عدن SMA| خاص
أثارت حادثة الاعتداء والاقتحام التي طالت مقر صحيفة “عدن الغد” موجة واسعة من ردود الأفعال في الأوساط السياسية والإعلامية والاجتماعية، حيث اعتبر مراقبون أن هذا الاستهداف يتجاوز كونه اعتداءً على وسيلة إعلامية، ليصبح مؤشراً على صراع الإرادات بين منطق الدولة والمؤسسات وبين عقلية الإقصاء.
حميدان: عقلية الفيد تهدد مستقبل عدن
في مقال افتتاحي لخص المشهد، أكد الكاتب أحمد حميدان أن ما حدث ليس حادثة عابرة، بل هو مؤشر خطير على محاولة فرض “عقلية الفيد والإقصاء” بالقوة. وأشار حميدان إلى أن صورة عدن التاريخية كمدينة للتعايش والتنوع تتعرض للاهتزاز بفعل هذه الممارسات، مؤكداً: “لا يمكن لمشروع دولة أن يقوم إلا بالقانون لا بالغلبة، وبالمؤسسات لا بالمليشنة”.
السنيدي والسقلدي: القضاء هو المرجعية
من جانبه، انتقد العميد عبدالناصر السنيدي الأصوات التي تحاول تبرير العنف بذريعة “الاستفزاز”، واصفاً تلك المبررات بـ”الكلام الأجوف”. وأوضح السنيدي أن الصحيفة مرخصة وتعمل وفق القانون، ومن يحدد التجاوزات هو القضاء وليس “التحريض”، محذراً من أن العنف لا يولد إلا العنف.
وفي ذات السياق، سجل الكاتب الصحفي صلاح السقلدي تضامنه الكامل مع الزميل فتحي بن لزرق وطاقم الصحيفة، مطالباً مدير أمن العاصمة عدن، اللواء مطهر علي الشعيبي، بضرورة التحرك العاجل لضبط الجناة ومن يقف خلفهم.
الطفي: نختلف مع “بن لزرق” ونرفض ترهيبه
وفي موقف لافت، أكد الكاتب السياسي صلاح الطفي أنه رغم اختلافه الجذري مع توجهات بن لزرق السياسية بشأن الوحدة، إلا أنه يدين وبشدة هذا “الاعتداء البلطجي”. واعتبر الطفي أن مرتكبي الجريمة لا يمثلون المجلس الانتقالي، بل يمثلون أنفسهم، مشيداً بدور الصحيفة في كشف بؤر الفساد التي تضر بقضية الجنوب، واصفاً الوقوف مع المنبر الصحفي الحر بأنه واجب على كل من ينشد الحرية.
تباينات الميدان: رد الفعل وأخلاق الجنوب
من جانبه، قرأ حسين الناخبي الحادثة من زاوية مغايرة، مشيراً إلى أن المواقف السياسية للصحيفة خلقت حالة من الاحتقان الشعبي، مستشهداً بقانون نيوتن “لكل فعل رد فعل”، لكنه تساءل في الوقت ذاته عما إذا كان منظمو التظاهرات يظنون أن التخريب وسيلة لتكميم الأصوات الحرة.
بالمقابل، أكد كل من الشيخ عبداللاه بن سبعة وسالم سويلم أن هذه الأعمال لا تعبر عن ثقافة وأخلاق شعب الجنوب الذي طالما حافظ على حق الاختلاف، مطالبين بسرعة القبض على المخربين للحفاظ على السكينة العامة.
خاتمة التقرير
تجمع ردود الأفعال المنشورة عبر “سما نيوز” على أن حماية الكلمة -وإن كانت مغايرة- هي الاختبار الحقيقي لمشروع الدولة المنشود في عدن، وأن المدينة ستظل كما أرادها محبوها: “مدينة لا تشبه إلا نفسها.. مدينة لكل أبنائها”.