سما نيوز

حين تفقد القيادات البوصلة .. الانتقالي بين وهم الشراكة وضغط القاعدة الشعبية

.

يبدو أن استمرار الشراكة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية اليمنية، رغم ما جلبته من مآسٍ وانتهاكات للجنوب، لم يعد يُفهم اليوم إلا كنوعٍ من التعايش القسري أو التواطؤ السياسي المغلف بلغة المصالح .

إن قبول المجلس بتعيينات رمزية – مهما حملت من أسماء جنوبية – لا يُعد إنجازًا يُذكر، بل يُفسَّر كإعادة تدوير لواقع مرفوض شعبيًا، ومحاولة لتمويه المطالب الجوهرية التي خرج لأجلها الجنوبيون، وعلى رأسها فضّ الشراكة واستعادة القرار الجنوبي المستقل .

في السياسة، ليست كل المكاسب مكاسب، فبعضها يُفقدك جوهرك، وما لم يُراجع المجلس الانتقالي موقعه وموقفه، فإن الرصيد الشعبي الذي بناه بدماء الشهداء قد يبدأ بالتآكل، ويُفتح الباب أمام قوى جنوبية جديدة لملء الفراغ السياسي والأخلاقي .

لقد خسر المجلس جزءًا كبيرًا من أنصاره، لا بسبب مؤامرات خارجية كما يُشاع، بل بسبب التراجع عن الثوابت، والارتهان لمعادلات لا تُعبّر عن تطلعات الشارع الجنوبي، فعندما تُصبح القرارات الكبرى حكرًا على دائرة ضيقة، ويُدار المشهد بروح الصفقة لا بروح القضية، فإن الانفضاض الشعبي يصبح حتميًا، فالقاعدة الشعبية لم تمنح تفويضًا مفتوحًا، بل علّقت آمالها على مشروع تحرري واضح، لا على سياسة الاحتواء أو التكتيك المرحلي .

ويُحاول البعض تبرير هذا المسار بالتزامات اتفاق الرياض، لكن ذلك التبرير لا يصمد أمام الوقائع، اتفاق الرياض كان في جوهره تسوية مرحلية لاحتواء صراع مسلح، ولم يكن تفويضًا للتنازل عن الثوابت الجنوبية، كما تم اختراق الاتفاق مرارًا من الطرف الآخر دون محاسبة، فلماذا يُطلب من طرف واحد الالتزام الأحادي ؟ ثم إن الاتفاقات السياسية ليست نصوصًا مقدسة، بل أدوات مرحلية تتغير بتغير الظروف والمصالح .

إن المجلس، إن أراد الحفاظ على شرعيته الشعبية، فعليه أن يُعيد تقييم هذه الشراكة بجرأة، ويعيد التموضع بما ينسجم مع نبض الشارع الجنوبي لا مع رغبات اللاعبين الإقليميين والدوليين .

فالتاريخ لا يرحم من يساوم على القضايا الكبرى، ومن يتكئ على شرعية مهترئة، سيقع معها حين تنهار، لا محالة .