عدن – SMANEWS
تتسارع الخطى في العاصمة المؤقتة عدن، ليس باتجاه الانفراجات السياسية فحسب، بل نحو تعقيدات ميدانية ومدنية تضع مبدأ “الشراكة والتعددية” على المحك. بين منع اللقاءات السلمية، وعودة المؤسسات الجنوبية للواجهة، تبرز تساؤلات جوهرية حول شكل الإدارة القادمة للجنوب وقدرتها على استيعاب التباينات تحت سقف الحوار لا المنع.
حميدان: المنع يعيد إنتاج الإقصاء
في موقف يعكس هواجس النخبة الثقافية والمدنية في عدن، نقل رئيس المنتدى العدني الثقافي، الأستاذ أحمد ناصر حميدان، تفاصيل واقعة منع اللقاء التشاوري للحراك الثوري السلمي في مديرية المنصورة. حميدان كشف أن قرار المنع جاء بتوجيهات من مدير مديرية المنصورة، مشيراً إلى أن الأخير رفض حتى مقابلة المنظمين لمناقشة الأسباب.
واعتبر حميدان في تصريحات أن هذه الواقعة، أياً كانت مبرراتها الإجرائية، “تعيد إلى الواجهة عقلية الإقصاء وإدارة الشأن العام بمنطق المنع لا الحوار”. وأضاف بلهجة تحذيرية: “منع اللقاءات السلمية لا يعالج الخلاف، بل يؤجله ويضاعف الاحتقان، وإغلاق الأبواب أمام العمل المدني يدفع الأمور إلى مسارات غير محسوبة العواقب”.
ودعا رئيس المنتدى العدني إلى “تغيير حقيقي” يبدأ بتغيير أدوات العمل، والانتقال من “عقلية السيطرة إلى عقلية الشراكة”، مؤكداً أن عدن والجنوب لا يحتملان إعادة إنتاج نماذج احتكار القرار والقوة، لأن الاستقرار لا يُبنى بالمنع بل بالثقة والمشاركة.
تحركات ردفان و”الجمعية الوطنية”
على صعيد ميداني متصل، وفي تطور لافت، استأنفت الجمعية الوطنية الجنوبية نشاطها من مقرها في عدن بعد إغلاق دام ثلاثة أيام. وبحسب مصادر SMANEWS، فقد عقدت الجمعية اجتماعاً موسعاً فور فتح المقر، تمخض عنه دعوة صريحة للتحشيد الشعبي في منطقة ردفان يوم الخميس المقبل. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يأتي في سياق ترتيب الصفوف الجنوبية وتأكيد الحضور المؤسسي في لحظة سياسية فارقة.
جدل “الجهوية” وعلم التقييم
وفي زاوية أخرى من المشهد العدني المزدحم، شهدت المدينة تحركاً شبابياً أثار موجة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط المحلية. فقد احتشد عدد من الشباب رافعين شعارات لمكون جديد، ملوحين بعلم وُصف بأنه “يجسد روح التقييم والنزعات الجهوية”، وذلك في وقفة تضامنية مع صحيفة “عدن الغد”.
هذا التحرك، الذي استخدم رموزاً بصرية غير مألوفة في السياق الوطني الجنوبي العام، قوبل برفض واسع، حيث اعتبره ناشطون محاولة لتمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي لعدن تحت ستار التضامن الصحفي، مما يعكس حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها المدينة بين التيارات المدنية والمشاريع السياسية الصاعدة.












