سما نيوز /لحج /خاص
إلى: مجلس قيادة الحركة المدنية الحقوقية الموقر، ولجنة الشؤون القانونية والتشريعية المحترمة.
الموضوع: تقييم وضع مستشفى ابن خلدون: تقييم حال المستشفى والمخاوف المحتملة من التدهور المستقبلي.
نرفع لكم هذا التقرير، الذي يقدم تحليلاً شاملاً للوضع الراهن في مستشفى ابن خلدون، وذلك بناءً على متابعة دقيقة استمرت لأكثر من عامين ونصف من قبل فريق الرابطة الإعلامية الجنوبية . يهدف التقرير إلى تسليط الضوء على التحول الملحوظ الذي شهده المستشفى في ظل إدارة مجيد عاطف وفريقه ، ويعرب عن قلقه العميق إزاء استقالة المدير الأخيرة، مع ما قد يترتب عليها من تدهور محتمل في الخدمات الطبية الحيوية.
- مقدمة: أهمية مستشفى ابن خلدون
يُعتبر مستشفى ابن خلدون، الذي يُعد صرحًا طبيًا مقدمًا من دولة الكويت الشقيقة، أحد أهم المرافق الصحية في محافظة لحج. يخدم هذا المستشفى كثافة سكانية كبيرة، وقد شهد خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد الحرب، تدهورًا كبيرًا أعقبه نهضة غير متوقعة. تأتي أهمية هذا التقرير من ضرورة الحفاظ على استمرارية الخدمات الطبية
- وتجنب أي انتكاسات قد تؤثر سلبًا على صحة ورفاهية المواطنين في المحافظة.
- الخلفية التاريخية: مظاهر التدهور قبل الإدارة الجديدة
قبل ما يزيد عن عامين ونصف، كشفت زيارة ميدانية لبعض أعضاء الحركة المدنية الحقوقية عن حالة انهيار شبه كامل في مستشفى ابن خلدون. تمثلت أبرز مظاهر هذا التدهور في:
بيئة غير صحية: انتشار الكلاب الضالة بحرية في الأقسام، بما في ذلك قسم الطوارئ الحيوي، مما يعكس غياب النظافة والرقابة.
نقص حاد في الكوادر المتخصصة: عانى المستشفى من هجرة واسعة للعديد من الأطباء الاستشاريين والكفاءات الطبية، مدفوعين بالظروف الاقتصادية المتردية في البلاد. فضل الكثير منهم العمل في المستشفيات الخاصة لتحسين أوضاعهم المعيشية، مما أثر سلبًا على جودة الخدمات الطبية المقدمة في المستشفى الحكومي.
أقسام متهالكة: كانت حالة الأقسام متهالكة للغاية، بما في ذلك قسم الطوارئ، في ظل غياب الدعم والصيانة اللازمين.
انخفاض حاد في أعداد المرضى: مما يعكس فقدان الثقة في قدرة المستشفى على تقديم الرعاية اللازمة.
ضعف البنية التحتية: أظهر المستشفى حاجة ماسة إلى إعادة تأسيس شاملة من الصفر.
دفعت هذه الملاحظات الموثقة بالصور والفيديوهات، والتي تم تداولها إعلاميًا، إلى ممارسة ضغوط مكثفة لتغيير الإدارة السابقة، بهدف إحداث تحول جذري في أداء المستشفى- نهضة غير مسبوقة: فترة إدارة الدكتور مجيد عاطف
مع إصدار قرار المحافظ بتولي الدكتور مجيد عاطف إدارة المستشفى في يونيو 2023، بدأت مرحلة جديدة تميزت بتحول ملحوظ وتطوير شامل. وقد تجاوزت هذه التطورات التوقعات، حيث تمكنت الإدارة الجديدة من:
تفعيل الدعم المجتمعي: استغلت الإدارة علاقاتها القوية وسمعتها الطيبة لجذب دعم فوري من التجار في بداية توليها، مما ساعد في توفير الاحتياجات الأساسية للمستشفى بشكل عاجل.
تحديد الاحتياجات بشكل دقيق: رفعت الإدارة تقارير مفصلة وواضحة حول الوضع القائم والاحتياجات المطلوبة، مما وفر خارطة طريق عملية وفعالة للعمل والتطوير.
