سما نيوز

كارثة عدن: فساد إداري يهدد حياة السكان

كارثة عدن: فساد إداري يهدد حياة السكان

سما نيوز / عدن /فريق الحركة المدنية الحقوقية

كشفت الكارثة السيول  الأخيرة عن حجم الخلل في إدارة البلاد، وتحديداً فيما يتعلق بالبنية التحتية والمناطق السكنية. فبعد سيول 82 التي كانت أشد قوة وجرفت كل شيء في طريقها، أثبتت السيول الأخيرة أن الأوضاع لم تتحسن، بل ربما تفاقمت بسبب العشوائية والفساد الذي طال الأراضي. ويجدر الإشارة إلى أن جهات كثيرة كانت قد أطلقت تحذيرات منذ عامين من إمكانية حدوث كوارث مشابهة، وهو ما تأكد بعد سيل يوم أمس الموافق 23 أغسطس 2025.


التعديات على مجاري السيول وأراضي الدولة

المباني التي أقيمت في مجرى السيل، وتحديداً في مدينة “درة عدن”، تُعد دليلاً واضحاً على حجم الكارثة. فقد انهار سور المدينة بالكامل، مما يكشف عن أن هذه المباني بُنيت بشكل عشوائي وغير قانوني، وأصبحت مهددة بالانهيار المتتابع في حال تكرار السيول.

تُظهر المعلومات أن هذه الأراضي صُرفت بعقود من قبل الهيئة العامة للأراضي، وأن المهندسين هم من أسقطوا مواقع البناء، بموجب توجيهات من النظام السابق أو جهات عليا بعد عام 2017، وجميعها مرّت عبر محافظ عدن. كما أن التعديات طالت أراضي المسطحات المائية في تبن بلحج وبئر أحمد بعدن.


تقارير عن الفساد في مشاريع وزارة المياه اليمنية

تعتبر وزارة المياه والبيئة اليمنية، بقطاعاتها المتعددة، من أكثر الجهات الحكومية التي تواجه اتهامات بالفساد، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع الممولة من المنظمات الدولية. وقد كشفت العديد من التقارير الإعلامية والتحقيقات المحلية والدولية عن قضايا فساد متعددة، تسببت في إهدار مليارات الدولارات وتدهور البنية التحتية للمياه في اليمن.

جوانب الفساد الرئيسية

حالة محطة معالجة مياه المجاري “كابوتا”

تُعد محطة معالجة مياه الصرف الصحي في “كابوتا” بمديرية المنصورة مثالاً صارخًا على الفساد والتجاوزات. فقد كشفت التقارير أن اعتداءات بتصاريح رسمية تهدد بتوقف عمل المحطة، التي أُنشئت بقدرة فعلية لمعالجة 35 ألف متر مكعب من المجاري يوميًا، لكنها تستقبل حاليًا 50 ألف متر مكعب، ويتم تصريف الكمية الزائدة إلى البحر دون معالجة كاملة.

وحذر مختصون وناشطون بيئيون من أن تراكم مياه المجاري العادمة المتدفقة إلى البحر ينذر بكارثة، وقد يضع البحر في عدن ضمن تصنيف “البحار الميتة” في العالم. وقد كشف الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة أن المنطقة الحرة منحت تراخيص لبناء مدن سكنية فوق خطوط ضخ المجاري الرئيسية الداخلة والخارجة من الأحواض، بالإضافة إلى منح تراخيص لبناء مشاريع سكنية في مساحات كانت مخصصة لتطوير وتوسعة المحطة. كما يمارس نافذون أعمال بسط على الأراضي التابعة للمحطة، وينشئون الهناجر (المستودعات) بدعاوى الاستثمار.


تأثير الفساد على حياة المواطنين

إن الفساد في قطاع المياه له تأثير مباشر على حياة المواطنين، حيث يتسبب في:



استقصاء حول اتهامات فساد في إدارة مياه عدن

يتم حاليًا استقصاء معلومات تتهم إدارة مياه عدن بالفساد، حيث تشير وثائق إلى تورط المدير العام في قضايا متعددة تتعلق ببيع أصول المؤسسة والتلاعب بمشاريعها الحيوية.

يُركّز الاستقصاء على واقعة بيع 20 غطاءً حديديًا من ممتلكات المؤسسة لأحد المقاولين، وذلك مقابل 6 آلاف دولار. وقد تمت هذه العملية خلال فترة تولي المتهم لمنصب نائب المدير العام.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه المدير العام اتهامات بالفساد في مشاريع كبرى ممولة من جهات دولية، ومنها:

كما يُزعم أنه قام بالتحايل على المنظمات للحصول على مقاولات بالباطن عبر مكتب يديره أحد موظفي المؤسسة.

وصف التقرير الأفعال المذكورة بأنها “جريمة حرب” نظرًا لتأثيرها المباشر على حرمان سكان عدن من المياه. وقد أُرسلت نسخ من التقرير إلى النائب العام، والجهاز المركزي للرقابة، والمفوضية الجنوبية لمكافحة الفساد، لمتابعة القضية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.