أيها الأحرار في كل شبرٍ من أرض الوطن،
أما آن الأوان أن نُشعل فجرًا جديدًا كما أشعل أجدادُنا فجر الرابع عشر من أكتوبر؟
أما آن لروح الثورة أن تستيقظ من سباتها، لتطهّر الأرض من خيانة الداخل بعد أن طهّرها الأبطال من استعمار الخارج؟
اليوم لا نقف في وجه جيوشٍ غريبةٍ تحمل رايات الاحتلال،
فقد كفانا أجدادُنا الأبطال ذلك، وكان الفضل – بعد الله – لهم ولروح المقاومة التي امتلكوها.
ماذا عنى؟ ألم يَحِنْ دورُنا بعدُ، لننفضَ عن صدورِنا رُكامَ التقاعسِ، قبلَ أن تلهجَ أفواهُ أحفادِنا بِوخْزِ الملامةِ؟
ألم يَأْنِ الوقت لندرأ عن أنفسنا لعنة التاريخ وشتيمة الأجيال؟
ألم يَأْنِ أن نقف في وجه من تزيّنوا بشعارات الوطنية وهم ينهشون جسد الوطن؟
أن نسحقَ مَن دَنَّسَ حُرمةَ التضحية، وخَذَلَ رجاءَ الأمةِ، ونَكَثَ قَسَمَ الأمانةِ!
أن نجتثَّ كُلَّ مَنْ والاهُمْ، وأَسْلَمَ الأرضَ لِأعدائِها،
أن نَصْدَعُ بالحَقّ ونُعْلِنُ نِهَايَةَ عَصرِ المُتَمَوِّلينَ والبُلَعَاءِ المُستَظِلِّينَ بظِلِّ مَقامِ القضية؟
لقد آن لثورةٍ جديدة أن تولد من رحم المعاناة،
ثورةٍ تصنعها إرادة الشعب، لا بنادق المرتزقة،
ثورةٍ تُعيد للوطن كرامته، وللشعب صوته،
وتُثبت أن الحرية لا تُورَّث، بل تُنتزع، وأن من باع وطنه لا مكان له بين الأحرار.
فلنُشعل في قلوبنا فجر أكتوبر من جديد،
ولتكن ثورتنا هذه المرة ضد الفساد، ضد الخيانة،
ضد كل يدٍ تمتد لتسرق حلم هذا الوطن العظيم،
وليعلم العالم أن شعبًا أنجب أكتوبر لا يمكن أن يموت.
محمد يوسف النسري