إعادة إحياء المستشفى: عادت الحياة إلى مختلف الأقسام، وتمت استعادة ثقة المجتمع في المستشفى كصرح طبي فعال.
تطوير الخدمات الطبية: تم تقديم خدمات لم تكن متاحة في السابق، مما أسهم بشكل كبير في تحسين الرعاية الصحية المقدمة لمختلف الفئات، لا سيما الأسر الأشد فقرًا في محافظة لحج.
الاعتماد على الإمكانيات الذاتية: تميزت هذه الفترة بقدرة المستشفى على العمل والنهوض بالاعتماد على موارده الخاصة وقدراته الذاتية، مما يعد نموذجًا ناجحًا للكفاءة الإدارية في ظل الظروف الصعبة.
تُعد هذه الفترة مثالاً بارزًا على قدرة الكفاءات المحلية على إحداث التغيير الإيجابي والتطوير المستدام في القطاع الصحي. - المخاوف الحالية: تداعيات استقالة المدير وتحديات المستقبل
أثارت الاستقالة المفاجئة للدكتور مجيد عاطف، والتي تزامنت مع وقفة احتجاجية للعمال تضامنًا معه، قلقًا كبيرًا. ورغم عدم توفر الأسباب والدوافع الحقيقية وراء هذه الاستقالة بشكل رسمي، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من أن تكون التدخلات الخارجية من بعض الأطراف المحلية، أو محاولات السيطرة على إيرادات المستشفى، هي الدافع وراء هذا القرار. تُشير هذه المخاوف إلى نمط متكرر من التدخلات السلبية التي عانى منها المستشفى في الماضي، والتي قد تؤدي إلى:
تدهور الخدمات: حرمان عدد كبير من المواطنين من الخدمات الحيوية التي أصبح المستشفى يقدمها، مما سيعود بالضرر على صحة المجتمع.
فقدان الثقة: تراجع ثقة المجتمع في المستشفى مرة أخرى، وهو ما يصعب استعادته.
ضياع الإنجازات: تهديد الجهود الكبيرة المبذولة لإعادة بناء وتطوير المستشفى، وتبديد كل ما تم إنجازه.
تؤكد استطلاعات الرأي التي أجراها فريق الحركة الحقوقية على الرضا الشعبي الواسع بالخدمات الحالية وتطلع المواطنين إلى تطوير مستمر، مما يزيد من أهمية الحفاظ على هذا المستوى من الجودة. - التوصيات والمطالب العاجلة
بناءً على ما تقدم، يوصي فريق الحركة المدنية الحقوقية بما يلي:
التدخل العاجل: نطالب مجلس قيادة الحركة المدنية بالتدخل الفوري والمسؤول لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء استقالة الدكتور مجيد عاطف، والعمل على معالجتها بشكل جذري ومستدام.
حماية المستشفى: يجب العمل بشكل حازم على حماية مستشفى ابن خلدون من أي تدخلات سلبية قد تعرقل مسيرته التنموية وتعيده إلى نقطة الصفر التي خرج منها بصعوبة.
دعم الكفاءات: ندعو السلطة المحلية في المحافظة إلى إدراك الأهمية الاستراتيجية لمستشفى ابن خلدون كواجهة مشرقة لمحافظة لحج، وضرورة تقديم الرعاية الكاملة والدعم غير المشروط للإدارات الناجحة والكفاءات المخلصة التي أثبتت قدرتها على العطاء والنهوض.
ضمان الاستمرارية: اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية الخدمات الطبية المتميزة التي يقدمها المستشفى، والحفاظ على مستوى الجودة الذي تم تحقيقه، والسعي نحو التطوير المستمر. - الخاتمة
يُعد مستشفى ابن خلدون نموذجًا يحتذى به في التنمية والنهوض الذاتي، ويمثل استمرارية نجاحه ضمانة أساسية لتقديم الرعاية الصحية للمواطنين في لحج. إن تضافر الجهود بين مجلس قيادة الحركة المدنية من أبناء لحج والسلطة المحلية ضروري للحفاظ على هذا الصرح الطبي الحيوي من أي انتكاسات مستقبلية، وضمان استمرار مسيرته في خدمة المجتمع.
مع خالص التقدير،
فريق الرابطة الإعلامية الجنوبية تاريخ 3يوليو 2025
