سما نيوز

خلط الدين بالسياسة: أصل الأزمة

روز .

هنا أضع بين أيديكم قسمًا ثانيًا بسيطًا مما استفدته من كتاب “الدين والدولة وتطبيق الشريعة”، بعيدًا عن المنهجية الأكاديمية، لأعرض شذرات يسيرة لأني لا أنوي التوسّع في الكتابة بشكل مفصل.

يرتكز طرح الدكتور محمد عابد الجابري على إبراز أن الإسلام في أصله رسالة سلام، ودين عظيم يفتخر به كل مسلم، وقد ساق أدلة واضحة وقاطعة تؤكد أننا لسنا بحاجة إلى الغرق في الخلافات، بل يجب أن نتجاوزها ونواكب التطور الزمني.

وقد أوضح المؤلف موضع الخلل في مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية، مبيّنًا أن علينا أن نراعي المصلحة عند التطبيق، وألا نتعامل مع النصوص تعاملاً جامدًا من غير اعتبار لظروف الواقع. وضرب مثالًا على ذلك بمسألة قطع يد السارق، مبينًا أن هذا الحد لا يُطبّق إلا في حالات نادرة، مراعاة للمصلحة العامة، وهو ما يعلمه المتخصصون في علوم الدين.
وهنا يلفت النظر قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلّوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.”، وهو دليل على أن مقاصد الشريعة قائمة على الرحمة والتيسير لا على التضييق

كما ذكر الدكتور الجابري بكل ثقة أمرًا قد يستنكره كثير من أصحاب الفكر المتشدد، وهو أن الشريعة الإسلامية لم تُطبَّق يومًا بشكل كامل منذ ظهور الإسلام، حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، مستدلًا على ذلك بأدلة اجتهد في بحثها، وأخرى من الكتاب والسنة، ومن أراد التوسع في ذلك فليرجع إلى كتابه ليقف على تفاصيل حججه.

وبيّن أن الخلل الأكبر يكمن في خلط الدين بالسياسة، وتوظيف النصوص الدينية بما يخدم أهدافًا سياسية، بغرض زرع الانقسام بين المسلمين ودفعهم إلى الاقتتال، إضافة إلى تحقيق مكاسب ومصالح دنيوية من وراء هذا الخلط. وأوضح أن هذا هو ما تسعى إليه الجماعات المتطرفة لنشر معتقداتها وتكريس أفكارها.

هذا ما أحببت أن أضيفه، شاكرًا لكم على المتابعة، ومعذرةً على الإطالة وخروجي عن المنهجية في العرض.

القسم الأول من مقالي كان بعنوان: أثر الجهل بتاريخ الإسلام في صناعة الطائفية، وأدعوا من أحبّ الاطلاع أن يرجع إليه.

محمد يوسف النسري
26 أغسطس 2025م