سما نيوز

المجلس الانتقالي أمام مفترق طرق التحرر من القيود وتوسيع دائرة القرار ضرورة ملحة

.

كتب المحرر السياسي الجنوبي


يجد المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه اليوم في منعطف حرج، تحيط به تحديات جسيمة، خاصة من قوى إقليمية تسعى لتقويض نفوذه من خلال دعم كيانات جديدة. وتتفاقم هذه التحديات مع تولي المجلس مسؤوليات تتعلق بمعيشة المواطنين، الأمر الذي قد يجعله عرضة للانتقادات ويُظهره في صورة الفشل. أمام هذا الواقع، يصبح من الضروري إجراء مراجعة جذرية لنهجه السياسي وآليات صنع القرار لديه.


ضرورة التحرر من القيود وتوسيع دائرة القرار


بدلاً من الانغلاق على الذات وتكريس احتكار القرار، يتعين على المجلس الانتقالي التحرر من القيود التي يكبل بها نفسه، والانفتاح على حوارات داخلية معمقة وشاملة تضم كافة الأطياف الجنوبية، وعلى وجه الخصوص “الشركاء بعمق عدن الانتماء السياسي”. إن المقارنة بما جرى في فترة دمج المكونات والأحزاب تحت مظلة الجبهة القومية بعد عام 1967 تحمل في طياتها دروسًا بالغة الأهمية. فتكرار نفس الذهنية الإقصائية أو التهميشية التي قد تهيمن على عملية صنع القرار اليوم، سيؤدي حتمًا إلى تكرار النتائج السلبية التي عانت منها الساحة الجنوبية في مراحل سابقة، وصولًا إلى الوحدة اليمنية وما تلاها من تبعات.


إشكالية العلاقة مع “الشركاء بعمق عدن”


تكمن إحدى المعضلات الأساسية في طبيعة العلاقة مع “الشركاء بعمق عدن الانتماء السياسي”، وهي إشكالية متجذرة في تخوفات عميقة وتاريخية. لقد آن الأوان لإطلاق حوارات جادة ومكاشفات صريحة وشفافة لمناقشة هذه التخوفات وتوضيح مفهوم الشراكة الحقيقية. لم يعد مقبولًا أو ممكنًا السماح لأي طرف بممارسة أساليب الماضي البالية، التي تجلت في الاغتيالات والممارسات الملتوية وخلق الفتن بين الشركاء الوطنيين. إن استغلال حالة الاختراق التي حدثت في أواخر الستينيات والتحالفات المشبوهة التي نتجت عنها، والتي مكنت فئة معينة من لعب دور “الموجه” للسياسات، قد أسفرت عن نتائج كارثية تمثلت في مجازر وإراقة للدماء. يجب على هؤلاء الشركاء التحلي بقدر كافٍ من العقلانية وإدراك خطورة  أفعالهم الحالية، فما يقومون به الآن من استحواذ وظيفي و ممارسة الفساد  محاولات لتقويض المجلس الانتقالي، هي خاصة في ملفات الاغتيالات والتصفيات، أمر بالغ الخطورة ولا يمكن السكوت عنه ..أتجاهله.


توسيع دائرة صناعة القرار كضرورة حتمية


إن توسيع دائرة صناعة القرار في المجلس الانتقالي ليشمل طيفًا أوسع من القوى والشخصيات الجنوبية، والانخراط في حوارات بناءة وصادقة مع جميع الشركاء، يمثل ضرورة حتمية لتجاوز حالة الاحتقان والانقسام. هذه الخطوة من شأنها أن تعزز من وحدة الصف الجنوبي، وتقوي موقفه في مواجهة التحديات الراهنة، وتمهد الطريق نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب في الاستقرار والازدهار.


الخلاصة


إن التحرر من القيود القديمة وتبني نهج جديد يقوم على الشفافية والمشاركة والاعتراف بالآخر هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل للجنوب. أما الاستمرار في ذات النهج القديم، القائم على احتكار القرار وتهميش الآخرين، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام والضعف، وتبديد الآمال المعلقة على المجلس الانتقالي. لقد حانت لحظة الحقيقة، وعلى قيادة المجلس أن تستوعبها وتتحرك بمسؤولية وشجاعة لإنقاذ المسار السياسي الجنوبي.