بقلم/ امل مصطفى
عندما نذكر كلمة رصيد لا يخطر ببالنا سوى الرصيد البنكى كم فى الحساب وعمليات السحب والإيداع وأرصدة الودائع وغيرها ولكننا هنا نتكلم عن نوع آخر من الرصيد هو أهم قيمة وأخطرها أثرا في حياتنا الأسرية ، وهو رصيد الحب في البنك العاطفي داخل قلوبنا ..نلقى الضوء على رصيد المحبة والمشاعر الطيبة التى نضعها بقلوب الغير وقلوب افراد اسرتنا ، فالمحبة إحساس، وشعور، وعطاء ينبع من القدرة على نقلها لمن نحب ، فكلما إستطعنا نقلها بشكلها المعطاء الصادق الصحيح كلما اثمرت فى رصيد المحبة لمن حولنا ، فلا يكفي أن يحب الوالد أبناءه دون مشاركتهم حياتهم و نقل احساسه بالمحبة والعطاء لهم بجميع الوسائل من اهتمام بكل ما يخصهم بوده ورعايته لهم ، وليس فى كم ما يدفع اوينفق عليهم . ونحن نعيش فى عصر مادي تقلصت فيه العواطف فى حياة البيوت ، وربما اختزلت العلاقة بين الزوج والزوجة أو بين الأب وأولاده في محفظة النقود ، فالرضى والسخط مرتبط بمقدار ما تدفع أو تمنع !!! رصيد الحب يكاد يشهر إفلاسه في كثير من البيوت ، وهذا أخطر ما تتعرض له العلاقات الأسرية والأنسانية ، فإنحسار الحب خسارة للحياة نفسها، الحب تلك المشاعر السامية المفقودة وطاقة النور التى أمدنا الله بها وميزنا بها عن جميع الخلائق بالشعور والتعبير عنها إن عادت لنا ممكن أن تحيي إنساناً من جديد وتحوله من شعوره بالعدم إلى شعور بالحياة وتنتعش الروح مرة اخرى وتشرق ، فتتجدد خلايا النفس والجسد فتغمرنا بالطاقة والحيوية والإبتسامة والسعادة . الحب يعمل على اختلاف ملامحنا برسم ابتسامة امل على الشفاة وابتسامة تفاؤل وحياة إن الحب يساوى الأمان والراحة ، به تنعم اسرنا بالهدوء والإستقرار ، كل لحظة من ساعة الحب السعيدة تستحق عمراً من الحياة الرتيبة والعاديه..!
ولكن اين رصيد الحب فى حياتنا الذى كان يغمر البيوت محبة وامان وسلام عندما نتفقده ونحتاجه نجده قد نفذ ، فدعونا نلقى بكل خلاف او عتاب و نزيد من رصيد محبتنا لتزيد فى قلوب محبينا ، لنروى نبتة الحب الصافى التى إجتمعنا عليها لننعم بدفئ أسرتنا ومحبة أولادنا الدنيا ليس لها اى قيمة ولا ناخذ منها سوى المحبة اللى نتركها رصيد فى قلوب ترتوي بها..
يقول نجيب محفوظ عن الحب (إذا كانت ثمرة الحب ناضجة فاقطفها بلا تردد، فإن حكمة الدنيا لتذوب حسرة على ثمرة حب ناضجة يزهد فيها الإنسان.)