شهد منتدى علي عامر يوم أمس الجمعة ندوة نقاشية حامية الوطيس، تناولت موضوعًا حيويًا يمس حياة كل مواطن يمني، وهو **تحسن سعر العملة المحلية وأسبابه وتداعياته**. افتتح الندوة العميد علي عامر، الذي طرح الموضوع للنقاش، داعيًا المشاركين إلى تبادل الآراء ووجهات النظر حول هذا التحسن المفاجئ الذي شهدته العملة اليمنية.
وقد شارك في الندوة عدد من **الأكاديميين والتجار والشخصيات الاجتماعية والأمنية**، مما أثرى النقاش بآراء متعددة ومتخصصة من مختلف القطاعات.
تباينت آراء المشاركين بشكل واضح حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التحسن. انقسمت وجهات النظر إلى عدة محاور رئيسية:
**قرارات البنك المركزي:**
ذهب فريق من المشاركين إلى أن **الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في عدن** كانت السبب الرئيسي في تحسن العملة، مؤكدين على أهمية دوره في إدارة السياسة النقدية.
* **قرار سياسي:** في المقابل، رأى آخرون أن القرار سياسي بحت، وأن هناك
* **إرادة سياسية لتحويل كافة إيرادات الدولة إلى البنك المركزي في عدن** بدلاً من تحويلها إلى البنك الأهلي السعودي، مما أسهم في تعزيز احتياطيات البنك المركزي.
* **تدخلات دولية:** فيما أشار بعض المشاركين إلى أن **تدخلات من إحدى الدول الفاعلة في الملف اليمني** كانت وراء هذا التحسن، بينما ذهب آخرون إلى أن هذه الدول لا تزال تتدخل بشكل سلبي.
* **ودائع مالية:** برزت فكرة **ضخ ودائع مالية من المملكة العربية السعودية** كسبب محتمل، لكن هذا الطرح قوبل ببعض التشكيك من قبل آخرين الذين أكدوا عدم وجود أي دليل على ذلك.
* **تلاعب لإيحاء بتحسن الأوضاع:** لم يغفل النقاش عن فرضية أخرى، وهي أن هذا التحسن قد يكون **تلاعبًا لإيهام الدول المانحة بتحسن الأوضاع الاقتصادية** في اليمن، سعيًا للحصول على دعم ومنح دولية.
**معالجات مقترحة وتجربة الحوثيين**
لم يقتصر النقاش على تحليل الأسباب، بل امتد إلى طرح حلول ومعالجات مقترحة للمحافظة على استقرار سعر العملة. في هذا السياق، تطرق المشاركون إلى **تجربة الحوثيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم**، حيث أكدوا أن نجاحهم في فرض سعر صرف محدد وحمايته بالقوة، يمكن أن يُطبق في المحافظات المحررة.
كما طرحت مقترحات أخرى لمعالجة عدم التزام بعض التجار بقرارات الحكومة، من بينها **إنفاذ القرارات الصادرة وتشكيل لجان للمتابعة** لضمان تطبيقها.
**مخرجات الندوة وتوصياتها**
وفي ختام الندوة، خلص المشاركون إلى عدد من التوصيات والمخرجات الهامة:
**ضرورة فرض إرادة البنك المركزي:** أكد المشاركون بالإجماع على ضرورة **تمكين البنك المركزي في عدن من فرض إرادته وتوجيهاته** بقوة القانون
* **إشراك الأمن واللجان المجتمعية:*
* * شدد الحاضرون على **أهمية إشراك الأجهزة الأمنية واللجان المجتمعية في مراقبة الأسواق**، وفرض ما يتم تعميمه من الحكومة بخصوص المعالجات الاقتصادية، وتوحيد سعر الصرف، ومكافحة التلاعب بالأسعار، خاصة فيما يتعلق بالسلع الغذائية.
تُشكل هذه الندوة النقاشية خطوة مهمة نحو تعميق الفهم حول التحديات الاقتصادية الراهنة، وتفتح الباب أمام حوار مجتمعي أوسع لإيجاد حلول مستدامة للأزمة الاقتصادية في اليمن.
