خاص SMA – الرياض |
بينما كانت شوارع عدن تغرق في عتمة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، كانت طائرات “اليمنية” و”السعودية” تفرغ حمولة بشرية هي الأثقل سياسياً في تاريخ المجلس الانتقالي الجنوبي. كشفٌ مسرّب لـ 128 شخصية قيادية غادرت الميدان إلى فنادق الرياض، لم يكن مجرد “زيارة عمل”، بل بدا كأنه عملية “إخلاء منظم” لمركز القرار من الداخل إلى غرف التداول الإقليمي.
المجلس في “حقيبة سفر”
تُظهر الأرقام التي حصلت عليها مصادرنا أن “النصاب السيادي” للمجلس الانتقالي بات الآن مكتملاً في العاصمة السعودية. لم يترك المجلس خلفه في عدن سوى المكاتب الفارغة؛ فحين يغادر 22 عضواً من هيئة الرئاسة و 13 رئيساً للجان الاستشارية، فإننا لا نتحدث عن وفد مفاوض، بل عن “انتقال كامل للمؤسسة”.
يقول مراقبون لـ ” SMA” إن هذا الحشد الجماعي يتجاوز بروتوكولات الحوار؛ إنه يشبه إلى حد بعيد “جمعية عمومية” يتم التحضير لها خلف الكواليس لإعلان “صيغة نهائية” تنهي حالة التمرد السياسي وتدمج الكيان بالكامل في هيكل الدولة المعترف بها دولياً.
اختزال القضية في “الرجل المقدس”
تكمن المفارقة الكبرى في أن هذا الزخم العددي يؤكد مخاوف القواعد الشعبية من تحول المجلس إلى “هيكل الرجل الواحد”. فرغم وجود 128 اسماً، إلا أن كل المؤشرات تؤكد أن القرار النهائي محصور في يد “عيدروس الزبيدي”. هذا الاختزال جعل من الهيئات التنفيذية والعسكرية (التي يمثلها في الرياض 24 قائداً أمنياً) مجرد شهود عيان على اتفاقات “اللحظة الأخيرة”.
“لقد تحول المجلس من كيان يقود الجماهير إلى كتلة وظيفية تنتظر التوجيهات. المشكلة ليست في الذهاب للرياض، بل في الذهاب بكل شيء وترك الميدان بلا رأس” – (محلل سياسي محلي).
سيناريو “التفكيك الناعم”
تتقاطع هذه التحركات مع تسريبات حول ضغوط إقليمية مكثفة لإنهاء “ازدواجية السلطة”. وتتضمن الخطة المسربة ثلاثة محاور أساسية يبدو أن حشد الـ 128 قيادياً جاء للمصادقة عليها:
الدمج العسكري الشامل: إنهاء استقلالية الأحزمة الأمنية والقوات الجنوبية وربطها مباشرة بوزارة الدفاع.
التذويب الإداري: تحويل “هيئات الانتقالي” إلى دوائر استشارية داخل الحكومة اليمنية، مما يعني عملياً “حل المجلس” ككيان موازي.
تسكين النخبة: استيعاب القائمة الطويلة من الوكلاء والمدراء (22 شخصية في الكشف) ضمن مفاصل الدولة لضمان صمت “الصف الثاني”.
الوهم والحقيقة
يرى الشارع الجنوبي اليوم نفسه أمام معضلة؛ فبينما يتم التحدث باسمه في أروقة الرياض، يشعر أن “الانتقالي” الذي فوضه قد تم اختزاله في “شخص”، وأن هذا الشخص قد يُضطر تحت الضغوط الدولية لتقديم تنازلات تمس جوهر “مشروع الاستقلال”.
إن وجود 10 إعلاميين و 8 شخصيات من المقربين والمناصرين ضمن الوفد يشير إلى “هجوم علاقات عامة” مرتقب، يهدف لتسويق المخرجات القادمة على أنها “نصر سياسي”، بينما يراها الواقع كعملية “احتواء ناعم” طوت صفحة المجلس الذي عُرف منذ 2017.
الخلاصة: هل وقع الانتقالي في فخ “النصاب المكتمل”؟ إذا كانت الرياض قد نجحت في جمع كل خيوط اللعبة في فنادقها، فإن العودة إلى عدن لن تكون كما قبلها. فإما أن يعود هؤلاء كـ “قادة دولة”، أو أن يعودوا كـ “موظفين” في مشروع لم يكن يوماً هو سقف طموحات من انتخبهم.


















