظام الدولي الجديد. “قاطرة الاقتصاد” التي تقودها العاصمة اليوم باتت تسير على قضبان دولية صلبة، بانتظار أن تكتمل ملامح هذا التحالف الاستراتيجي ليُعلن رسمياً عن بدء الحقبة الذهبية الجديدة لميناء عدن.
