كتب/ علي ثابت القضيبي
فاض الكيل فعلا ، وتجاوزت اللامبالٱة بالشعب كل الخطوط الحمراء ، فمن إضافة فلكية في أسعار الوقود ، الى إرتفاع خرافي في كل الأسعار ، وإنطفاءات غير محتملة في الكهرباء والمياه ، وإنعدام المرتبات لشرائح عريضة في المجتمع و … و … ، هنا لن يتحمل الناس مطلقا ، ومهما كانت المبررات ، ولأن كل هذا يقطع بأن هذه السلطة قد تخطّت كل صور وإحتمالات الفشل ، وغير هذا يعني بأنها ضالعة في مخطط تسويم الشعب الويلات ، أو مخطط دفعه للولوج في أتون الفوضى العارمة !
ماذا يجري ياترى ؟! ولماذا كل هذا التنكيل والإذلال بالشعب ؟! ثم أن لدى البلاد مخزون ثروات مغمورة في جوفها وعلى سطحها ، وهي تفي بإشباع حاجته وتفوق ! إذا لماذا تبقى هذه السلطة إذا كانت عاجزة تماما عن إدارة البلاد وكل مواردها ، وإيقاف طاحونة الإنهاك التي أرهقت الشعب بل قتلتهُ ؟! نعم لماذا تبقى وتتمسك بكراسيها أصلاً ؟!
في الأردن ، وقبل يومين فقط ، إنطفأت الكهرباء في منطقة لساعات وحسب ، وعلى أثرها توفي سبعة مرضى بالكورونا في المستشفى بسبب الأكسجين ، فماذا جرى ياترى ؟ لقد نزل جلالة الملك عبدالله بنفسه لمتابعة الواقعة ، وأُقيل وزير الصحة فوراً ، وتم إعتقال قيادة وكل طاقم المستشفى المعنيين بالأمر والمعنيين بالإنطفاء ، وإحالتهم جميعا للتحقيق الجنائي ! هنا يموت ويُجوّعُ شعبا بالكامل جرّاء أداء سلطته الفاسدة الفاشلة ، ولم يتحرك شيئا ، فالنائم نائم يغط في سباته ، والمتسكع يتسكع وينهب ويفسد و … و … ، وكأن كل شئ على مايرام وأكثر ايضا ! فأي دولة وأي سلطة هذه بالله عليكم ؟!
الأمر اليوم أصبح منوطا بالشعب بذاته ، ودعونا من دول التحالف ، فهؤلاء غارقون فيما تعرفونه جيدا ولاشك ، ولايهمهم أن نجوع أو أن نأكل بعض من أجل لقمة ، وأعتقد أن كل شعبنا يعرف لماذا ، أو ربما هم ضالعون ايضا في تنفيذ مخطط اللاعبين الكبار ومشروعهم للشرق الأوسط الجديد ، أو على الأقل منوط بهم من قبلهم دور إدارة الظهر لكل مايجري هنا ، ولذلك يصمتوا على كل جرائم السلطة وعبثها بحقنا ، بل والسلطة تنعم في ضيافتهم وترفهم المعروف ايضا .
نعم لقد ٱن أن يَجِدّ شيئا طارئاً على المشهد من قبل الشعب نفسه ، وٱن أن تُوضع خاتمة لدراما العبث والإنهاك القاتل الذي تمارسه السلطة بحقنا قاصدة ، فقد فاض الكيل حقا ، ولأنّ الصمت على كل هذا يعني أننا نستحق فعلا كل ما يجري لنا ، بل وأكثر ايضا إن واصلنا صمتنا وخضوعنا لهذه السلطة الجائرة .
ومن الحري في مثل هذا الظرف العصيب ، أن يتبنى جنوبنا وعبر ممثله – المجلس الإنتقالي الجنوبي – خيار إعلان الخروج الفوري عن هذه الدولة الفاشلة تماما ، وأن يتبنى الإمساك بدفة الأمور وأياً كانت النتائج ، عدى هذا هو الغرق النهائي في عواصف الفوضى العارمة التي ستجتاح بلاد تعمدت وأسهمت سلطاتها الرثة في عدم الحفاظ عليها ، أو إيصالها الى شواطئ الأمان ، أليس كذلك ؟!