إن عجلة التاريخ لا تتوقف، واليوم نعلن بوعيٍ وطنيٍ مسؤول أن صفحة “الزبيدي والمجلس الانتقالي المنحل” قد انطوت تماماً، بما حملته من مآسٍ وأخطاء أثقلت كاهل الوطن. غير أن هذا الطي السياسي لا يعني، وبأي حالٍ من الأحوال، سقوط حق المحاسبة؛ فدماء الأبرياء، وحقوق المظلومين، وأموال الشعب التي نهبها الفاسدون والبلاطجة، هي حقوقٌ لا تسقط بالتقادم. إن ما انتهى اليوم هو “الشرعية السياسية” لتلك الحقبة التي ولت ولن تعود، ليبدأ زمنٌ يتحدث فيه الشعب بلغة الحقوق لا لغة التبعية.
فلسفة الدولة: المواطن هو البوصلة
في هذه اللحظة الفارقة، لم يعد هناك متسعٌ للمزايدات؛ فالمطلوب اليوم يتلخص في كرامة المواطن. نحن نتطلع إلى دولةٍ يجد فيها الإنسان ثمرة جهده، متمثلة في:
اقتصادٍ عادل: راتبٌ يحفظ الكرامة، وأسعارٌ تتماشى مع واقع الناس لا مع جشع المافيات.
خدماتٍ آدمية: صحة وتعليم يعيدان للجنوب ريادته، وكهرباء ومياه تطردان ظلام المعاناة.
إدارةٍ نظيفة: تطهير مفاصل الدولة من كل مسؤول أثبت فشله، واستبداله بالكفاءات القادرة على الإنجاز.
الثقل الاستراتيجي: عدالة القضية وعمق السند
إن قضيتنا الجنوبية هي قضية حقٍ ووجود، لا تقبل المساومة ولا تحتمل الخلاف. واليوم، تكتسب هذه القضية قوةً إضافية برعايةٍ كريمة من أشقائنا في المملكة العربية السعودية؛ فهي ليست مجرد جار، بل هي العمق الاستراتيجي، والمدد الديني، والجغرافي الذي يستند إليه الجنوب في مسيرة استعادة هويته وبناء مؤسساته.
حوار الرياض: ميثاق الشرف والسيادة
تتجه أنظارنا بملء الثقة نحو الرياض، عاصمة القرار العربي، حيث يجتمع القادة الشرفاء من المهرة شرقاً حتى عدن جنوباً. إننا نثق بأن هذا الحوار المزمع عقده سيكون المنصة التي تترجم تضحيات شعبنا إلى واقعٍ سياسيٍ ملموس، مخرجاتٌ تلبي الطموحات، وتحفظ حقوق كل محافظة في إطارٍ من العدالة والمساواة.
الرؤية المستقبلية: الفيدرالية كطريق للخلاص
إن ما ننشده اليوم هو الدولة الجنوبية الفيدرالية؛ الدولة التي تقطع مع إرث العبث الذي استنزف إنساننا وعرقل استقرارنا لأكثر من نصف قرن. نحن نحو دولةٍ تصان فيها الحقوق، وتُحفظ فيها كرامة الإنسان، وتُبنى على أسس النظام والقانون، بعيداً عن صراعات النفوذ وهيمنة السلاح.
آن للجنوب أن يستريح، وآن للمواطن أن يقطف ثمار صموده.
حسين الناخبي
31 يناير 2026