بقلم / د. امل مصطفى
ايام ونحتفل بيوم الأم “عيد الأم ” ولكن هل يكفي يوم واحد لأحتفل ويكون عيدك؟ فوجودك عيد ، ضحكتك عيد ، صباحك عيد ، دعاؤك وحضنك عيد ..
الأم هى البلسم عند الوجع والأحتواء عند الألم ، والمسكن بالبرد ، والمشفى عند المرض ، والمطعم عند الجوع ، والسند والأمن والأمان .. انتى يا امى وطن انتى اول الاوطان ، واول حب لا يحكى ولا يوصف ، ولا يزول ، ما زلت أردد كل يوم أحن الي امي ورغيف أمي وزمن أمي والطفلة بداخلي لن تكبر..! كم اشتاقك لأرتمى بين يديك والقى اوجاعى عند قدميك لأشكو اليك قسوة زمانى وكم خلت الدنيا وتوحشت بعدك ..
كبرت يا أمي وأصبح حلمي أن أري إبتسامتك وضحكتك وطلتك وصبرك ولهفتك علي حين أغيب وعلى حضنك حين أعود ، وقصصك وحكاويك حين نسهر وعلى كوب شاي من برادك القديم ، ورائحة تربة بلادي المبللة بأوائل قطرات المطر ، لدفئك بالشتاء وعبق رائحة طعامك ولهفتنا عليه ، للمتنا بالأعياد والمناسبات نحتفل ، اشتقت لك عمرا وحبا اشتقت لك حياة ..
فهنيئا لك يا من ترى امك عند كل صباح ، تقبل وجنتيها وتدعو لك ، ليصحبك الأمان والسلام والسكينة فى كل خطواتك ، تسعى وانت متوكل على الله مرتكز على رضاها ودعواتها ان سعيك لا يخيب ..
ويأتى عيدك يا أمى وبصحبته تهل الذكريات ويغلبنا الحنين ، نلتفت فلا نجد الاعطرك واثرك ، نراك تملئين الكون ، لانك كل الكون وبهجته ونوره..
يقول الشاعر:
فى الركن يبدو وجه أمي لا أراه لأنه سكن الجوانح من سنين فالعين إن غفلت قليلا لا تري لكن من سكن الجوانح لا يغيب، وإن توارى مثل كل الغائبين ، يبدو أمامي وجه أمي كلما اشتدت رياح الحزن وارتعد الجبين ..
الناس ترحل في العيون وتختفي ، ولكنها أمي !!
يمر العمر أسكنـها.. وتسكنني وتبدو كالظلال تطوف خافتة على القلب الحزين ، منذ انشطرنا والمدى حولي يضيق وكل شيء بعدها عمر ضنين ، صارت مع الأيام طيفـا لا يغيب ، ولا يبين ، طيفـا نسميه الحنين..
على الرغم من سعادة هذا العيد على الكثيرين وما بين أغانى للأم وهدايا وفرحة تعم الكثيرمن البيوت ، واحضان الأمهات لأبنائهم المحملين بالهدايا شكرا وودا وعرفانا لها ..
الا انه مؤلم للكثيرين وخاصة الأطفال الذين فقدوا امهاتهم ، بفقدانها حرموا الحنان والعطف والأحتواء ، حرموا سعادة الدنيا بضمتها..
فغيابها ترك في نفوسهم اسى عميقا قد لا تمحوه الايام ، لأن الله سبحانه وتعالي أرسلها ليفيض قلبها على أبنائها بالأمن والسعادة والسلام ، فمن فقد أمه فقد أبويه..!
وهناك ممن ننحنى لهم اجلالاً واحتراماً ، امهات فقدوا ابناءهم وفلذات اكبادهم فى الحروب ، ممن ضحوا بفلذات اكبادهم حتى ننعم بالسلام والأمان حتى يحيا وطن ..فكل التحية والتقدير والثناء لأم كل شهيد وبطل ، لكل أم صبرت على فراق ابنها ، ولكل أم استودعت روح أعز ما تملك في الدنيا..
وتحية لكل أم تحملت مسؤولية اولادها ، أما بفقدان زوج او خذلان آخر ، تتعب وتشقى وتكد لتربية اولادها وحمايتهم من قسوة زمانهم وتحدياته ، فلك الجنة فى الأرض والسماء..
ولأن ديننا دين الرحمة والإنسانية كرمها ورفع مكانتها عن غيرها من البشر، وأقترن رضاها برضى الله سبحانه وتعالى ، يقول رسولنا الكريم فى حديث يدل على عظم الأم ومكانتها ،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
جاء رجلٌ إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحبتي؟
قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أبوك
الأم هى روح المساء ونور الفجر وقبلة الصباح وعطر المطر وزهرة الحياة وجنة الارض ، قد علمتني الصبر في سفر النوارس..علمتني العشق في دفء المدائن.. علمتني أن تاج المرء في نبل الصفات أن الشجاعة أن أقاوم شح نفسي.. أن أقاوم خسة الغايات..
في كل يوم سوف أغرس وردة بيضاء فوق جبينها ليضيء قلب الأمهات.
و ما بين حلم لا يجيء ، وطيف حب مات ، دعوت الله أن يحمي جميع الأمهات ..
كل عام وامهات العالم بخير وصحة وسعادة ، والى امى اقول لها كل عام وعيدك فى الجنة …..